hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 الرباط ودمشق تطويان صفحة نظام الأسد.. هذه ملفات التعاون الجديدة

تسارع التقارب بين حكومة دمشق والمملكة المغربية منذ التغيير السياسي وإسقاط نظام الأسد (إكس)
تسارع التقارب بين حكومة دمشق والمملكة المغربية منذ التغيير السياسي وإسقاط نظام الأسد (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • افتتاح سفارة سوريا في الرباط بعد أكثر من 10 سنوات على إغلاقها.
  • الشيباني: استئناف العلاقات مع المغرب يحمل دلالة سياسية مهمة.
  • إغلاق مقر جبهة البوليساريو في دمشق والتخلي عن توجه نظام الأسد.
  • الرباط ودمشق اتفقتا على إطلاق مرحلة جديدة من التعاون تشمل كل المجالات.

أعادت سوريا، يوم الخميس، افتتاح سفارتها في العاصمة المغربية الرباط بعد أكثر من 10 سنوات على إغلاقها، في خطوة تعكس تسارع التقارب بين حكومة دمشق والمملكة، منذ التغيير السياسي الذي شهدته البلاد نهاية العام الماضي، عبر إسقاط نظام الأسد.

وتزامن افتتاح السفارة مع زيارة رسمية أجراها وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني إلى المغرب، هي الأولى لمسؤول سوري بهذا المستوى منذ سنوات، أجرى خلالها مباحثات مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة حول مستقبل العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

إغلاق مقر البوليساريو

وخلال مراسم رفع العلم السوري فوق مبنى السفارة في الرباط، قال الشيباني إن بلاده "تفتح صفحة جديدة في علاقاتها العربية"، واعتبر أن استئناف العلاقات مع المغرب يحمل "دلالة سياسية مهمة" في سياق الانفتاح العربي المتزايد تجاه دمشق.

وتأتي زيارة أسعد الشيباني إلى الرباط حسب الأستاذ الجامعي المختص في العلاقات المغربية العربية محمد كريم بوخصاص في سياق إقليمي، يتسم بإعادة ترتيب العلاقات العربية مع دمشق، بعد سنوات من العزلة السياسية التي عاشها النظام السوري منذ اندلاع الأزمة سنة 2011.

وأضاف في تصريح خاص لمنصة "المشهد" أنه على المستوى المغربي، فقد سبقت الزيارة اتصالات سياسية ودبلوماسية غير معلنة، إلى جانب "متابعة مغربية دقيقة للتحولات السياسية والأمنية التي يعرفها المشهد السوري الجديد".

وبدأ التحول في الموقف المغربي حسب بوخصاص مع التغيير الذي عرفته سوريا، خصوصًا بعد بروز مؤشرات على تراجع السلطة الجديدة عن الورقة الحساسة بالنسبة للرباط التي كان يوظفها النظام السابق، والمتمثلة في "احتضان جبهة البوليساريو الانفصالية، عبر إغلاق المقر الذي كانت تشغله في دمشق والتخلي لاحقًا عن هذا التوجه".

ويأتي ذلك أيضا في سياق الرسالة الملكية الموجهة إلى القمة العربية الـ 34 في ماس 2025، والتي أعلن فيها الملك محمد السادس قرار إعادة فتح السفارة المغربية بدمشق، بما يعكس رغبة الرباط في فتح مرحلة جديدة من التعاون وإحياء العلاقات التاريخية بين البلدين.

مطالب الرباط

ومن جهته أكد وزير الخارجية المغربية ناصر بوريطة خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الشيباني، أن المغرب بقيادة الملك محمد السادس يدعم وحدة سوريا وسيادتها الترابية، وأشار إلى أن المملكة "تتابع بإيجابية" المسار السياسي الذي تشهده البلاد خلال المرحلة الانتقالية الحالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع.

وأضاف الوزير المغربي أن إعادة فتح السفارة السورية "تكرس عودة العلاقات إلى وضعها الطبيعي"، وأن الرباط ودمشق اتفقتا على إطلاق مرحلة جديدة من التعاون تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية.

وتتمثل أبرز مطالب الرباط من النظام السوري الجديد حسب بوخصاص في بناء علاقة سياسية قائمة على الوضوح، واحترام المصالح الإستراتيجية المشتركة، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.

قضية الصحراء المغربية

ويقول في هذا الصدد "المغرب يعتبر هذا الملف المحدد الأساسي في سياسته الخارجية، والنظارة التي ينظر بها إلى علاقاته الدولية".

ومع احترام دمشق للسيادة المغربية على الصحراء، تراهن الرباط على القطع النهائي مع أيّ مواقف داعمة للأطروحات الانفصالية المرتبطة بجبهة البوليساريو، بما في ذلك الابتعاد عن أيّ تقاطعات إقليمية كانت مرتبطة بهذا الملف، خصوصًا مع إيران.

