يحذّر تحليل نشرته صحيفة ناشيونال إنترست للباحث والأكاديمي المتخصص في الدبلوماسية الدولية إريك ألتر من أن أخطر ما قد تواجهه الولايات المتحدة في حربها مع إيران ليس المعركة العسكرية، بل ما يأتي بعدها.
حرب إيران واليوم التالي
ويستحضر التحليل تجربة غزو العراق 2003، حيث لم يكن الانهيار نتيجة الحرب نفسها، بل بسبب غياب التخطيط لمرحلة ما بعد إسقاط النظام. فحل الجيش العراقي وإقصاء مؤسسات الدولة خلق فراغا أمنيا أدى إلى صعود جماعات مثل القاعدة في العراق ولاحقا "داعش".
كما يشير إلى تجربة تدخل الناتو في ليبيا 2011، حيث أدى إسقاط النظام من دون بناء بديل مؤسسي إلى تفكك الدولة.
ويرى الكاتب أن إيران تمثل تحديا أكثر تعقيدا، إذ تمتلك مؤسسات دولة متجذرة منذ آلاف السنين، ما يعني أن أي انتقال سياسي يجب أن يحافظ على الكفاءات المدنية والإدارية لتجنب الانهيار، خلافا لما حدث في بغداد.
لكن التعقيد لا يتوقف عند الداخل الإيراني، إذ تمتد شبكة نفوذ طهران عبر حلفاء إقليميين مثل "حزب الله" و"الحوثيون" وفصائل في العراق وسوريا، وهي قوى قد تتحول إلى جهات مستقلة وغير قابلة للضبط في حال ضعف المركز الإيراني.
ويضيف التحليل أن ملف البرنامج النووي يشكل تحديا إضافيا، خصوصا مع الغموض حول مصير اليورانيوم المخصب بعد الضربات الأخيرة، ما يجعل إدارة هذه المرحلة مسألة حاسمة في أي إستراتيجية أميركية.
اقتصاديا، أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 112 دولارا للبرميل، مع تداعيات عالمية قد تصل إلى أزمات غذاء في دول فقيرة.
ويؤكد الكاتب أن إيران تمتلك أيضا معارضة داخلية وشبكات في الخارج، لكن نجاحها يعتمد على توفر بيئة مستقرة، وهو ما قد يتعذر تحقيقه في حال تكرار أخطاء العراق.
ويخلص التحليل إلى أن السؤال الأهم في الحرب الحالية ليس فقط كيف ستنتهي عسكريا، بل ما إذا كانت واشنطن مستعدة لإدارة اليوم التالي، محذرا من أن تجاهل هذا السؤال قد يكلف المنطقة سنوات طويلة من الفوضى.