ويكتسب هذا القرار أهمية كبيرة، مع إظهار النتائج الجزئية عدم تمكّن معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أو تكتل منافسه غادي آيزنكوت من تحقيق الأغلبية البرلمانية.
وبعد الإعلان الرسمي عن النتائج، سيُجري هرتسوغ مشاورات مع ممثلي الأحزاب، ثم يكلّف المرشح الذي يرى أنه يمتلك الفرصة الأفضل لتشكيل حكومة، وليس بالضرورة مرشح الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد.
وبموجب القانون، يتمتع الرئيس الذي يقتصر دوره في الظروف العادية إلى حدّ كبير على المهام البروتوكولية، بصلاحيات تقديرية واسعة في هذا الشأن، من دون وجود معايير محددة تحكم كيفية اتخاذ القرار.
وقبيل الانتخابات المفصلية التي جرت الثلاثاء، أقرّ هرتسوغ بأنه سيواجه ضغوطا هائلة، لكنه تعهّد عدم السماح للتدخلات الخارجية، خصوصا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالتأثير في قراره.
وقال في مقابلة مع شبكة "إم إس ناو" الأميركية، "لا أعتقد أن رئيس الولايات المتحدة أو أي شخص آخر يستطيع التدخل في صلاحياتي".
وأضاف "إنها ديموقراطية إسرائيل... وهذا ما يهمني".
وبعدما أظهرت النتائج الأولية للانتخابات عدم حصول أيّ من المعسكرين الرئيسيين على أغلبية مقاعد الكنيست، شدد الأربعاء على ضرورة بذل كل الجهود الممكنة لتجنّب إجراء انتخابات جديدة.
وقال "ثمة أمر واحد يجب أن يكون واضحا، وقلت ذلك قبل الانتخابات أيضا، علينا أن نبذل كل ما في وسعنا، ولا سيما بعد انتخابات الأمس، لتجنّب جولة انتخابية أخرى".
بديل لنتانياهو
يُعرف هرتسوغ (66 عاما) بتواضعه وبحنكته الدبلوماسية، فضلا عن انحداره من عائلة ذات تاريخ سياسي عريق. وقد أدّى اليمين رئيسا لإسرائيل عام 2021، بعدما انتخبه أعضاء الكنيست بأغلبية ساحقة.
وكان يائير لابيد، الذي أصبح حاليا عضوا في معسكر آيزنكوت، قد أشاد به عند انتخابه، واصفا إياه بأنه "رجل جدير ورائع، يركز دائما على مصلحة البلاد والشعب اليهودي".
وخلال توليه الرئاسة، واجه هرتسوغ ضغوطا من ترامب لمنح نتانياهو عفوا في قضايا الفساد التي يواجهها منذ سنوات، والتي قد تنتهي بسجنه إذا فقد السلطة.
وفي أبريل، دعا الرئيس الإسرائيلي محامي نتانياهو والمدعين العامين إلى مقر إقامته لإجراء محادثات بشأن هذه المسألة.
وقبل توليه منصب رئيسا للدولة، انتُخب هرتسوغ في العام 2003 عضوا في الكنيست، وتولى حقائب وزارية شملت الإسكان والسياحة والرعاية الاجتماعية.
وفي العام 2015، عندما كان زعيما لحزب العمل الإسرائيلي المنتمي إلى تيار يسار الوسط، سعى هرتسوغ إلى إزاحة نتانياهو عن رئاسة الحكومة، مقدما نفسه بديلا هادئا ومتزنا لشخصية نتانياهو.
ويُعد نتانياهو (77 عاما)، أطول رؤساء الوزراء بقاء في السلطة في تاريخ إسرائيل، بعدما تولّى رئاسة الحكومة على فترات متقطعة امتدت لنحو عقدين.
واعتُبرت انتخابات الثلاثاء بمثابة استفتاء على أداء رئيس الوزراء المخضرم، بعدما دفع البلاد بقوة نحو اليمين، وأطلق سلسلة من الحروب ردا على هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023.
"إحداث تغيير حقيقي"
في مقابلة مع وكالة فرانس برس في مارس 2026، قال هرتسوغ إن الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة مع إيران تمثل "منعطفا تاريخيا".
وأضاف "تأتي لحظة، بعد أكثر من جيل من الحروب التي لا تنتهي وسفك الدماء والإرهاب، يصبح فيها بالإمكان وقف السبب الجذري لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، ووضع حد له، وعندها سيتغير مسار المنطقة بأكملها".
ودعا إلى "العمل معا على إحداث تغيير حقيقي، حتى يكون للمنطقة مستقبل مختلف".
وشدد هرتسوغ أيضا على أهمية إجراء محادثات مع لبنان، حيث جلس الطرفان إلى طاولة المفاوضات المباشرة في أبريل، ولا تزال هذه المفاوضات مستمرة.
وكان والد هرتسوغ، حاييم هرتسوغ، المولود في إيرلندا، قد شغل منصب رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، قبل أن يصبح سفيرا لإسرائيل لدى الأمم المتحدة، ثم الرئيس السادس للدولة، بين عامي 1983 و1993.
أما جده الحاخام إسحق هرتسوغ الذي يحمل الاسم نفسه، فكان أول حاخام أكبر لليهود الأشكناز في إسرائيل، والذين تعود جذورهم إلى أوروبا الشرقية.
وخلال قيادته حزب العمل، سعى هرتسوغ إلى إعادة توجيه اهتمام الحزب نحو تحقيق السلام مع الفلسطينيين.



