قدمت التطورات الميدانية الأخيرة في الأردن مؤشرات على اتساع رقعة المواجهة غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما تعرضت المملكة لسلسلة هجمات استهدفت مواقع تضم وجودا عسكريا أميركيا، في تصعيد أعاد طرح تساؤلات بشأن أسباب تركيز طهران على الأردن في هذه المرحلة، وما إذا كانت المملكة باتت جزءا من معادلة الردع المتبادلة بين الطرفين.
وشهد الأردن 4 هجمات خلال 5 أيام، طالت مواقع عدة من بينها قواعد تستخدمها القوات الأميركية وأسفر أحدها عن مقتل جنديين أميركيين، ما دفع واشنطن إلى تعزيز انتشارها العسكري في المملكة، في خطوة تعكس أهمية الأردن ضمن منظومة العمليات الأميركية في المنطقة.
الأردن في دائرة التصعيد
وتعليقا على ذلك، أكد نائب رئيس هيئة الأركان الأردنية الأسبق الفريق قاصد محمود، أن استهداف الأردن ليس تطورا جديدا بل يأتي امتدادا لنهج إيراني قائم، إلا أن وتيرته تصاعدت مع انهيار التهدئة وعودة المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران.
وأوضح محمود في حديثه لبرنامج "المشهد الليلة" الذي يُبث على قناة ومنصة "المشهد" مع الإعلامي مالك علاوي، أن إيران وفي ظل صعوبة استهداف القوات الأميركية بصورة مباشرة داخل مناطق التحصين الرئيسية، اتجهت إلى توسيع نطاق عملياتها نحو مواقع الانتشار العسكري الأميركي في الدول المجاورة بما فيها الأردن.
واعتبر أن طهران استفادت من وجود قواعد عسكرية تستخدمها القوات الأميركية بموجب اتفاقيات الدفاع والتعاون العسكري بين البلدين.
وأشار محمود إلى أن الموقع الجغرافي للأردن اكتسب أهمية أكبر مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري واللوجستي في المملكة، الأمر الذي جعلها هدفا أكثر حضورا في الحسابات الإيرانية.
ولفت إلى أن الموقف السياسي الأردني المتحالف مع واشنطن، يمثل أحد العوامل التي تدفع طهران إلى إدراج المملكة ضمن أهدافها.
وعن أهداف الضربات الأميركية داخل إيران، رأى محمود أن واشنطن تسعى إلى إنهاك القدرات العسكرية واللوجستية الإيرانية عبر استهداف البنية التحتية الحيوية، مثل الجسور وخطوط الإمداد، بهدف تقليص قدرة القوات الإيرانية على المناورة والدعم.
واعتبر أن هذه الإستراتيجية لم تحقق حتى الآن هدفها بإحداث تغيير داخلي في إيران، بل عززت حالة التماسك الوطني في مواجهة الضغوط الخارجية.
رسائل إيرانية وردع أميركي
من جهتها، اعتبرت العضو في الحزب الجمهوري الأميركي الدكتورة مرح البقاعي، أن استهداف الأردن يعكس محاولة إيرانية لإثبات قدرتها على تهديد المصالح الأميركية أينما وجدت، خصوصا بعد نقل جزء من الأصول العسكرية واللوجستية الأميركية من بعض قواعد الخليج إلى الأراضي الأردنية.
وأضافت أن طهران تسعى إلى توجيه رسالة مفادها أنها قادرة على الوصول إلى القواعد الأميركية في المنطقة، حتى وإن لم تكن الدول المستضيفة طرفا مباشرا في الصراع.
وأشارت البقاعي إلى أن الأردن ظل حليفا ثابتا لواشنطن وبعيدا عن الانخراط في النزاعات الإقليمية.
رفع كلفة التحرك الأميركي
بدوره، قال الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور محمد عباس ناجي إن الخطاب الإعلامي الإيراني شهد تصعيدا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، مع تصاعد الدعوات لاستهداف المصالح الأميركية في المنطقة.
وأكد أن الضربات الإيرانية لا تقتصر على القواعد العسكرية، بل تمتد إلى البنية التحتية والمنشآت الحيوية، بما يرفع كلفة التحرك العسكري الأميركي.
وأوضح ناجي أن إيران تحاول عبر هذا التصعيد ترسيخ صورة استمرار نفوذها الإقليمي وقدرتها على التأثير في موازين القوى، بالتوازي مع رسائل سياسية وإعلامية تؤكد تمسكها بدورها في المنطقة، رغم الضغوط العسكرية الأميركية والإسرائيلية.
واعتبر أن الضربات الغربية لم تدفع طهران إلى تعديل سلوكها، بل أسهمت في زيادة تشددها وتعزيز خطابها السياسي والأمني.






