نقلت صحيفة "المونيتور" عن مصادر إسرائيلية، مخاوفها من أن يلجأ الرئيس الأميركي إلى عقد اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب، مركّزًا على ملف مضيق هرمز، وتجاهل الملف الأساسي المتعلق بتخصيب اليورانيوم في إيران.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، يعقد اجتماعات مكثفة ليلية لبحث خيارات إسرائيل.
وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي: "هدف ترامب هو إخراج مضيق هرمز من قبضة إيران وإجبارها على الموافقة على شروط تصبّ في مصلحته".
وأوضح مسؤول أمني إسرائيلي دوافع ترامب المحتملة، قائلًا: "إنّ سبب هذه الخطوة التجريبية الجديدة لترامب في مضيق هرمز، بسيط، فهو ينقل العبء من على عاتقه إلى عاتق الإيرانيين".
وأضاف، "إذا فُتح المضيق، فسيكون ذلك إنجازًا أميركيًا مهمًا، وسيوفر انفراجة اقتصادية فورية. أما إذا هاجم الإيرانيون الأميركيين مباشرة، فسيكون ذلك مبررًا قويًا للضربة".
تراجع نفوذ نتانياهو
وبينما يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمالات مختلفة، تميل القيادة السياسية إلى الاعتقاد بأنّ ترامب لا يسعى إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران.
علاوة على ذلك، فإنّ انخفاض التواصل بين نتانياهو وترامب في الأسابيع الأخيرة، وهو تحول حاد عن اتصالاتهما المتكررة في بداية الحرب، قد يشير إلى أنّ الرئيس يلقي باللوم الآن على نتانياهو في جرّه إلى صراع طويل الأمد مع إيران، وفقًا للصحيفة.
وبحسب التقرير، تلقي التطورات الأخيرة بعبء كبير على رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يحاكَم بتهم تتعلق بالفساد، حيث رفض نتانياهو منذ بدء محاكمته عام 2020، مرارًا وتكرارًا اقتراحات تنحّيه عن منصب رئيس الوزراء.
إلا أنّ تراجع نفوذه لدى ترامب، والتقارير الأخيرة التي تفيد بتلقّيه علاجًا لسرطان البروستاتا قبيل الحرب مع إيران، فضلًا عن سير محاكمته، قد تدفعه لإعادة النظر في قراره، إلى جانب الحروب غير المحسومة مع "حماس" في غزة و"حزب الله" في لبنان، وفشله في الحصول على عفو.
وقال مصدر رفيع في حزب الليكود الذي يتزعمه نتانياهو، "قد تكون هذه فرصته الأخيرة للخروج بكرامة، والحصول على صفقة إقرار بالذنب مواتية من دون عقوبة سجن، ومغادرة الساحة السياسية".
لكن وبحسب التقرير، نتانياهو ليس معروفًا باستسلامه. فقد دأب على العودة إلى الساحة السياسية طوال مسيرته، بعد أن استبعده خصومه والمحللون. ومن المقرر حاليًا إجراء الانتخابات في أواخر أكتوبر، لكن ثمة تكهنات بأنّ نتانياهو قد يُقدّم موعدها.
قلق إسرائيلي من صفقة محتملة
ويتزايد القلق أيضًا من أن تنتهي الحرب مع إيران من دون تحقيق أهدافها الرئيسية. فقد أفادت وكالة رويترز يوم الاثنين، نقلًا عن تقييم استخباراتي أميركي، أنّ إيران قد تكون على بُعد 9 إلى 12 شهرًا من إنتاج قنبلة نووية.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة "كان" يوم الجمعة عن ضابط عسكري رفيع المستوى، تحذيره من أنّ السماح لإيران بالاحتفاظ بمخزونها من اليورانيوم المخصب، سيُمثل فشلًا ذريعًا للحرب.
وقد يكون تسريب هذا التقييم، على ما يبدو، يهدف إلى توجيه رسالة إلى واشنطن مفادها أنه لا يجب السماح لإيران بالاحتفاظ بموادها النووية.
وقال مصدر في حكومة نتانياهو، "من الواضح للجميع أنّ الإيرانيين يرون في السيطرة على مضيق هرمز سلاحهم الإستراتيجي الحقيقي، وطالما أنهم يسيطرون عليه أو يؤمنون بفاعليته، سيستمر الجمود".