تناول أحد أبرز الباحثين في برنامج إيران النووي والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي "INSS"، داني سيترينوفيتش، في محادثة إذاعية، الرسائل المزدوجة الأخيرة من الولايات المتحدة لإيران، وفرصة التوصل إلى اتفاق، والصواريخ الباليستية الإيرانية، بحسب تقرير لصحيفة "معاريف" العبرية.
إيران ونظرية "المؤامرة"
وفي التفاصيل، قال الباحث: "تلقى الإيرانيون رسالة من الأميركيين حول الشكل الذي سيبدو عليه الاتفاق المستقبلي، وهذا حدث مهم للغاية، فهو يقربنا من جولة أخرى من المحادثات بين الطرفين".
كما تطرق سيترينوفيتش إلى قضية الصواريخ الباليستية الإيرانية، والاستعراضات الكبرى التي نظمها نظام خامنئي خلال الأيام الأخيرة، والنقطة الحاسمة القادمة، قائلًا إنّ "الإيرانيين يعتبرون كل ما يجري مؤامرة".
وبالفعل، تتقدم المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة قطر وعمان وتركيا، ولكن إلى جانب القضية النووية، فإنّ إحدى القضايا التي تقلق إسرائيل أكثر من غيرها هي الصواريخ الباليستية، ولكن بحسب التقديرات فإنّ فرصة إدراج هذه القضية في الاتفاق تقترب من الصفر.
وقال سيترينوفيتش: "هناك محاولة من جانب تركيا وقطر للتركيز على القضية النووية على أساس إمكانية التوصل إلى اتفاق. ولكن لن يكون الأمر سهلًا، وبافتراض حصول اتفاق، سيتم منع التصعيد، كما أنّ الجهد الرئيسي الذي يبذله الوسطاء، مع إدراكهم الواضح لوجود فجوات لا يمكن حلّها، هو التركيز فقط على القضية النووية".
وفي إشارة إلى قضية الصواريخ، أوضح سيترينوفيتش أنّه "بالنسبة للمقاومة الإيرانية الحازمة، هناك مؤامرة لحرمان إيران من قدرتها على الدفاع عن نفسها".
وسعى سيترينوفيتش في محادثته الإذاعية إلى التركيز على تحركات علي لاريجاني، وزير الأمن القومي الإيراني، الذي زار عمان وقطر في الأيام الأخيرة، لكن النقطة المثيرة للاهتمام هي أنه لم يعد فورًا من زيارته الدبلوماسية للعاصمة الإيرانية، وعندما عاد إلى إيران أمس، عاد إلى مشهد وليس إلى طهران، وهو ما يعلمنا أنّ "المرشد الأعلى موجود في مسقط رأسه مشهد"، بحسب "معاريف".

رسالة السلطات الإيرانية: لا وجود للمعارضة
وعندما سُئل عن المسيرات الكبيرة والتفاخر في الأيام الأخيرة من قبل السلطات الإيرانية، بالتوازي مع المفاوضات مع الأميركيين، أوضح سيترينوفيتش قائلًا: "نحن بحاجة إلى التمييز بين الطبقة العامة الإيرانية، والطبقة خلف الكواليس"، مضيفًا:
- لقد صادف يوم أمس ذكرى الثورة الإسلامية في إيران. وكان من المهم للحكومة أن تظهر موقفًا حازمًا، وأن تردع الولايات المتحدة، وأن تظهر أنه لا توجد معارضة في إيران.
- خلف الكواليس، لا يتعارض ذلك مع توجيهات الزعيم الإيراني بالسماح بعقد اجتماعات مع الجهات المعنية بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.
- ما يجري يؤكد أنه لا يزال هناك بعض المرونة في المجال النووي.
نقطة الحسم
وفيما يتعلق بمكانة إسرائيل في الصورة، علّق سيترينوفيتش قائلًا: "ما زلنا لا نعرف نتائج لقاء الليلة الماضية بين نتانياهو وترامب، لكن بحسب تغريدة نشرها ترامب، من الواضح أنّ هناك اختلافات في الرأي، فالأميركيون مهتمون باستنفاد العملية السياسية، وإسرائيل تقول إنه لا جدوى من ذلك، وهناك حاجة إلى سبل أخرى".
وأردف بالقول: "لا نعرف هل طالب الأميركيون بمسألة الصواريخ التي لن تؤدي إلى اتفاق، أم أنهم على استعداد، خلافًا للرأي الإسرائيلي، للتخلي عن هذه القضية في الوقت الحالي".
وفيما يتعلق بفرصة التوصل إلى اتفاق، يقدر الباحث أنّنا "نقترب من اجتماع آخر بين الطرفين ولكننا نقترب من نقطة الحسم، خصوصًا إذا أحضر الأميركيون حاملة طائرات أخرى إلى المنطقة، ومن المهم للغاية أيضًا أن نتناول ما قاله نائب الرئيس الأميركي أمس حول حقيقة أنّ الإدارة الأميركية ليس لديها أي نية لتغيير الإدارة في إيران، وهذا أمر مهم لمستقبل المحادثات بين الطرفين".