لا تزال حرائق كاليفورنيا المرعبة مادةً خصبةً للنظريات المختلفة خصوصًا فيما يتعلق بالأسباب، مرورًا بالاتهامات السياسية والشعبوية وحتى نظريات المؤامرة، وصولًا لظواهر علمية نادرة قد تكون السبب في تفاقم الأزمة وامتدادها.
إعصار ناري نادر
الظاهرة الغريبة والاستثنائية تمثلت في حدوث إعصار ناري أو ما يعرف علميًا باسم دوامة النار، وهي ظاهرة طبيعية نادرة تحدث عندما تتسبب النيران تحت ظروف معينة تشمل درجة حرارة الهواء والتيارات الهوائية، في تشكيل حركة دوامية عمودية ينتج عنها عمود هوائي دوار، يشبه الإعصار التقليدي.
ووفقًا لمكتبة الكونغرس، تعرّف دائرة الغابات الأميركية دوامة النار، بأنها عمود دوار مكون من هواء ساخن وغازات متصاعدة من الحريق، حاملة معها الدخان والحطام واللهب. لكن لا تعتبر كل الدوامات النارية أعاصير نارية، فالأعاصير النارية تتألف من نواة محترقة محاطة بعمود هوائي دوار، يمكن أن تصل درجات الحرارة فيها إلى 1090 درجة مئوية.
وعادة ما تتشكل هذه الدوامات نتيجة لعواصف نارية، وهي حرائق هائلة تولد تيارات هوائية خاصة بها، مما يؤدي إلى دوامات هوائية ضخمة يبلغ ارتفاعها عادة بين 10 و50 مترًا وعرضها بضعة أمتار وتستمر بضع دقائق فقط. ومع ذلك يمكن أن يتجاوز ارتفاع بعضها كيلومترًا وتصل سرعة الرياح فيها إلى أكثر من 200 كيلومتر في الساعة وتستمر لأكثر من 20 دقيقة.
تمتلك هذه الأعاصير قوة كافية لاقتلاع أشجار يزيد ارتفاعها عن 15 مترًا، كما تسهم في نشر الحرائق عبر نقل الحطام المشتعل إلى مناطق جديدة بفعل الرياح القوية، ما يجعلها من أخطر الظواهر التي تهدد البيئة.
حرائق كاليفورنيا
وللوقوف على آخر المستجدات في هذا الشأن، قال مدير وحدة الكوارث في اليونسكو سابقًا الدكتور بدوي رهبان لبرنامج المشهد الليلة مع رامي شوشاني على قناة ومنصة المشهد: "لم يكن من الممكن أن نستبعد ظاهرة من هذا النوع، كما أن فرق الإطفاء كانت تتوقع مثل هذا السيناريو وتضعه على الطاولة، يعني الظاهرة التي شاهدناها في لوس أنجلوس مماثلة لزوبعة نارية، وفي التاريخ عادة قد نشهد مثل هذه الظواهر".
وتابع قائلًا: "على سبيل المثال، هناك حرائق حدثت في أستراليا خلال العقد الماضي، وحدثت أيضًا زوابع وعواميد نارية مثل هذا النوع في أكثر من منطقة حول العالم، أما بالنسبة للمشهدية التي نتحدث عنها اليوم في لوس أنجلوس، لا ينبغي أن ننسى أننا أمام حرائق هائلة ومستمرة منذ 7 أو 8 أيام، حرائق في مناطق وبؤر يواكبها ارتفاع شديد في الحرارة، ولهب مستمر مع رياح شديدة تبلغ سرعتها 160 كيلومترا في الساعة".
وأردف بالقول: "كل ما حصل من شأنه أن يخلف ارتفاعا في درجة حرارة الأرض والتربة بشكل شديد، يعني لأكثر من 500 درجة مئوية، وعندما يحصل هناك ارتفاع في الحرارة على سطح الأرض وفي التربة بهذا الشكل، يصطدم برياح عمودية تشكل زوبعات نارية".
واستطرد قائلًا: "هذا الأمر نادر بالطبع، ولكنه نتيجة لمثل هذه التراكمات كالرياح الشديدة والحرارة الهائلة خصوصًا على سطح الأرض، يعني التربة الآن مستعرة بالحرارة وهذا يشكل ارتفاعًا عموديًا للهب وللرماد وللمواد التي قد تنقلها هذه الرياح، وليس هذا بمستحيل ولكنه بالطبع نادر، ولا يحدث في العادة زوبعات نارية عند كل ارتفاع للحرارة وفي كل حريق يحصل".
وقال: "ينبغي على فرق الإطفاء أن يكونوا حذرين من هذا النوع من الحرائق، وأن تكون هناك جهود مكثفة لكي لا تدوم هذه الحرارة الهائلة، فقد تنقل لنا الأرصاد الجوية في الساعات والأيام القادمة أخبارا أشد قسوة من ما نشهده منذ 7 أيام".
وختم قائلًا: "فرق إخماد الحرائق لم تكن تتوقع مثل هذا السيناريو الذي نشهده منذ 7 أو 8 أيام، خصوصًا في ظل تفاقم سرعة الرياح واستطدامها بحرارات الأرض المرتفعة في مثل هذا الموسم، يعني الحرارة اليوم بدل أن تكون 10 درجات مئوية منذ أسبوعين، هي في 20 درجة مئوية اليوم، ولا ينبغي أن ننسى أن أرض اليابسة لم تشهد منذ 8 أشهر هطولًا للأمطار أو هطول نقطة من الماء، وكل هذه العوامل تجمعت وشكلت هذا السيناريو الذي لم تكن تتخيله فرق الإطفاء في مثل هذا الموسم من العام".