في الوقت الذي تُكثف فيه تل أبيب عملياتها العسكرية على لبنان، ويرد "حزب الله" بإطلاق عشرات الصواريخ يوميًا تجاه البلدات والمنشآت العسكرية الإسرائيلية، يتحدث مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون عن تقدم ملحوظ في مفاوضات وقف إطلاق النار بين الجانبين.
وكان من المُقرر أن يزور المبعوث الأميركي المسؤول عن المحادثات الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق النار، آموس هوكستين، بيروت غدا الثلاثاء، في إطار جهود الولايات المتحدة لوقف الحرب، حيث سيستمع إلى رد بيروت على مقترح واشنطن، وفق مصادر لبنانية تحدث إلى رويترز.
ولكن مراسل موقع "أكسيوس" الأميركي، نقل عن مسؤولين أميركيين قولهم إنّ "آموس هوكستين أبلغ رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي بتأجيل زيارته لبيروت لحين الحصول على مزيد من التوضيحات بخصوص الموقف اللبناني من اتفاق وقف إطلاق النار".
وكانت الولايات المتحدة قد قدمت الأسبوع الماضي اقتراحا جديدا لوقف إطلاق النار إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري. ووافق "حزب الله" على تفويض برّي للتفاوض.
وقبل أيام، أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي أن حظوظ التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل تتجاوز 50%.
وقال بري، في تصريحات صحفية إن "(المبعوث الأميركي) آموس هوكستين حصل على الضوء الأخضر من ترامب لدفع المحادثات قدماً". وشدّد بري على أن "لبنان لن يقبل بأي تعديل أو إضافة على القرار 1701"، معتبراً أن "رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو كان قد عرقل المفاوضات 3 مرّات سابقاً لكن الوضع الحالي مختلف وجدّي".
ونقلت وكالة "رويترز" عن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، قوله إنّ تل أبيب الآن أقرب للتوصل لاتفاق لإنهاء القتال بلبنان وإبعاد "حزب الله" عن الحدود، وفق تعبيره.
وقال إنّ إسرائيل تريد الاحتفاظ بحق العمل العسكري في لبنان بحال انتهاك الاتفاق، بحسب تعبيره.
واستبعد محللون في حديث لمنصة "المشهد" التوّصل لأي اتفاق بين إسرائيل و"حزب الله" لإنهاء القتال فيما بينهما قبل وصول الرئيس الأميركي المُنتخب دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير المُقبل.
استمرار الحرب
وفي التفاصيل، قال المحلل السياسي اللبنانيّ جان الفيغالي، إنّ الجميع يستبعد أن تقف الحرب قبل دخول ترامب إلى البيت الأبيض، لافتا إلى احتمالية استمرار الحرب خلال الشهرين المُقلبين لحين تنصيب الرئيس الأميركي الجديد.
وأشار الفيغالي في حديث لـ"المشهد" إلى أنّ المؤشرات التي تتحدث عن احتمالية وقف الحرب ربما مناورة من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وقال "نتانياهو كما ناور في غزة لمدة 13 شهرًا لا مانع لديه من المناورة في لبنان".
وأوضح أنّ "حزب الله" يوافق بالتأكيد على فصل جبهة لبنان عن غزة لأنه على مدار الـ 13 شهرًا الماضية لم يحقق الحزب أيّ نتيجة من الإسناد، "بدليل أن حركة (حماس) تراجعت كثيرًا ولم يستطع "حزب الله" إسنادها".
من جانبه، استبعد المنسق السابق للشؤون الأمنية الفلسطينية، موشيه إليعاد، موافقة نتانياهو على اتفاق لإنهاء الحرب في لبنان، وقال "بايدن أنهى مهمته بالفعل وإذا لم يوافق نتانياهو على التوجه نحوه عندما كان رئيسا، فمن المؤكد أنه لن يوافق الآن بعد أن أصبح الرئيس في مرحلة "بطة عرجاء".
وقال إليعاد في حديث لـ"المشهد" إن إنهاء الحرب قضية كبيرة ومؤلمة، وتثير سجالات وصراعات صعبة في إسرائيل، ولن يتم حلها إلا إذا حصلت إسرائيل على وعود من الولايات المتحدة تكون ذات قيمة". وأضاف "لذلك، حتى مع إدارة ترامب ستكون هناك مشاكل بشأن هذه القضية".
