قالت شبكة "بلومبرغ" إنّ القادة الإيرانيين بدأوا يشعرون بوطأة الضغوط الأميركية وبعد مرور 7 أشهر على اندلاع الحرب.
ووصل معدل التضخم في إيران إلى قرابة 90%، وتتعافى حركة تدفق النفط عبر مضيق هرمز رغم استمرار الهجمات الإيرانية، بينما يرسل الرئيس دونالد ترامب حاملة طائرات أخرى و10 آلاف جندي من البحرية ومشاة البحرية إلى المنطقة. ويؤدي الحصار الأميركي إلى خنق صادرات النفط الخام الإيرانية، في حين تظل الجهود الدبلوماسية متعثرة.
وبحسب الشبكة، حتى بالنسبة لنظام اعتاد على العقوبات والمصاعب الاقتصادية، فإن هذا المزيج يمثل ضغطاً هائلاً وقاسياً.
وتكتسب هذه الضغوط أهمية بالغة لأنها قد تضع إيران أمام خيارين:
- إما تقديم تنازلات في محاولة لإحياء محادثات السلام.
- أو تصعيد صراع يلحق بالفعل أضراراً باقتصادها.
وقال المحلل السياسي بدر السيف: "لكل طرف نقطة انهيار، وإيران ليست استثناءً". واستشهد السيف باقتراح إيران الأخير لهدنة مدتها 7 أيام، وبتقرير لوكالة "بلومبرغ" يفيد بأن وزير الخارجية عباس عراقجي اقترح السماح مجدداً لمفتشي الأمم المتحدة النوويين بالوصول إلى المنشآت، مقابل تخفيف العقوبات، كدليل على تزايد الأعباء.
الوضع الاقتصادي في إيران
يُعد الوضع الاقتصادي في إيران مؤلماً للغاية، لكن البلاد تتأقلم معه، وذلك وفقاً لمسؤول في طهران طلب عدم الكشف عن هويته.
وقال المسؤول إن طهران تستعد لحملة قصف أميركية جديدة، قد تكون أوسع نطاقاً من سابقاتها، لكنها تمتلك القدرة على الرد.
تمثلت أكبر أوراق الضغط التي تمتلكها إيران طوال فترة الحرب، التي بدأت أواخر فبراير بحملة قصف أميركية وإسرائيلية استهدفت الجمهورية الإسلامية، في قدرتها على إغلاق مضيق هرمز فعلياً؛ إذ يُعد هذا الممر المائي شرياناً حيوياً للطاقة والسلع الأخرى. وقد أدى هذا الاضطراب إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي وتفاقم التضخم العالمي، مما فرض تكلفة سياسية على ترامب في الداخل.
غير أن قبضة إيران على الممر المائي، وقدرتها على تقييد صادرات النفط الخليجية، آخذة في الضعف.
ومع ذلك، لا يزال هناك جدل حول ما إذا كانت إيران لا تزال تمتلك اليد العليا فيما يتعلق بهذا الممر البحري الإستراتيجي الحيوي. فقد صرح مسؤول دفاعي بارز في المنطقة بأن إيران تحتفظ بقدر كبير من السيطرة على المضيق، في حين أكد مسؤول بارز آخر في قطاع الطاقة أن قبضة طهران بدأت تضعف، رغم الهجمات المتكررة على السفن.
من جانبه، قال المحلل السياسي أرمان محموديان: "لقد تغيرت أوراق الضغط التي تمتلكها إيران بشأن مضيق هرمز".
وأضاف: "تشير الزيادة التدريجية في شحنات النفط إلى أن الولايات المتحدة تجد طرقاً لطمأنة مشغلي الناقلات بشأن سلامة العبور. وفي الوقت نفسه، أعتقد أن شركات الشحن بدأت تتجاوز تدريجياً مرحلة الذعر الأولي، وبدأت تتقبل حالة عدم الاستقرار في مضيق هرمز كجزء من الواقع الجديد".
سياسة حافة الهاوية العسكرية
وأظهر ترامب رغبة متجددة في اتباع سياسة "حافة الهاوية" العسكرية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وصرح هذا الأسبوع بأن توجيه ضربات أقوى لإيران أمر "محتمل" بعد التصويت المقرر في 3 نوفمبر، في حين تقوم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بإرسال حاملة الطائرات "يو إس إس ثيودور روزفلت" وقوات إضافية إلى الشرق الأوسط.
وقد يرفع وصول هذه السفينة عدد المجموعات الضاربة المرافقة لحاملات الطائرات الأميركية في المنطقة إلى 3 مجموعات، وهو تركيز عسكري لم تشهده المنطقة منذ المرحلة الأولى للحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق عام 2003. ومع ذلك، ليس من الواضح ما إذا كانت إحدى حاملات الطائرات الأخرى ستغادر المنطقة بمجرد وصول "روزفلت" خلال الأسابيع المقبلة.
يقول بدر السيف: "تتبنى الولايات المتحدة نهجاً مماثلاً للنهج الإيراني، فهي مستعدة إما لإبرام اتفاق أو العودة إلى القتال الفعلي. ولكن إذا لم يقدم الجانبان تنازلات ويتفقا على تسلسل الخطوات وتقديم تنازلات واضحة، فإن العودة إلى الحرب ستكون أمراً حتمياً".
يقول جوناثان بانيكوف، نائب مسؤول الاستخبارات الوطنية السابق لشؤون الشرق الأدنى في مجلس الاستخبارات الوطنية الأميركي: "لا تزال هناك تساؤلات حول مدى استعداد الولايات المتحدة لمواصلة هذه الإستراتيجية وهذا الجهد على المدى الطويل، نظراً للضغط الحقيقي الذي يفرضه ذلك على القوات البحرية الأميركية".
وأضاف أن المتشددين في إيران "يراهنون على قدرتهم على تحمل المزيد من المعاناة الداخلية وانتظار انحسار الانخراط الأميركي في المنطقة".



