وتراوحت هذه الأماكن بين شاحنة لنقل وجبات الطائرات، وعربة غولف مدرعة، وملجأ أسفل البيت الأبيض.
5 مناسبات
وسردت المجلة 5 مناسبات وجد فيها ترامب نفسه مضطرا إلى الاختفاء، أو التحرك بعيدا عن الأنظار، مشيرة إلى أنّ القاسم المشترك بينها، كان محاولة عدم لفت الانتباه إلى مكان وجوده.
شاحنة لنقل وجبات الطائرات
كانت أحدث هذه الوقائع خلال رحلة ترامب من تركيا إلى بريطانيا في يوليو الماضي، بعد مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في أنقرة.
وكان ترامب قد وصل إلى القمة على متن طائرة بوينغ 747 قدمتها قطر، لكنه أعلن قبل مغادرة تركيا أنه سيعود إلى استخدام الطائرة الرئاسية الأميركية التقليدية "إير فورس وان" في المرحلة الأولى من الرحلة، بدافع الحنين إليها.
وبحسب ما أوردته "نيوزويك" نقلا عن "واشنطن بوست"، صعد ترامب بالفعل إلى الطائرة الرئاسية القديمة أمام كاميرات الصحفيين، ما جعل الجميع يفترض أنه سيغادر تركيا على متنها، لكنّ ترامب نُقل سرا بعد صعوده من الطائرة بواسطة شاحنة مخصصة لنقل وجبات الطائرات، ثم نُقل إلى طائرة عسكرية أصغر من طراز "سي-32 إيه"، وغادر بها تركيا بشكل منفصل، بينما واصلت الطائرة الرئاسية الكبيرة رحلتها كطائرة تمويه.
وجاءت هذه العملية بحسب التقرير، على خلفية معلومات استخباراتية عن تهديد إيراني محتمل باغتيال ترامب، وكان الرئيس الأميركي قد قال قبل مغادرته أنقرة، إنه يحتل المرتبة الأولى على "قائمة القتل" الإيرانية، مضيفا أنه لا يكترث كثيرا بالتهديد.
وبقي الصحفيون المرافقون للطائرة الرئاسية على اعتقاد بأنّ ترامب موجود على متنها، بعدما طُلب منهم إبقاء ستائر النوافذ مغلقة، ولم يعرفوا حقيقة ما حدث إلا بعد أكثر من شهر.
فندق "حياة" عبر الطريق السريع
وفي أبريل 2016، وقبل وصوله إلى البيت الأبيض، اضطر ترامب إلى تغيير طريقة دخوله إلى فندق "حياة ريجنسي" قرب مطار سان فرانسيسكو الدولي، بعدما تجمّع مئات المحتجين حول الفندق وعرقلوا طريق موكبه.
وتوقفت السيارات التي كانت ترافقه على الطريق السريع، قبل أن يسلك الموكب مسارا مرتجلا، ونزل ترامب في الطريق، وقفز فوق جدار منخفض خلف الفندق، ثم دخل إليه عبر مسار محاط بسياج ويمر عبر حقل.
وأظهرت صور التقطتها مروحية تابعة لـ "سي بي إس نيوز" ترامب وهو يدخل الفندق بهذه الطريقة، في مشهد بدا بعيدا عن الصورة التقليدية لرئيس أو مرشح رئاسي يدخل إلى مكان عام.
وسخر ترامب لاحقا من الطريقة التي دخل بها، قائلا إنّ ذلك لم يكن أسهل مدخل استخدمه، وشبّه الأمر بعبور الحدود، في إشارة إلى حملته الانتخابية التي كان بناء جدار على الحدود مع المكسيك أحد أبرز شعاراتها.
الملجأ الموجود أسفل البيت الأبيض
وفي مايو 2020، وصلت احتجاجات أعقبت مقتل جورج فلويد إلى محيط البيت الأبيض، حيث تجمّع مئات المحتجين، ووقعت مواجهات مع قوات الأمن.
ونقل جهاز الخدمة السرية ترامب إلى الملجأ الطارئ الموجود أسفل البيت الأبيض، حيث بقي هناك لفترة قاربت الساعة، وفقا لما أوردته وكالة "أسوشييتد برس".
وأثار الكشف عن وجود ترامب في الملجأ جدلا سياسيا، خصوصا بسبب الصورة التي ارتبطت به باعتباره رئيسا يقدم نفسه على أنه شديد القوة في مواجهة خصومه.
