hamburger
userProfile
scrollTop

عالم إبستين.. النخبة التي تحمي المعتدين الجنسيين وعلاقاتهم المظلمة

ترجمات

رغم وفاة إبستين وسجن مساعدته غيسلين ماكسويل لم يُحاسب أي من أصدقائه (رويترز)
رغم وفاة إبستين وسجن مساعدته غيسلين ماكسويل لم يُحاسب أي من أصدقائه (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • ملفات إبستين تكشف عن عالم خفي للنخبة الغنية والنافذة المتواطئة مع معتدٍ جنسي.
  • إبستين كان يقدم المال والصلات والحفلات مقابل الحماية من المسؤولين والنخبة.
  • المراسلات تكشف تورط شخصيات بارزة مثل كلينتون ترامب وماسك في التواصل معه.
  • الوثائق أثارت موجة جديدة من نظريات المؤامرة حول شبكة إبستين وعلاقاته.

يقضي الصحفيون والباحثون الأشهر المقبلة في فحص ملفات جيفري إبستين للبحث عن أي جرائم إضافية أو تفاصيل مؤامرات جديدة، لكن حقيقة واحدة برزت بالفعل، كما تقول صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير تحليلي جديد.


بالتفصيل الصارم، تكشف الوثائق عن أنشطة النخبة التي كانت تعيش دون مساءلة، والمكونة أساسًا من رجال أعمال وسياسيين وأكاديميين ومشاهير. تصف الصفحات قصة معتدٍ جنسي مُنح حماية كاملة من الطبقة الحاكمة التي كان يعيش بين أعضائها، كل ذلك لأنه كان يقدم لهم أشياء: المال، العلاقات، حفلات عشاء فاخرة، طائرة خاصة، جزيرة منعزلة، وفي بعض الحالات، الجنس.

الإفلات من العقاب

وتقول الصحيفة إن هذه القصة عن الإفلات من العقاب تزداد فجاجة الآن في ظل الغضب الشعبي المتصاعد وعدم المساواة المتنامية. تصرفات إبستين وأصدقائه، على غرار كاليغولا، حدثت على مدار عقدين شهدت تراجع قطاع التصنيع الأميركي وأزمة الرهن العقاري الفرعي، التي فقد فيها ملايين الأميركيين منازلهم.

وإذا كان هدف إبستين بناء جدار حماية حول اعتداءاته من خلال إحاطة نفسه بالمقربين من السلطة، فإنه فشل في النهاية. لكن قبل وبعد محاكمته الأولى لاعتداءه على الفتيات، وصفت مراسلاته شبكة من الأشخاص الذين كانت حياتهم المرفهة تخفي معاناة الأميركيين العاديين، وفي قلب هذه الشبكة كان هناك معتدٍ جنسي يبدو أنه على قمة العالم.

قالت نيكول هيمر، أستاذة التاريخ في جامعة فاندربيلت والمتخصصة في الثقافة السياسية للصحيفة: "سمعنا الكثير عن فضيحة إبستين خلال السنوات الماضية، ومع ذلك يبدو أن الناس مصدومون من مدى تواطؤ النخبة في عالمه. إنه مستوى من الفساد بدأت الجماهير تطلع عليه بالكامل".

في عام 2002، استضاف إبستين الرئيس السابق بيل كلينتون والممثل كيفن سبيسي في جولة بالدول الإفريقية على متن طائرته الخاصة.

وقد جذب اهتمام أغنى رجال العالم، مثل إيلون ماسك، الذي أرسل لإبستين بريدا إلكترونيا في 2012 يسأله: "ما اليوم/الليلة التي ستكون أعنف حفلة في جزيرتك؟" (وقد قال ماسك لاحقًا إنه كانت لديه مراسلات قليلة جدًا مع إبستين ورفض دعوات متكررة لزيارة جزيرته).

بالطبع، بحسب الصحيفة، كانت هناك صداقته مع دونالد ترامب.

