hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 اتفاق غزة على حافة الهاوية.. إنذار إسرائيلي أخير أم بداية نهاية الهدنة؟

المشهد

هدنة غزة على حافة الانهيار وسط تهديدات إسرائيلية بعملية عسكرية موسعة (رويترز)
هدنة غزة على حافة الانهيار وسط تهديدات إسرائيلية بعملية عسكرية موسعة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الباحث والمحلل السياسي وسام عفيفة: إسرائيل تهدد باستئناف الحرب كأداة ضغط تفاوضي وسياسي.
  • المحلل السياسي الإسرائيلي يوآف شتيرن: تهدف إسرائيل لتفكيك القدرات العسكرية لـ"حماس" ومنعها من إعادة التسليح.
  • الخبير بالشؤون الإسرائيلية د.جوني منصور: عوامل التهدئة أقوى من معاودة الحرب على غزة ومن بينها الضغط الأميركي المستمر.

لم تهدأ أصوات المدافع في قطاع غزة طويلاً، حتى عادت واشنطن وتل أبيب ترسمان ملامح فصل جديد من الصراع الدامي، وبالتزامن مع إعلان مسؤولين إسرائيليين كبار، عن استعداد الجيش الإسرائيلي لاستئناف العمليات العسكرية الموسعة بشكل "مفاجئ وكثيف"، يتردد سؤال واحد بخوف ويأس على ألسنة الساعين للتهدئة: هل ينهار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؟ وما الذي تسعى إسرائيل لتحقيقه من هذه الحرب المعلقة؟

خلف التهديدات الإسرائيلية، التي تحمل نبرة الموعد الأخير، تقف دوافع معقدة أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية، أبرزها فشل المفاوضات حول المرحلة الثانية من صفقة التبادل، ورفض حركة "حماس" تقديم تنازلات بشأن "اليوم التالي للحرب"، إلى جانب ضغوط داخلية يمارسها وزراء اليمين المتطرف على رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، الذي يجد نفسه مجدداً بين مطرقة بقاء ائتلافه الحاكم وسندان إنهاء الحرب دون تحقيق "النصر المطلق".

وهنا يكمن التعقيد الأكبر، فهذه التهديدات التي يروج لها الجيش الإسرائيلي على أنها "استعداد لضربة استباقية"، لا تأتي من فراغ، فهي تتزامن مع انسداد أفق المفاوضات غير المباشرة في القاهرة والدوحة، ومع تصاعد أصوات وزراء إسرائيليين يطالبون بضم الضفة الغربية وتهجير أهالي غزة قسراً، يطفو على السطح سؤال جوهري، هل تريد إسرائيل تفكيك "حماس" ونزع سلاحها، أم أنها تسعى لإفشال الاتفاق لإنقاذ حكومة يعيش رئيسها تحت وطأة مذكرات توقيف دولية وملاحقات داخلية؟

هدنة غزة على حافة الهاوية

في السياق، أوضح الباحث والمحلل السياسي وسام عفيفة لمنصة "المشهد" بأن "اتفاق وقف إطلاق النار بغزة يمرّ في مرحلة هشاشة عالية، لكن القول إنه سيتهاوى حتمًا يحتاج إلى حذر، الأرجح أن إسرائيل تستخدم التهديد باستئناف الحرب كأداة ضغط تفاوضي وسياسي، أكثر من كونه قراراً نهائياً بالحرب الشاملة في المدى الفوري، بحسب المعطيات الحالية نقطة العقدة الأساسية تتمثل في ملف سلاح "حماس" وترتيبات المرحلة الـ2، فالمصادر الإسرائيلية كانت تتحدث عن اجتماع للكابينت لبحث استئناف الحرب؛ بسبب تعثر مفاوضات نزع سلاح "حماس"، وهو لم يثبت بشكل واضح بعد تأجيل عقده، بينما تقول مصادر قريبة من المفاوضات إن "حماس" تربط أي بحث في السلاح بضمانات الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتنفيذ استحقاقات المرحلة الاولى ووقف الخروقات".

