ينتاب الحزن علي الدر كلما مرّ قرب ركام منزل ابنه الذي دمرته غارة إسرائيلية في جنوب لبنان، حيث لا يزال السكان يعيشون على وقع ضربات يومية رغم مرور أكثر من عام على وقف إطلاق نار بين "حزب الله" واسرائيل.
من تحت الركام، تطايرت أوراق ودفاتر وقطع أثاث مما تبقى من المبنى الواقع في بلدة قناريت الواقعة على مسافة أكثر من 30 كيلومترًا من الحدود مع إسرائيل، واستهدفتها الدولة العبرية أكثر من مرة في الأسابيع الماضية، متهمة "حزب الله" بإقامة بنى تحتية فيها.
ويروي الدر (62 عاما) الذي يعمل سائق حافلة، أنه ابتاع شقة في المبنى لابنه حيث سكن مع عائلته حتى 21 يناير، يوم أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرا بأنه سيقصف المبنى.
ويقول الرجل بحرقة: "أعبر من هنا كلّ يوم لأوصل طلاب، أشيح بوجهي ولا أنظر إلى هنا لأتجنب الشعور بالغصة والأسف".
عند مدخل البلدة التي تحيط بها بساتين الزيتون، رفعت صور للأمين العام السابق لـ"حزب الله" حسن نصرالله، الذي قتل بغارات إسرائيلية في 2024.
ولم تسلم قنّارت أيضا من الضربات الإسرائيلية خلال النزاع الذي بدأ في أكتوبر 2023 على خلفية الحرب في قطاع غزة.
5 تلال إستراتيجية
ورغم التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أميركية في نوفمبر 2024، واصلت الدولة العبرية شنّ ضربات دامية، وأبقت قواتها في 5 تلال إستراتيجية في جنوب لبنان.
وتقول إسرائيل إن ضرباتها تستهدف محاولات "حزب الله" إعادة بناء قدراته التي تكبدت خسائر كبيرة خلال الحرب.
وأقرت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح "حزب الله"، أعلنت إنجاز المرحلة الأولى منها في المنطقة الحدودية الواقعة إلى جنوب نهر الليطاني، بينما قالت إن المرحلة الـ2 ستستغرق 4 أشهر على الأقلّ، إلا أن إسرائيل تشكك بما يقوم به الجيش اللبناني وتعتبره غير كافٍ.
وقتل شخصان الاثنين بغارتين إسرائيليتين، بينما قتل 4 بغارة على سيارة في شرق البلاد.
وأسفرت الضربات التي سبقتها تحذيرات من الجيش الإسرائيلي بالإخلاء، عن إصابة 19 شخصا بجروح، بحسب وزارة الصحة.
وفي فبراير، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية جرّافة كانت تعمل على رفع ركام جراء ضربة الشهر الماضي في قناريت، ما أسفر عن إصابة شخص وتدمير الآليات التي تحوّلت إلى حطام.
وتتهم السلطات اللبنانية إسرائيل بأنها تعرقل عمدا عملية إعادة الإعمار في الجنوب، خصوصا في القرى الحدودية التي استحال جزء كبير منها ركاما.
وإضافة الى الخشية من فقدان منازلهم، يعيش معظم سكان جنوب لبنان تحت وطأة الطنين المتواصل للطائرات المسيرة الاسرائيلية التي تحلّق يوميا في الأجواء.
وانتشر مقطع فيديو مؤخرا تم تداوله على نطاق واسع التقط في بلدة كفركلا الحدودية، يظهر طائرة مسيّرة وهي تحلّق فوق أشخاص وتلاحقهم أثناء زيارتهم قبور أقربائهم.