ومن المرتقب حسب الأستاذ الجامعي بولخصاص، أن يكون لزيارة وزير الخارجية السوري تأثير مباشر على ملف الصحراء المغربية، فـ"المغرب ينظر إلى أيّ تقارب مع دمشق باعتباره فرصة لتعزيز الدعم السوري للوحدة الترابية المغربية، خصوصًا في ظل التحولات السياسية التي تعرفها المنطقة واعتماد عدد متزايد من الدول العربية لمواقف أكثر دعمًا للرباط".

تعاون أمني وإنساني

أما الملف الثاني حسب بولخصاص، فيتعلق بعائلات عناصر تنظيم داعش الإرهابي الموجودة في الأراضي السورية أو داخل مخيمات مرتبطة بالتنظيم.

ويطرح هذا الملف تحديات أمنية وإنسانية معقدة، سواء من حيث تحديد الهويات، أو تدبير العودة المحتملة لبعض الأفراد، أو التعامل مع الأطفال والنساء المرتبطين بالتنظيم.

وقد تفتح الزيارة حسب المختص، الباب أمام تعزيز التنسيق الأمني والقضائي بين الرباط ودمشق، بما يسمح بتبادل المعلومات والخبرات في مجال مكافحة التطرف والإرهاب، باعتبار أن المغرب راكم تجربة مهمة في هذا المجال، عبر مقاربته الأمنية والدينية وبرامج إعادة التأهيل الفكري.

وينتظر المغرب من سوريا حسب الأستاذ الجامعي المختص، تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي، في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب وتتبع المقاتلين المتطرفين وشبكات التجنيد العابرة للحدود.

كما تهتم الرباط حسب المختص، بفتح ملف المهاجرين واللاجئين السوريين في المغرب والذين تمت استفادة بعضهم من تسوية استثنائية لوضعيتهم في 2013 و2014.

باختصار تتطلع الرباط حسب بوخصاص، إلى "وجود شريك سوري منخرط في الاستقرار الإقليمي، بما يسمح بتطوير علاقات اقتصادية واستثمارية مستقبلية، في مرحلة إعادة الإعمار والانفتاح الاقتصادي".

بوريطة قريبا في دمشق

وبحسب تصريحات المسؤولين الدبلوماسيين المغربي والسوري، ستشهد المرحلة المقبلة إعادة تفعيل اللجان الثنائية، إلى جانب إطلاق مشاورات حول تسهيل المبادلات التجارية وتشجيع الاستثمارات، مع توجه نحو إنشاء مجلس أعمال مشترك يضم رجال أعمال من البلدين.

كما أعلن الجانبان عن ترتيبات لزيارة مرتقبة لبوريطة إلى دمشق من أجل إعادة افتتاح السفارة المغربية، بعد سنوات من تعليق نشاطها الدبلوماسي في سوريا.

وقال الشيباني إن المغرب كان من أوائل الدول العربية التي بادرت إلى إعادة التواصل السياسي مع دمشق عقب سقوط نظام بشار الأسد، مضيفاً أن الاتصالات بين الجانبين بدأت بعد أسابيع قليلة من تشكيل السلطات السورية الجديدة.

وأعلن وزير الخارجية المغربي عن مجالات التعاون الجديدة مع "سوريا الجديدة"، إذ أكد خلال مباحثاته مع نظيره السوري أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسيع مجالات التعاون الثنائي بين البلدين، بما يتجاوز الإطار السياسي التقليدي.

كما جرى الحديث عن تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري، خصوصًا في مجال الطاقات المتجددة، بعد لقاء الشيباني بوزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، إضافة إلى بحث فرص الاستثمار والتعاون التقني مستقبلًا.

وتشمل مجالات التعاون الممكنة أيضا حسب الباحث المختص في العلاقات العربية المغربية، التنسيق الدبلوماسي داخل المحافل العربية والإقليمية، وتعزيز التبادل الثقافي والأكاديمي، بما يساهم في إعادة بناء العلاقات الثنائية على أسس أكثر استقرارًا وبراغماتية.

ويأتي التقارب المغربي السوري في وقت تسعى فيه دمشق إلى إعادة بناء علاقاتها الإقليمية واستقطاب دعم عربي لمرحلة إعادة الإعمار، بعد سنوات من الحرب والعزلة السياسية التي أضعفت الاقتصاد السوري وأدت إلى تراجع كبير في البنية التحتية والخدمات.

ويُنظر إلى المغرب باعتباره أحد البلدان العربية التي حافظت، طوال سنوات النزاع السوري، على خطاب يدعو إلى الحفاظ على وحدة الدولة السورية ورفض تقسيمها، مع التركيز على الحل السياسي، ودعم استقرار مؤسسات الدولة.