hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 بين الرسائل والمفاوضات.. لماذا يتعثر المسار بين واشنطن وطهران؟

آخر تحديث:

المشهد

إيران والولايات المتحدة في حالة "لا حرب ولا سلم" (رويترز)
إيران والولايات المتحدة في حالة "لا حرب ولا سلم" (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • المفاوضات الأميركية الإيرانية تمضي نحو مرحلة جديدة من الجمود.
  • رسائل متضاربة بشأن إمكانية استئناف الحوار بين واشنطن وطهران.
  • مراقبون: تناقض المواقف الإيرانية والأميركية لا يعكس بالضرورة تناقضا حقيقيا.

تمضي المفاوضات الأميركية الإيرانية نحو مرحلة جديدة من الجمود، في ظل تباينات واضحة أو بالأحرى اتساع الهوة بين الطرفين. فبينما ترى واشنطن أن الضغوط المفروضة على طهران يجب أن تنعكس على موقفها التفاوضي، تحاول إيران الحفاظ على أوراقها التفاوضية، مع طرح صيغة زمنية سريعة للعودة إلى المسار الدبلوماسي، وفقًا لمراقبين تحدثوا إلى منصة "المشهد".

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية على إيران، بالتوازي مع إصرار الإدارة الأميركية على إبقاء ملفات البرنامج النووي والصواريخ والأذرع الإقليمية وأمن الملاحة ضمن حساباتها في أي تسوية مقبلة.

وثمّة رسائل متضاربة بشأن إمكانية استئناف الحوار بين واشنطن وطهران. إذ نفى مصدر إيراني، اليوم الإثنين، إجراء محادثات جديدة مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن الوفد الإيراني الموجود في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يعتزم الدخول في مفاوضات مع واشنطن، وذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب توقعه عودة المحادثات الأسبوع المقبل.

في المقابل، تشير تحركات الوسطاء إلى استمرار الاتصالات غير المباشرة بهدف منع تحول التصعيد مجددًا إلى مواجهة عسكرية واسعة. ووفقا لما نقلته "رويترز" عن مصدر مطلع، يُتوقع أن يجري الوسطاء محادثات منفصلة مع الجانبين الأميركي والإيراني، على أن تركز الاتصالات على نسخة معدلة من المقترح الإيراني الذي يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام.

وكانت "وول ستريت جورنال" قد أفادت بأن الوسطاء يضغطون على طهران لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، في محاولة لإعادة الملف النووي إلى صلب المفاوضات بدلًا من تركيزها على الخلاف بشأن مضيق هرمز والحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

تناقض المواقف

وفي حديثه لـ"المشهد" قال المحلل السياسي الإيراني وجدان عبد الرحمن إن ما يوصف بأنه تناقض في المواقف الإيرانية والأميركية بشأن المفاوضات لا يعكس بالضرورة تناقضًا حقيقيًا، وإنما يرتبط باختلاف تعريف الطرفين لمفهوم "المفاوضات".

وتابع: "الجانب الأميركي يعتبر الرسائل التي تصله عبر وسطاء من الجانب الإيراني شكلًا من أشكال المفاوضات غير المباشرة، بينما ترى طهران أن ما يجري لا يتجاوز تبادل الرسائل، وهو ما يفسر التباين في توصيف الاتصالات بين الطرفين".

وبحسب عبد الرحمن، فإن المشهد السياسي يبدو مرشحًا لمزيد من التعقيد بفعل ما وصفه بـ"التعنت الإيراني"، مشيرًا إلى أن الشروط التي تنقلها طهران تتضمن الدعوة إلى وقف الحرب على الجبهات كافة، رغم التهديدات التي تبعث بها ميليشيا "الحوثي" من خلال تهديد أمن الملاحة والطاقة.

تسوية سياسية

ورأى المحلل السياسي الإيراني أنه لا تبدو في الوقت الراهن آفاق واضحة لتسوية سياسية، لافتًا إلى أن إيران لم تطرح الملف النووي بوصفه محورًا أساسيًا في الاتصالات الجارية، بعد تراجع أهمية ورقة مضيق هرمز التي كانت تعتمد عليها طهران في الضغط على الجانب الأميركي.

وأشار إلى أن تصريحات ترامب بشأن اختلاف الشروط الإيرانية الحالية عن تلك التي كانت مطروحة قبل عام تعكس تغيرًا في حسابات الإدارة الأميركية وقدرتها على الحد من فاعلية التهديد الإيراني المرتبط بمضيق هرمز.

وتوقع استمرار التصعيد واحتمال عودة المواجهات العسكرية، في ظل ما يراه غيابًا لتنازل حقيقي من الجانب الإيراني، مرجحًا أن تلجأ الولايات المتحدة، قبل انتخابات التجديد النصفي، إلى تنفيذ ضربات محدودة ردًا على أي تهديدات إيرانية في مضيق هرمز، أو من جانب "الحوثيين" في باب المندب، أو من جانب أذرع إيران في العراق.

وختم حديثه قائلًا إنه بعد انتهاء الانتخابات النصفية، قد تنتقل واشنطن، في حال استمرار رفض طهران الاستجابة لـ"الشروط الأساسية للرئيس ترامب"، إلى خطوات أكثر حدة، تشمل تشديد الحصار والضغط الاقتصادي، بالتوازي مع ضربات تستهدف قوات الشرطة و"الباسيج" و"الحرس الثوري" الإيراني، معتبرًا أن مثل هذه الضغوط قد تهدف إلى دعم حراك داخلي ضد النظام الإيراني.

