تثير جرف الصخر جنوب بغداد، تساؤلات بشأن سيادة الدولة العراقية ونفوذ الفصائل الموالية لإيران، في ظل قيود مشدّدة مفروضة على المنطقة منذ عام 2014.
وتكشف صور فضائية عن تغيرات عمرانية واختفاء بساتين وظهور منشآت جديدة، وسط تقارير وروايات غير مؤكدة عن أنشطة مرتبطة بالصواريخ والمسيّرات ومرافق عسكرية ومعتقلات سرية.
مثلث برمودا العراق
وتعليقًا على هذه التطورات، قال المحلل السياسي أثير الشرع، للإعلامي رامي شوشاني في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "التقارير المتداولة بشأن جرف الصخر تتضمن تكهنات وفرضيات تحتاج إلى أدلة واضحة"، مشيرًا إلى أنّ بعض الجهات الحكومية الرسمية دخلت المنطقة بالفعل، ما يستدعي توضيح نتائج تلك الزيارات وكشف حقيقة ما يجري داخلها.
وتابع أنّ الحديث عن وجود منشآت عسكرية أو مخازن للصواريخ والطائرات المسيّرة يثير تساؤلات بشأن طبيعة هذه المنشآت وأهدافها، متسائلًا عن أسباب عدم استهدافها من قبل الطائرات الأميركية، إذا كانت تمثل بالفعل تهديدًا للأمن الإقليمي أو للقواعد والمصالح الأميركية.
وأضاف أنّ مسؤولية توضيح حقيقة الأوضاع في جرف الصخر تقع على عاتق الحكومة العراقية والسلطة التنفيذية، من خلال إصدار تقارير رسمية تكشف نتائج دخول الجهات الحكومية إلى المنطقة، وتضع حدًا للغموض المحيط بها.
ولفت الشرع إلى أنّ غياب المعلومات الرسمية يفتح الباب أمام فرضيات متعددة بشأن الجهة التي تدير المنطقة وتفرض السيطرة عليها، مشيرًا إلى أنّ حساسية جرف الصخر قد تكون أحد أسباب عدم نشر تفاصيل ما يجري داخلها.
منشآت غامضة تظهر
من جهته، قال السياسي العراقي المستقل ناجح الميزان، إنّ الجدل بشأن جرف الصخر لا يتعلق بمنطقة بعيدة أو مجهولة جغرافيًا، بل بأرض عراقية تقع بالقرب من بغداد والحلة، متسائلًا عن أسباب استمرار الغموض المحيط بها ومنع الإعلاميين والمسؤولين من الاطلاع على حقيقة ما يجري داخلها.
وتابع أنّ الحل يتمثل في فتح المنطقة أمام وسائل الإعلام والمسؤولين الحكوميين، بمن فيهم رئيس الوزراء، لتمكينهم من معاينة الأوضاع على الأرض والتحقق من طبيعة المنشآت الموجودة فيها، بدل الاكتفاء بالتكهنات والتقارير المتداولة.
وأضاف أنّ جرف الصخر تخضع، بحسب ادعاءاته، لسيطرة الحرس الثوري الإيراني، مشيرًا إلى وجود ما وصفه بمنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة ومصانع وأنفاق ومعسكرات تدريب، فضلًا عن أنشطة مرتبطة بتجارة المخدرات والكريستال.
وأوضح أنّ استمرار إغلاق جرف الصخر، يرتبط بوجود بنية عسكرية ولوجستية تستخدمها فصائل مسلحة حليفة لإيران، تشمل مخازن أسلحة وصواريخ وطائرات مسيّرة ومنشآت تصنيع، معتبرًا أنّ هذه البنية تخدم تحركات تلك الفصائل في أكثر من ساحة إقليمية.
وتابع أنّ وجود معسكرات تدريب ومنشآت عسكرية داخل المنطقة يرتبط، باحتياجات الفصائل المسلحة التي شاركت في صراعات خارج العراق، وخصوصًا في سوريا، مشيرًا إلى أنّ هذه الجماعات تحتاج إلى مخازن ومراكز إمداد قريبة من مناطق نشاطها.
السيادة العراقية على المحك
وفي ما يتعلق بالموقف الأميركي، قال الميزان إنّ الولايات المتحدة لا تضع ملف جرف الصخر في مقدمة أولوياتها، معتبرًا أنّ واشنطن تركز على التوصل إلى تفاهمات مع إيران، ولا تتعامل بالضرورة مع ملف نفوذ الفصائل المسلحة في العراق باعتباره أولوية مستقلة.
وأضاف أنّ الدور الأميركي في العراق ارتبط، في مراحل سابقة، بعمليات مكافحة تنظيم "داعش"، وأنّ الطيران الأميركي قدم دعمًا جويًا خلال تلك العمليات، لكنه رأى أنّ هذا الدور لا يعني أنّ واشنطن ستتدخل لإعادة السيطرة على كل منطقة تخضع لنفوذ فصائل مسلحة.
وشدّد الميزان على أنّ استمرار إغلاق جرف الصخر أمام السكان والإعلام يطرح تساؤلات جوهرية بشأن سيادة الدولة العراقية وقدرتها على بسط سلطتها على كامل أراضيها، مطالبًا بكشف حقيقة المنشآت الموجودة داخل المنطقة وتحديد الجهة التي تمتلك القرار الفعلي بشأن فتحها وإعادة سكانها إليها.



