أعلنت وزارة الداخلية العراقية الاثنين، عن إغلاق 71 مقرا وهميا لهيئة الحشد الشعبي في مختلف المحافظات العراقية، مؤكدة أن اللجنة الوطنية الدائمة لتنظيم الأسلحة وحصرها بيد الدولة تمتلك حالياً بنك معلومات بـ6 ملايين قطعة سلاح في عموم البلاد.
وخلال مؤتمر صحفي، قال رئيس دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية، اللواء مقداد ميري، إن أي طائرة مسيّرة تحلّق من دون موافقات ستُعامل هي ومطلقوها معاملة الإرهاب، مهما كانت انتماءاتهم.
وبعد إعلان الوزارة، سارعت هيئة الحشد الشعبي إلى نفي ارتباطها بهذه المقرات، مؤكدة أنها مقرات غير قانونية يدّعي القائمون عليها انتسابهم إلى الحشد الشعبي، ولا تمت إلى الهيئة بأي صلة، مضيفة: "سنسعى لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يحاول انتحال صفة الحشد الشعبي أو استغلال اسمه بأي شكل من الأشكال".
وتعود هذه الخطوات الحكومية إلى الحملة الواسعة التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء ظاهرة السلاح غير المرخّص، والقضاء على الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون، ونزع سلاح الفصائل العراقية المسلحة مع نهاية سبتمبر 2026.
فوضى العراق
وكشفت مصادر خاصة لمنصة "المشهد" أن ظاهرة العصابات المسلحة التي تستولي على منازل العائلات العراقية المهاجرة ليست جديدة، بل منتشرة في عموم البلاد، وهم عبارة عن مجموعات ترتدي الزي العسكري وتحمل السلاح وتتجول بالسيارات العالية الخالية من الأرقام الرسمية المرخّصة، وترفع أعلام "المقاومة الإسلامية".
وتدّعي هذه المجموعات، بحسب المصادر، أنها تابعة لهيئة الحشد الشعبي، لكن المواطن العراقي الذي يعيش تحت وطأة الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون لا يجرؤ على استجوابهم، كما أنهم لا يملكون بطاقات رسمية تؤكد أنهم تابعون لهيئة الحشد الشعبي.
وأوضحت المصادر أن معظم هذه العصابات تتبع لأحزاب سياسية داخل البرلمان العراقي، لكن بعد تشديد الزيدي قبضته عليهم شعروا بالخوف وسلّموا مقراتهم، مضيفة: "يوجد العديد من المنازل التي تعود لعائلات عراقية خارج البلاد تحوّلت إلى مقرات لهذه العصابات المسلحة، ورغم أنهم لم يرتكبوا جرائم مباشرة ضد المدنيين، لكنهم يزعجونهم ويقلقون راحتهم بسياراتهم وأسلحتهم وأعلام المقاومة الإسلامية".
وعلى سبيل المثال، تبحث هذه العصابات عن البيوت الفارغة أو الكنائس المهجورة وتسكنها، وفي بعض الأحيان تقوم بإخراج العائلات المستأجرة من منازلها بحجة أن المنطقة أصبحت تابعة لفصيل معين، ما يعكس حالة الفوضى التي يسببها انتشار السلاح المنفلت غير المرخّص، مضيفة: يعيش العراق تحت رحمة السلاح المنفلت والعصابات الخارجة عن القانون منذ 23 عاماً.
ونفت المصادر أن تكون هيئة الحشد الشعبي على علم بهذه العصابات، لكن في الوقت ذاته، كمية المقرات التي تم إغلاقها تثير التساؤلات حول دور الحكومات السابقة، وسكوتها عن انتشار السلاح والاستيلاء على منازل المواطنين العراقيين.
وترى المصادر أن هذه الخطوة تعكس قرارا حكوميا جادا باتخاذ زمام المبادرة، فمنذ استلام الرئيس الزيدي للسلطة اختفت مظاهر سيارات الدفع الرباعي الخالية من الأرقام التي كانت تجوب الشوارع وبداخلها عناصر مسلّحة، كما انخفضت المظاهر المتعلقة بتشغيل الأغاني الدينية المرتبطة بالمقاومة أو رفع أعلام الأحزاب، بعد أن وجّه الزيدي رسمياً باعتماد العلم العراقي فقط والامتناع عن رفع أي علم آخر.
وعن أهمية هذه الخطوة، تجيب المصادر: "بعد هذه التحركات الرسمية سيشعر المواطن العراقي بالاطمئنان، وسيزول عنه القلق من أن الجهة التي توقفه في الشارع هي جهة رسمية تابعة للجيش العراقي أو لوزارة الداخلية، وليست عبارة عن عصابات مسلحة تنتحل صفة الحشد الشعبي أو أي جهة أخرى".
كواليس تسليم السلاح
وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام عراقية عن مصادر مطلعة التوصل إلى اتفاق يقضي بتسليم سلاح الفصائل العراقية المسلحة إلى الجيش العراقي، بشرط أن تكون هيئة الحشد الشعبي هي الجهة الرسمية المشرفة على العملية.
وحول هذه النقطة، كشفت المصادر لـ"المشهد" أن الاتفاق لم يشمل الفصائل الكبرى الرافضة لتسليم سلاحها (حزب الله العراقي، النجباء، سيد الشهداء)، إنما فقط الفصائل المتفرّقة التي وافقت على تسليم السلاح بعد خطوات الزيدي المتوالية لمكافحة الفساد وإنهاء ظاهرة العصابات المسلحة، كما أن السلاح الذي سيتم تسليمه سيكون من النوع الخفيف، أما المتوسط والثقيل فهو بيد فصائل أخرى.
وختمت المصادر حديثها بالقول، إن الرئيس الزيدي يتخذ مسارا مختلفا عن رؤساء الحكومات السابقة، وينفذ خطته بجدية، ما يعطي أملا حقيقيا بقدرته على تفكيك سلاح الفصائل العراقية التابعة لإيران قبل المهلة المحددة في 30 سبتمبر المقبل.