وتابع إليعاد في حديثه:
- إسرائيل ليس لديها أسرى في لبنان، هناك شيء آخر على نفس النطاق ولكن ليس بنفس المستوى وهم هؤلاء هم السكان الذين يحتاجون إلى العودة إلى منازلهم وقد بدأوا بالفعل في العودة.
- إطلاق النار من "حزب الله" في لبنان أصبح أقصر من حيث المدى والكميات المتبقية في أيدي الحزب آخذة في التناقص أيضا.
- ستوافق إسرائيل على وقف لإطلاق النار في لبنان عندما تضمن أن "حزب الله" لن يرغب في إطلاق النار بعد الآن ولن يتمكن من إطلاق النار بعد الآن.
- إذا تم قبول هذين الشرطين - فلن يكون هناك عائق أمام قبول وقف إطلاق النار والتوقيع على اتفاق من جانب إسرائيل.
ورأى المحلل الإسرائيلي أنّ تل أبيب خلقت وضعاً جديدا في لبنان وحققت أهدافا حيث تم تدمير "حزب الله"، وتدمير قرى جنوب لبنان حيث تم تدمير مقراته وبنيته التحتية بالكامل"
وأضاف "تم تدمير معقل حزب الله في بيروت بالكامل. وتم القضاء على قمة المنظمة، بما في ذلك قادة المستوى الثاني"، وتابع "ما ينقص لاستكمال الإنجازات هو إعلان الحكومة اللبنانية قبول حزب الله بالاتفاق".
ما الذي يجب أن يتضمنه الاتفاق، قال موشيه إليعاد:
- عدم عودة عناصر "حزب الله" إلى ما وراء نهر الليطاني.
- حظر نقل الأسلحة والذخائر جنوب نهر الليطاني.
- إعطاء إسرائيل الحرية التحرك في جنوب لبنان كلما كانت هناك حاجة أمنية وعسكرية.
شروط غير مقبولة
من جانبه، قال مساعد وزير الخارجية المصريّ الأسبق، السفير حسين هريدي، إنّ التوّصل لوقف إطلاق النار في لبنان من عدمه أمر يتوقف على الجانب الأميركي والإسرائيلي.
وأضاف هريدي في حديثه لـ"المشهد": "إذا طالب الجانب الأميركي والإسرائيلي بإدخال تعديلات على القرار الأممي 1701 فمن المؤكد أنه لن يتم التوصل لاتفاق لأن لبنان و(حزب الله) يرفضان ذلك".
ورأى هريدي أنّ المقترح الأميركي في أساسه هو مقترح إسرائيلي ولكن يتم تقديمه من خلال واشنطن، ويتعلق بنزع سلاح "حزب الله" وانسحابه من جنوب لبنان.
وقال "لا يمكن أن يقبل لبنان بتطبيق القرار 1701 بشكل انتقائي.. يجب أن يطبق القرار بشكل كامل ويتم منع حرية تحليق الطيران الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية".
وتقول القوى العالمية إن أيّ وقف لإطلاق النار في لبنان يجب أن يستند إلى قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701 الذي أنهى حربا بين "حزب الله" وإسرائيل عام 2006.
وينص القرار على أن ينقل "حزب الله" الأسلحة والمقاتلين إلى شمال نهر الليطاني على بعد نحو 20 كيلومترا من الحدود الجنوبية.
ومن النقاط الشائكة الرئيسية في محادثات وقف إطلاق النار مطلب إسرائيل بالاحتفاظ بحرية التصرف إذا خرق "حزب الله" أي اتفاق، وهو المطلب الذي يرفضه لبنان.
واعتبر مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن إسرائيل لم تحقق أهدافها من الحرب طالما لم يعلن "حزب الله" استسلامه، لافتا إلى أنّ وقف الحرب احتمال وارد "لكن يتوقف ذلك على الموقف الأميركي والإسرائيلي".
وأضاف "عندما نتحدث عن وقف إطلاق نار في لبنان يجب أن يصاحبه وقف إطلاق نار في غزة، ولا نسمح لإسرائيل أن تناور على الجبهات، وتستمر في عدوانها على الشعب الفلسطيني".