"لا حرب ولا سلم"

من جهته، قال الباحث المصري المختص في الشأن الإيراني محمود حمدي لمنصة "المشهد"، إن الولايات المتحدة وإيران تقفان، في ظل الجمود الراهن وحالة "لا حرب ولا سلم"، على ضفتين متقابلتين، مع تمسك كل طرف بمواقفه وشروطه، وعدم إبداء استعداد لتقديم تنازلات من شأنها إحداث اختراق يعيد تنشيط المسار الدبلوماسي، ويفتح الباب أمام العودة إلى طاولة المفاوضات.

وأوضح حمدي أن إيران تسعى إلى العودة إلى النقطة التي انتهت إليها الوساطة الباكستانية، والمتمثلة في مذكرة التفاهم، مشيرًا إلى أن طهران طرحت مبادرتها على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وفق جدول زمني متسارع لا يتجاوز أسبوعًا، بدلًا من شهرين كما نص عليه الاتفاق الأخير.

ورأى أن القيود الداخلية التي يواجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، قد تدفعه إلى دراسة العرض الإيراني، لكنه أشار، في الوقت ذاته، إلى أن المبادرة الإيرانية تعكس، وفقا لتقديره، عمق الأزمة الداخلية التي يواجهها النظام، في ظل الضغوط العسكرية الأميركية وإستراتيجية "المنبوذ الاقتصادي" التي تحرم طهران من الموارد اللازمة للحفاظ على بقائها على المدى البعيد.

انتقادات إقليمية

وأضاف أن ترامب قد يدرك طبيعة المأزق الذي يواجهه النظام الإيراني، وأن إدارته قد ترى في استمرار الضغوط وسيلة فاعلة لتحقيق أهدافها أو دفع النظام نحو مسار أكثر هشاشة، وهو ما قد يفسر عدم استعجال الرئيس الأميركي في العودة إلى اتفاق سبق أن تنصل منه وسط انتقادات إقليمية وداخلية واسعة.

وأكد حمدي أن الهوة بين الجانبين لا تزال واسعة، موضحًا أن النظام الإيراني ينظر، بتركيبته الحالية، إلى المواجهة مع الولايات المتحدة باعتبارها "معركة حياة أو موت". وأضاف أنه ما لم يتمكن من فرض معادلة أمنية جديدة مع واشنطن قائمة على الردع والقوة، فإن بقاءه قد يصبح أكثر عرضة للخطر.

وتابع أن طهران قد لا تكون مستعدة لتقديم "تنازلات مجانية" من دون الحصول على مكاسب وضمانات حقيقية تتيح لها الحفاظ على بقائها وتعزيز قدرتها على مواجهة أي تجدد للصراع، محذرًا من أن الضغوط الاقتصادية قد تدفع النظام، بدلًا من تقديم تنازلات، إلى تبني خيارات أكثر تصعيدًا، من بينها توسيع نطاق الحرب والانتقال إلى مستوى جديد من المواجهة.

في المقابل، قال حمدي إن ترامب "يتلاعب بالتصريحات" بهدف إيصال رسالة إلى إيران مفادها أن إستراتيجيته مستمرة، رغم ما قد تترتب عليها من تداعيات على شعبيته وعلى الاقتصاد العالمي، معتبرًا أن الطرفين يخوضان ما يشبه "سياسة عض الأصابع"، عبر الرهان على القدرة على الصمود ورفع كلفة المواجهة، إلى حين اضطرار أحدهما إلى القبول بشروط الطرف الآخر أو بجزء منها.

الطرف المنتصر

ويتفق مع هذا الرأي المستشار السابق بوزارة الخارجية السعودية سالم بن عسكر اليامي، والذي أوضح لـ"المشهد"، أن الجانب الإيراني يتعامل مع المفاوضات الراهنة باعتبارها نوعًا من "المكابرة"، ويسعى إلى الظهور أمام جمهوره وحاضنته باعتباره "الطرف المنتصر أو صاحب اليد العليا"، وذلك انطلاقًا من اعتقاده بأن الولايات المتحدة لم تتمكن من تحقيق أهدافها أو الخروج بمكاسب من المواجهة.

وأوضح اليامي أن الجانب الأميركي يرى أن إيران تعرضت لأضرار كبيرة وأن وضعها الحالي يجب أن ينعكس على طبيعة ما تقدمه في أي مفاوضات، مشيرًا إلى أن واشنطن كانت تتوقع أن تدخل طهران المسار التفاوضي من موقع أكثر ضعفًا، لكنها جاءت، على العكس من ذلك، بمواقف لا تعكس حجم الضغوط التي تواجهها.

وأضاف أن ترامب يسعى إلى تحقيق ما يمكن وصفه بـ"نصر ومكسب شخصي" من أي اتفاق مع إيران، وهو ما يفسر إصراره على تحقيق شروطه وعدم الاكتفاء بتسوية لا تمنحه هذا المكسب السياسي.

تفاقم المشكلات

وأشار اليامي إلى أن إيران تواجه، في الوقت نفسه، مجموعة من الضغوط الداخلية المتزايدة، قد تكون لها تداعيات عميقة على استقرارها، منها تراجع قيمة العملة إلى مستويات قياسية، وكذلك تفاقم المشكلات الاجتماعية ونقص بعض الخدمات الأساسية.

ورأى أن أسلوب الطرفين في إدارة المواجهة يقوم على انتظار انهيار الطرف الآخر، وقال اليامي إن كليهما يراهن على قدرة خصمه على تحمل الضغوط لفترة أطول، لكنه حذر من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى دخول الطرفين في أزمة في وقت واحد.

وختم المستشار السابق بوزارة الخارجية السعودية بالقول إن الضغوط تبدو أكبر على الجانب الإيراني، بينما تتمتع الولايات المتحدة بظروف أفضل بكثير وقدرة أكبر على تحمل تداعيات المواجهة.

news_suggested_videos_المشهد اليوم 28-09-2026
play