كما أقام إبستين علاقات مع وودي آلن، نعوم تشومسكي، كينيث ستار، كاثرين روملر، ستيفن بانون، ديباك شوبرا، باري جوزيفسون، لورانس سمرز، الأمير أندرو، سارة فيرغسون، الأميرة ميت-ماريت النرويجية، وعدد من عمالقة المال العالميين.

نظريات المؤامرة

جيمس إي. ستالي، الذي استقال مؤخرًا من منصب الرئيس التنفيذي لبنك باركليز بسبب علاقاته بإبستين، أرسل له بريدا إلكترونيا في 2014 يشير فيه إلى أن الأميركيين من النخبة العليا مثلهم من غير المرجح أن يواجهوا انتفاضات شعبية مثل تلك التي كانت تحدث في البرازيل في ذلك الوقت.

وتقول الصحيفة إن الطبيعة الصادمة لبعض هذه الرسائل، مع مكانة الأشخاص في شبكة إبستين، لم توقف نظريات المؤامرة التي أثارها سلوكه، والتي حاول كل من اليمين واليسار استخدامها سياسياً.

في 2014، تلقى إبستين بريدا إلكترونيا من أحد معاونيه يقول فيه: "شكرا على الليلة الممتعة.. أصغر فتياتك كانت شقية قليلا". وفي رسالة أخرى طلب إبستين من مستلم مجهول شراء ألعاب جنسية وأضاف: "أريدك أن تتحدث بأقذر وأسوأ طريقة ممكنة.. سيحرر عقلك، كأنه عطسة ذهنية".

ساعدت المراسلات اليومية، حتى في الأمور العادية مثل طلب جوز الهند من تايلاند، على خلق فرص للمؤامرات والجدل حول ما كان يحصل في العالم الخفي لإبستين.

حتى الرسائل التي أرسلها طبيبه في 2018، تتضمن جملا غريبة مثل: "بعد استخدامك للوصفات، اغسل يديك ولنذهب لتناول البيتزا والمشروب الغازي"، وهو تركيب غريب استخدم مرات عدة بين الاثنين، مما أطلق تكهنات حول نظريات مثل "بيتزا غيت".

وقالت هيمر: "الجانب الغامض لحياة إبستين، إلى جانب طريقة إدارة الحكومة لإصدار الوثائق، كان من الطبيعي أن يزيد من نظريات المؤامرة".

وتشير الفيديوهات الجديدة للسجن حيث وُجد إبستين ميتًا إلى تحرك شخص لم يكن مسجلاً سابقًا بالقرب من زنزانته في وقت متأخر من الليل، مما أدى ببعض المتتبعين على الإنترنت إلى التكهن بأنه قد يكون قد قُتل، بينما تكهن آخرون أنه قد لا يكون ميتًا فعليًا.

ورفض النائب الديمقراطي في كاليفورنيا رو خانا، الذي عمل على إصدار هذه الوثائق، نظريات المؤامرة، لكنه قال: "علينا أن نسأل أنفسنا كيف أنتجنا نخبة بهذه الدرجة من الطيش والتهور والغرور".

وقالت مارغوري تايلور غرين، التي سعت لإصدار ملفات إبستين: "الملفات تعطينا نظرة داخلية إلى عالم كنا نظنه موجودًا، وكنا نُتهم بنظرية مؤامرة عندما قلنا ذلك".

وعلى الرغم من أن شبكة علاقات إبستين توحي للبعض بأنه كان يُدير نخبة من المهرجين، إلا أن هذه الشبكة تثبت أيضا أن نفوذه على صنع القرار الأميركي كان ضئيلا.

في النهاية، تم اعتقال إبستين وتوجيه تهم جنسية خطيرة إليه، وتوفي في السجن أثناء انتظار محاكمته، بينما لا تزال غيسلين ماكسويل مسجونة، ومع ذلك لم يُحاسب أي من أصدقائه الذكور أو حلفائه، بحسب التقرير.