وأردف المحلل السياسي عفيفة قائلاً، "إسرائيل قد لا تذهب فوراً إلى حرب واسعة مشابهة للمراحل السابقة، لكنها قد تعتمد على نموذج التصعيد المتدرج، ضربات محدودة، وتوسيع مناطق السيطرة، وضغط إنساني، وعمليات أمنية، وتحريك مجموعات محلية مسلحة، بهدف فرض شروط المرحلة الثانية من دون دفع كلفة حرب شاملة، أعتقد أن الاتفاق مهدد، لكنه لم يسقط بعد، مصيره سيتوقف على قدرة الوسطاء والولايات المتحدة على فرض تسلسل واضح، تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى مقابل فتح نقاش سياسي وأمني أوسع، لا تحويل السلاح إلى شرط مسبق يلغي بقية الاتفاق".

في هذا السياق، يشرح عفيفة دوافع وأهداف إسرائيل من وراء معاودة الحرب على قطاع غزة:

  • الأول تحويل ملف السلاح إلى بوابة لإعادة تعريف الاتفاق كله.
  • الثاني، ترميم الردع الداخلي والسياسي، فحكومة نتانياهو لا تريد أن تظهر أمام جمهورها وكأنها قبلت بوقف حرب طويل دون تحقيق هدف تفكيك "حماس".
  • الثالث، استثمار البيئة السياسية والعسكرية في حال تراجع الجبهات الإقليمية الأخرى، إذا تم التوصل الى تهدئات أو محاولات خفض التصعيد مع إيران ولبنان.

و"هنا قد تصبح غزة أكثر حضورًا في الحساب الإسرائيلي، الرابع، إعادة هندسة الواقع الميداني داخل القطاع، من خلال استمرار السيطرة على مناطق واسعة خلف ما يُعرف بالخط الأصفر، والتحكم في الحركة والمعابر والمساعدات، يسمح لإسرائيل بإنتاج واقع جديد في ظل غزة المقسمة"، حسب قول المتحدث ذاته.

دوافع التهديدات الإسرائيلية

في المقابل، أكد المحلل السياسي الإسرائيلي يوآف شتيرن لمنصة "المشهد"، أنه لا يمكن الجزم بشكل قاطع بانهيار الاتفاق أو استئناف الحرب، مضيفاً أن المؤشرات الحالية ترجّح سيناريو التهديد المفتوح بالتصعيد أكثر من الحرب الشاملة فوراً:

  • السيناريو الأول، الانهيار التدريجي، الاتفاق الحالي لم ينهار بالكامل بعد، لكنه يعاني نزيفا متواصلا؛ بسبب فشل المفاوضات حول المرحلة الـ2 القائمة على تبادل الأسرى، والانسحاب الكامل، ووقف دائم لإطلاق النار.
  • الثاني، الحرب المحدودة، قد تشن إسرائيل عمليات عسكرية محدودة ومكثفة مفاجئة وكثيفة حسب التصريحات الأخيرة، تستمر لأيام أو أسابيع، بهدف تدمير قدرات محددة "لحماس"، دون العودة إلى حرب شاملة مفتوحة.
  • والثالث، الحرب الشاملة وهو السيناريو الأقل احتمالاً في المدى القريب، وهذا يتطلب قراراً سياسياً جريئاً من نتانياهو، يواجه فيه ضغوطاً داخلية من اليمين المتطرف الذي يريد حرباً أوسع، ودولية من واشنطن التي تحاول احتواء التصعيد، كما أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يُعاني استنزافا في الجنوب اللبناني وفي جبهات متعددة.

