hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

صور - بعد سنوات من الانتظار.. عائلات كردية تودع أبناءها بلا قبور

أ ف ب

عملية السلام في تركيا أعادت فتح جراح عائلات كردية (أ ف ب)
عملية السلام في تركيا أعادت فتح جراح عائلات كردية (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • عائلات كردية تتلقى نبأ مقتل أبنائها بعد سنوات من الانتظار.
  • عملية السلام التركية تكشف مصير مقاتلين أكراد بعد سنوات من الغياب.
  • مسار السلام التركي الكردي يدخل مرحلة جديدة وسط جراح الماضي.

في حي شعبي في مدينة اسطنبول، تتقبل عائلات كردية التعازي بأبنائها وبناتها بعد تبلغ نبأ مقتلهم على جبهات القتال، واضعة صورا لهم إلى جانب صورة زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، وهو مشهد لم يكن متصورا في تركيا في عقود النزاع الطويلة في السابق.

تكاد منال كوناك لا تصدّق أن شقيقها محمود الذي توجّه في العام 2014، وهو في الـ18 من عمره، إلى سوريا المجاورة للانضمام الى حزب العمال الكردستاني، قضى منذ عام 2020. 

تبكي الشابة (31 عاما) شقيقها الذي علمت هذا الأسبوع بمقتله. وتقول لوكالة "فرانس برس": "لم نعلم بذلك إلا الآن. لم نتحدث إليه إلا مرة واحدة في العام 2017. كنا نظن أنه على قيد الحياة". 

مع إقرار البرلمان التركي منتصف أغسطس قانونا تاريخيا لإعادة دمج مقاتلي حزب العمال الكردستاني في الحياة المدنية، في ختام عملية سلام بدأت قبل نحو عامين بهدف إنهاء عقود من النزاع بين الدولة التركية والحزب، بدأت السلطات تباعا نشر قوائم بأسماء "الشهداء".

وتوضح منال أن شقيقها ليس الوحيد الذي تبلغت عائلته بمقتله. وتقول فيما لا تعلم عائلتها مكان وجود رفاته "ثمة آخرون مثله. لقد قضوا لنتمكن من أن نعيش أحرارا. لقد ضحّوا من أجلنا".

تعذر إقامة مراسم تشييع

ومع تعذر إقامة مراسم تشييع، تحوّلت صالات في غرب إسطنبول وأخرى في جنوب شرق البلاد حيث يتركز وجود كردي كبير، إلى مجالس عزاء، على غرار الشقة التي تستقبل منال وعائلتها المعزين فيها، في الطابق الـ6 من مبنى متواضع.

ولطالما اشتكى الأكراد في تركيا من تهميش سياسي وتضييق ثقافي، وخففت السلطات قيودها على استخدام اللغة الكردية مع مطلع الألفية، لكن نشاطات فنية وثقافية كانت تُلغى بداعي دعم حزب العمال الكردستاني.

غير أن تركيا منخرطة حاليا في عملية سلام مع حزب العمال الكردستاني الذي أعلن العام الماضي حل نفسه استجابة لدعوة من زعيمه المسجون عبد الله أوجلان.

في قاعة العزاء في اسطنبول، تبكي فاسيل أوسكاس ابنتها التي انضمّت عام 2014 إلى صفوف حزب العمال الكردستاني.

وتقول لـ"فرانس برس": "كان يحدونا الأمل بأن تعود إلى المنزل، حيّة أم ميتة. كنا ننتظر إشارة ولم نكن نعرف أين كانت".

وتضيف: "كنا نودّ أن نعلم كيف كانت حياتها، وكيف كان حالها. لكننا لم نفهم شيئا. لم نعرف شيئا".

مجالس عزاء

تتيح مجالس العزاء هذه للعائلات وأقاربهم التجمع واللقاء رغم عدم وجود قبور. 

وتشرف جمعيات عدة على تنظيم هذه التجمعات بينها المنظمة التركية غير الحكومية "Mebya Der"، التي تُعنى بتقديم الدعم لعائلات فقدت أبنائها في المعارك.

ويقول نائب المنظمة الهامي كورت لـ"فرانس برس": "هنا نُحيي ذكرى 8 شهداء. وصلتنا الأخبار عنهم أخيرا"، بينما كانت عائلاتهم لا تزال "تنتظر، متشبثة بالأمل".

وبين كلمات مؤثرة، تُعرض صور المقاتلين الذين لقوا حتفهم إلى جانب مقاطع مصورة يشرحون فيها دوافعهم للانضمام إلى حزب العمال الكردستاني. وترافق الصور شعارات بالكردية وشارات سلام.

وإلى جانب القتال في تركيا، شارك الآف الشباب الأكراد من تركيا وإيران والعراق في المعارك إلى جانب أكراد سوريا الذين تصدوا بشراسة لتنظيم الدولة الاسلامية.

تلقى لطيف كول في العام 1994 نبأ مقتل شقيقه الأصغر، الذي انضم باكرا إلى صفوف الحزب في مطلع التسعينات. لكنه تبلّغ للتو تأكيدا رسميا.

ويقول: "بفضلهم، نستطيع اليوم أن نتحدث باللغة الكردية. في السابق، لم يكن باستطاعتنا حتى الاستماع الى شرائط الموسيقى الكردية".

وبينما يستعيد ذكرى شقيقه، يروي لـ"فرانس برس": "أخفت والدتنا صورته حتى. دفنتها. لم نعثر عليها أبدا".

بعد 4 عقود من النزاع بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني، خلّف وفق أنقرة نحو  50 ألف قتيل، يأمل الأكراد بسلام حقيقي. 

ويشكل القانون الذي أقره البرلمان التركي، خطوة أولى، وفق ما تشرح صباحات تونجيل، النائبة الكردية السابقة عن حزب الشعوب الديمقراطي الذي اضطلع بدور وثيق في المفاوضات بين الدولة التركية وحزب العمال بزعامة عبدالله أوجلان (77 عاما) المحتجز في سجن انفرادي منذ عام 1999.

وتشرح البرلمانية السابقة: "لا يتطرق القانون إلى حل للقضية الكرديّة ولا يتحدث إلا عن نزع السلاح"، مضيفة: "ما زال أمامنا الكثير لنفعله".

وتتابع: "كما قال السيد أوجلان، نحن لم نخطُ إلا الخطوة الأولى على طريق يمتد لآلاف الكيلومترات".

news_suggested_videos_اتهامات التفجيرات تلاحقه.. محمد رضا شيباني سفير إيران المثير للجدل يتحدى لبنان!
play