وقال ترامب إنّ وجوده أسفل البيت الأبيض كان لفترة قصيرة ولأغراض تتعلق بالتفتيش، بينما قال وزير العدل آنذاك بيل بار، إنّ الظروف خارج المبنى أصبحت سيئة، إلى درجة دفعت جهاز الخدمة السرية إلى التوصية بنقله إلى مكان آمن.
عربة غولف مدرعة
في سبتمبر 2024، كان ترامب يمارس رياضة الغولف في ناديه الدولي بمدينة ويست بالم بيتش في فلوريدا، عندما رصد أحد عناصر الخدمة السرية فوهة بندقية تظهر من بين الأشجار على بعد نحو 400 ياردة.
وأطلق العنصر النار باتجاه المسلح، بينما كان ترامب في الحفرة 5 يستعد لضربة غولف، وسارع عناصر الأمن إلى تغطيته بأجسادهم، قبل وصول عربة غولف سريعة مزودة بتدعيمات فولاذية ووسائل حماية لنقله بعيدا عن المكان.
ونُقل ترامب إلى مبنى النادي، وبقي هناك قبل أن يتم إجلاؤه، وقال لاحقا إنه سمع 4 أو 5 طلقات، وإنّ عناصر الأمن نقلوه بسرعة إلى العربات، وكان الحادث محاولة اغتيال واضحة استهدفته، وانتهى بتوقيف المسلح.
مطعم سري لتناول شريحة لحم
أما المناسبة 5 فلم تكن مرتبطة بتهديد أمني أو احتجاجات، بل برغبة ترامب في تناول العشاء من دون أن يعرف الصحفيون مكانه.
وبعد أسبوع من فوزه في انتخابات 2016، أبلغت المتحدثة باسمه آنذاك هوب هيكس الصحفيين، أنّ ترامب عاد إلى برجه في نيويورك لقضاء المساء، ما يعني أنّ الصحفيين المرافقين له لم يعودوا يتوقعون تحركات جديدة.
لكنّ ترامب خرج لتناول العشاء مع أفراد من عائلته في مطعم "21 كلوب" بمانهاتن، من دون إبلاغ التجمع الصحفي المرافق له.
وعندما اكتشف الصحفيون الأمر، بدأوا البحث عن المطعم، ووجد بعضهم المكان الخطأ، بينما وصل آخرون إلى المطعم الصحيح ليجدوا الشرطة قد أغلقت مدخله، فيما طُلب من بعض الصحفيين الابتعاد عن المكان.
وكان اختيار المطعم يحمل مفارقة إضافية، إذ كان "21 كلوب" مطعما سابقا يعود إلى حقبة الحظر في الولايات المتحدة، واشتُهر تاريخيا باستقبال أثرياء نيويورك، في مكان بعيد عن أعين السلطات.
رئيس اختبأ في الأدغال
وأضافت "نيوزويك" إلى قائمة ترامب مثالا تاريخيا لرئيس كيني سابق، هو دانيال أراب موي، الذي اضطر إلى الاختباء في الأدغال خلال محاولة انقلاب عام 1982.
وبحسب سيرة موي التي أعدها أندرو مورتون، تلقى فريقه الأمني في صباح 1 أغسطس 1982، معلومات عن تحرك عسكري للإطاحة بالحكومة.
ورأى المسؤولون أنّ منزل موي في كاباراك لم يعد آمنا، واقترحوا نقله إلى مكان آخر، لكنّ موي رفض في البداية، قبل أن يجبره قائد حرسه إليجاه سومبييو على المغادرة.
ونُقل الرئيس داخل سيارة شقيق القائد، بينما توجه موكب من سيارات الحراسة إلى منطقة نائية، وبقي موي وحراسه مختبئين بين الأشجار والأعشاب، من دون سيارات أو خيام أو مؤن ظاهرة، إلى أن اتضحت نتيجة الأحداث في العاصمة نيروبي، وفي نهاية المطاف فشلت محاولة الانقلاب، وبقي موي في منصبه حتى عام 2002.
وترى المجلة أنّ وسائل حماية الرؤساء أصبحت أكثر تطورا بكثير منذ عام 1982، لكنّ المبدأ الأساسي لم يتغير: العثور على مكان لا يتوقع أحد أن يكون الرئيس موجودا فيه.



