hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 شلالات مياه جوفية تتفجّر بعد زلزال المغرب.. ما أسباب هذه الظاهرة؟

شلالات مياه جوفية ظهرت في منطقة الحوز وسوس عقب زلزال المغرب المدمّر (فيسبوك)
شلالات مياه جوفية ظهرت في منطقة الحوز وسوس عقب زلزال المغرب المدمّر (فيسبوك)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • المغرب تعرّض إلى زلزال ليلة الجمعة بلغت قوته 6.8 درجات على مقياس ريختر.
  • ينابيع مياه جوفية تفجّرت في مناطق عدة في الحوز عقب الزلزال.
  • خبير جيوفيزيائي يؤكد أنه لولا الزلازل لما كانت هناك حياة على الأرض.
  • المياه التي تخرج من باطن الأرض بفعل الزلازل مؤقتة وغير دائمة.

لا يزال المغرب يئنّ ويتألّم بعدما أنتجه زلزال إقليم الحوز من كارثة طبيعية تعدّ الأعنف في تاريخ المملكة العربية المطلة على المحيط الأطلسي.

وتعرّض المغرب إلى زلزال ضرب مناطقه الشرقية ليلة الجمعة، بلغت قوته 6.8 درجات على مقياس ريختر، وخلّف ضحايا قُتلوا تحت ركام المباني، واقترب عددهم من 2500 شخص وإصابة 2476 آخرين.

وتناثرت الصخور والمباني المتصدّعة في أقاليم عدة، فيما استنفرت السلطات أجهزتها الطبية والإغاثية على مدار 3 أيام، في محاولة لإنقاذ أكبر عدد من الأرواح، إلا أنّ "بارقة أمل" ظهرت بعد الزلزال، وهي تفجّر عيون المياه من باطن الأرض وسط مناطق كانت تعاني جفافا "مدقعا".

وتداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي على مدار الأيام الماضية، مقاطع فيديو أظهرت ينابيع وشلالات مياه جوفية، ظهرت في منطقة الحوز وسوس عقب الزلزال المدمّر.

وكانت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، أكدت أنّ الزلازل يمكن أن تؤثر بجودة المياه، خصوصا في المواقع التي يكون فيها الاهتزاز قويًا ومحسوسا.

هل الزلازل مهمّة؟

قال أستاذ علم الجيوفيزياء وعلم الزلازل في الجامعة الأردنية الدكتور نجيب أبو كركي في تصريح لمنصة "المشهد"، إنّ الزلازل لها أهمية كبيرة وهي ضرورية لاستمرار الحياة على الكرة الأرضية.

وحول أهميّتها، أكد أنه "لو تراكمت الضغوط من دون منفس، أو تفريغ للطاقة الناجمة عن الكثير من الظواهر مثل تحلّل المواد النووية الموجودة داخل الأرض، والطاقة التي تنجم عنها لانفجارت الأرض".

"وجود منافس من هذا النوع يؤدي إلى السير نحو التوازن بشكل أفضل. على سطح الكرة"، وفق أبو كركي.

وأشار الرئيس السابق لجامعة الحسين، إلى أنّ هناك معلومة مهمة، وهي أنّ 90% مما نعلمه عن الأرض وتركيبتها من سطحها حتى مركزها، هو ناتج عن دراسة الموجات الزلزالية التي اخترقت الطبقات المختلفة، والتي تتأثر بهذه الطبقات بشكل يعطينا فكرة عنها".

الكرة الأرضية مكونة من 3 طبقات رئيسة، بحسب أبو كركي الذي قال: "ما كان لنا أن نعلم أنّ هناك نواة داخلية ونواة خارجية وستار بالأرض، إلا بواسطة ما تم اشتقاقه من علم الزلازل".

وأضاف: "أعطانا هذا العلم معلومة مهمة، وهي أنّ النواة الخارجية هي في حالة سائلة والداخلية في حالة صلبة، وهذا مبنيّ على فكرة أنه عندما تخترق الموجات الزلزالية وسط سائل وصلب، تختلف مخرجات هذا الاختراق".

والموجات الزلزالية أنواع بحسب أبو كركي الذي أكد أنّ كل موجة منها، عندما تسقط على طبقة عازلة تفصل بين طبقتين، يحصل انعكاس وانكسار وتشتّت للموجات.

وأضاف: "الموجات الزلزالية تُنتج في كل حالة من السقوط، موجتَين منعكستَين وموجتين منكسرتَين".