وأوضح المحلل السياسي دوافع وأهداف إسرائيل من وراء هذه التصريحات والتهديدات، قائلا: "إسرائيل ترغب في تفكيك القدرات العسكرية "لحماس" ومنع الحركة من إعادة التسليح أو بناء قدرات صاروخية جديدة تهدد مستوطنات الغلاف والمدن الإسرائيلية، وفرض اليوم التالي للحرب حسب الرؤية الإسرائيلية، ومنع "حماس" من العودة لحكم القطاع، وفرض إدارة مدنية بديلة قد تكون قبلية أو دولية تتماشى مع المصالح الإسرائيلية، كذلك إنقاذ حكومة نتانياهو من الانهيار السياسي عبر استمرار الحرب، والأهم استنزاف "حماس" اقتصادياً وعسكرياً حتى لو لم تندلع حرب شاملة، فإن استمرار التهديدات والعمليات المحدودة يُبقي "حماس" في حالة ترقب واستنزاف، ويمنعها من إعادة الإعمار أو ترتيب أوضاعها الداخلية".

معطيات وعوامل داخلية إسرائيلية

من جهته، أشار الخبير بالشؤون الإسرائيلية د. جوني منصور لمنصة "المشهد"، بأن "الظروف الداخلية في إسرائيل وفي مقدمتها انطلاق المنافسة حول الانتخابات البرلمانية للكنيست الإسرائيلي في اكتوبر المقبل، والظروف الاقليمية المعقدة إثر اتفاقية وقف النار بين أميركا وإيران وطبعا إسرائيل متداخلة فيها، ولهذا يمكن أن نرى انهياراً للاتفاق بخصوص غزة، لا أعتقد وجود أفق سياسي واضح المعالم على خلفية الاتفاق الخاص بغزة، هناك جمود على الأرض والواقع الميداني هش للغاية في غزة".

وتابع د. منصور بالقول "التلويح المستمر داخل إسرائيل بتوجيه الاتهامات لحكومة نتانياهو وتحالفه مع بن غفير وسموتريتش الذي أوصل إلى وضع مزرٍ لإسرائيل على الساحة العالمية الدولية وعلى الساحة المحلية كذلك، مقابل ذلك تصعيد سياسي من قبل اليمين المؤلف للحكومة بتجديد الحرب على غزة، ما تسعى إليه إسرائيل هو صناعة نصر على جبهة غزة، إذ لم تتمكن حتى الآن من الإعلان عن نصر نهائي ومطلق كما يروج له نتانياهو ومؤيديه".

حرب جديدة على غزة؟ 

ويعتقد منصور أن "عوامل التهدئة هي أقوى من العودة إلى إلحرب في غزة، ومن بينها الضغط الأميركي المستمر بغية ضمان هدوء منعاً لتوسيع الحرب إقليمياً، ما يؤدي إلى عواقب على الحضور الأميركي إقليميا وهذا له عواقب كثيرة، وسؤال المستوى العسكري الأمني في إسرائيل أن الأولوية في الظروف الراهنة هي الجبهة الشمالية مع لبنان "حزب الله"، لهذا إسرائيل تسعى إلى المحافظة على الوضع القائم في غزة لفترة معلومة في حين أنها مستمرة في تسخين الجبهة الشمالية، وليست لديها النية في فتح جبهة غزة مجددا، إنما قد تسعى إلى تطبيق عمليات جراحية عينية هنا وهناك لتبين "لحماس" أنها لا تزال سيدة الموقف".

ويختم منصور قائلا: "لن تكون هناك حرب جديدة على غزة بقدر ما ستكون هناك ضربات موجهة هنا وهنالك لتذكير "حماس" والغزيين ان الحرب ضدهم لم تنته، ويبدو أنها لن تنتهي بسرعة أو في المنظور القريب، لذلك تعمل إسرائيل على ترويج ورقة غزة لتنهي هذا الملف وإيجاد بدائل "لحماس"، يمكننا فهم أدوات السلوك السياسي والعسكري الذي تستعمله إسرائيل وفي مقدمتها التهديد المستمر والتلويح بالعودة إلى الحرب الواسعة، لكن باعتقادنا أنها تهديدات وتلويحات سياسية، وإن كانت فيها رائحة عسكرية بتسديد ضربات جراحية مركزة".