يعمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على بلورة اتفاق ناشئ مع إيران يقوم على نهج تدريجي، يبدأ بإعادة فتح مضيق هرمز، مقابل منح طهران مكاسب اقتصادية كلما التزمت بالشروط الأميركية.
وبحسب وكالة "بلومبرغ"، فإن هذا الترتيب الذي كشف عنه مسؤول أميركي رفيع الجمعة يعكس حذرا شديدا من جانب البيت الأبيض لتفادي الوقوع في مأزق جديد، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام احتمالات عديدة لانهيار الاتفاق في أي مرحلة.
وحتى الآن، لم تكشف واشنطن ولا طهران عن صورة شاملة للاتفاق الذي قد يُوقع في وقت قريب، لكن ما تسرب من تفاصيل يوحي بأن الطرفين يتقدمان بحذر بالغ ويترددان في تقديم تنازلات ملموسة قبل أن يخطو الآخر خطوة مماثلة.
والأهم أن الاتفاق لا يعالج بشكل مباشر ملف إيران النووي، حيث يُرجأ هذا البند إلى مفاوضات لاحقة تمتد ستين يوما.
مخاوف من اتفاق هش
حذر خبراء في الشأن الدفاعي من أن أي اتفاق يقوم على تأجيل القضايا الجوهرية سيبقي الوضع هشا، أشبه بوقف إطلاق نار شكلي قابل للانفجار في أي لحظة.
في المقابل، يرى مسؤولون أميركيون أن الاتفاق قد يخفف قبضة إيران على مضيق هرمز ويمهد لمحادثات أوسع بشأن البرنامج النووي.
ولاتزال ملامح الاتفاق ضبابية، حيث اكتفت الإدارة الأميركية بالكشف عن بعض التفاصيل، فيما نفت صحة تقارير إيرانية تحدثت عن مسودة من 14 بندا.
وبينما يرحب البعض بإمكانية إنهاء حرب غير شعبية رفعت أسعار الطاقة عالميا وأشعلت التضخم، يحذر آخرون من أن طهران قد تستغل النهج التدريجي للحصول على الأموال وتخفيف العقوبات دون تقديم تنازلات حقيقية.
وقال رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات مارك دوبوفيتز إن الخطر يكمن في أن توافق إيران على خطوات شكلية مقابل مكاسب مالية، ثم تماطل في المفاوضات مما قد يُدخل واشنطن في عملية طويلة يصعب التراجع عنها.
تحديات قائمة
قد يؤدي الاتفاق إذا ما اكتمل، إلى رفع جزئي للعقوبات الأميركية ويمنح القيادة الإيرانية المتشددة إمكانية الوصول إلى عشرات المليارات من الدولارات المجمدة، ما يفتح الباب أمام إعادة إدماج إيران في الاقتصاد العالمي.
لكن في حال فشل المسار الدبلوماسي، قد يلجأ ترامب إلى استئناف الحملة العسكرية، وهو خيار محفوف بالمخاطر بعد أن تسببت العمليات السابقة في مقتل الآلاف وأزمة غير مسبوقة في إمدادات النفط.
وعلق الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن ألكس فاتانكا قائلا: "تفجير الجسور وسلب الإيرانيين قوتهم لا يؤدي إلى إسقاط النظام، تماما كما لم تفعل غارات سلاح الجو الأميركي ذلك من قبل".