وقال أبو كركي: "إحدى الموجات وهي موجة القص لا تسير في السوائل. لوحظ أنّ هذه الموجات عندما تسقط على الحدّ الفاصل بين ستار الأرض والنواة الخارجية، بأنها تخلو من الموجة S التي لا تنتقل بالسوائل، ومن هنا تم الاستنتاج بأنّ نواة الأرض الخارجية هي سائلة، وهي على عمق أكثر من 2900 كلم، ويعني بأنه لا يوجد أيّ أمل الوصول إلى هذه المعلومات بطريقة غير مباشرة".

إيجابيات

أما بالنسبة لمواضيع الينابيع، قال الخبير الجيوفيزيائي الأردني: "نعلم أنّ طبقات الأرض تحمل مياها وكأنها اسفنجية أحيانا، وهذه المياه تملأ الفراغات والمسامات، وتكون محاطة بطبقات كثيفة لا تنفذ المياه عبرها".

ولفت إلى أنه إذا ما جاء زلزال وحرّك هذه الطبقات، يسمح لهذه المياه بأن تجد منفذا على السطح، مضيفا أنّ "هذا من إيجابيات الزلازل".

وأكد أبو كركي أنّ بعض الزلازل يمكن أن تؤدي إلى اندثار بعض الينابيع، مضيفا أنّ "الأمور متشابكة، وهناك أهمية كبرى في ما يخص موضوع الموجات الزلزالية، في معرفة الأرض والزلازل نفسها والاحتراز منها".

وقال إنه أصبح بالإمكان عمل ما يشبه التصوير الطبقي للأرض، وهو ما يسمى بالتطبيق الأرضيّ الزلزالي.

واعتبر أبو كركي أنّ خروج الماء أو غيابه بعد الزلازل ليس أمرا نادرا.

مياه مُحتجزة

إلى ذلك، قال أستاذ علم المياه في الجامعة الأردنية الدكتور إلياس سلامة في حديثه لمنصة "المشهد": "جميع الزلازل التي تحصل على سطح الأرض، هي على امتداد صدوع جيولوجية، وهذه الصدوع مع الزمن تُغلق ترسبات أو بغيرها".

وأضاف أنّ المياه الجوفية الموجودة في الطبقات المختلفة، تُحتجز وتقع تحت ضغط، وعندما يتحرك الصدع مجددا عبر زلزال ناتج عن هذه الحركة، يؤدي إلى فتح الممرات للمياه وتعود للتدفق إلى سطح الأرض".

وحول البنابيع التي تتفجّر بسبب الزلازل، لفت سلامة إلى "أنها مياه انحصرت في الطبقات الأرضية وحُرّرت بحركة الصدع أو الزلزال".

وأكد أنّ المياه التي خرجت من باطن الأرض في المغرب، قد تكون حديثة أي منذ عشرات الأعوام،، وليس بالضرورة أن تكون قديمة بل محصورة من آخر زلزال حدث.

وأوضح سلامة أنّ الينابيع والشلالات هي تصريف للمياه، وقد تكون من أعلى لأسفل هبوطا، منوّها إلى أنّ الأصل بها هي مياه جوفية تتصرف على شكل ينابيع أو على امتداد الصدع بشكل تدفقات على امتداد الوادي.

مصادر مائية مؤقتة

وقال الخبير المائي إنّ المياه التي تفجّرت من باطن الأرض "مؤقتة وليست دائمة"، وستنحسر قريبا، معلّلا رأيه بأنّ "المياه التي تتدفق من الزلازل كانت أصلا قبلها تذهب لمناطق أخرى".

وأضاف سلامة أنّ هناك كميات مياه بين الطبقات كانت تُصرف لجهات أخرى، وبفعل الزلازل تم فتح منافذ أخرى لها، فيما الفتحة القديمة لم تُغلق، "فهي تخرج لفترة مؤقتة لعام أو اثنين أو أكثر وبعد ذلك تتوقف".

وفي حديثه عن امتداد الصحاري في العالم العربي وسيطرة الجفاف على دول عربية عدة، أكد سلامة أنّ "الصحارى تحتوي على كميات ضخمة من المياه الجوفية تعتبرها تلك الدول احتياطا استراتيجيًا مهمًا. هي متجددة بنسب بسيطة، وأيّ استخراج بسيط منها يؤدي إلى هبوط بسطح المياه الجوفية وبالنتيجة النهائية نفادها".