أسدل الستار اليوم على النتائج النهائية لسباق الانتخابات الرئاسية المصرية 2024 والتي أجريت داخل مصر وخارجها وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات فوز الرئيس الحالي المرشح عبد الفتاح السيسي بمنصب رئيس الجمهورية لفترة رئاسية ثالثة على التوالي.
ووفقا للهيئة الوطنية للانتخابات فإن عدد من ذهبوا لصناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الداخل والخارج بلغ 44 مليونًا و776 ألفًا و68 ناخبًا من أصل عدد المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين في الانتخابات الرئاسية 67 مليونا و324 ألفا و37 ناخبا.
نتائج الانتخابات الرئاسية المصرية 2024
وقالت الهيئة إن إجمالي عدد الأصوات التي حصل عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي، بلغ 39 مليونا و702 ألف و451 صوتًا بنسبة 89.6% من إجمالي الأصوات الصحيحة.
فيما جاء المرشح حازم عمر في المركز الثاني بإجمالي أصوات مليون و986 ألفا و352 صوتًا بنسبة 4.5% من إجمالي الأصوات الصحيحة.
بينما حل المرشح فريد زهران ثالثًا بأصوات بلغت مليون و776 ألفا و952 صوتًا بنسبة 4% من إجمالي الأصوات الصحيحة.
وجاء المرشح عبد السند يمامة في المركز الرابع بإجمالي أصوات 822 ألفا و606 أصوات بنسبة 1.9% من إجمالي الأصوات الصحيحة
الانتخابات لم تشهد أي خروقات
بدورها أثنت الهيئة الوطنية للانتخابات برئاسة المستشار حازم بدوي على الشعب المصري للمشاركة الإيجابية بالتصويت، وقالت الهيئة إن اللجان الانتخابية شهدت إقبالًا كثيفًا من قبل الناخبين، وخرجت كل الأطياف للمشاركة في العرس الديمقراطي وأن الانتخابات جرت بنزاهة، وتحت إشراف قضائي كامل في مشاركة هي الأكبر في تاريخ أي استحقاقات انتخابية أخرى.
وأكد بدوي أن الانتخابات لم تشهد أي خروقات بشهادة المنظمات الدولية التي أشرفت على العملية الانتخابية.
وفي أول رد له على هذا الفوز الكاسح، أكد الرئيس السيسي في خطاب النصر إنه "سيكون صوت المصريين ومدافعا عنهم جميعا"، مشددا على "استكمال الحوار الوطني في البلاد".
وأثنى السيسي في خطابه على المواطن المصري، حيث أكد أنه هو "البطل الذي تصدى معه في مواجهة الإرهاب، وتحمل الإصلاح الاقتصادي وآثاره وواجه الأزمات بوعي وحكمة".
وقال السيسي مخاطبا المصريين: "أجدد معكم العهد بأن نبذل معكم كل جهد لنستمر في بناء الجمهورية الجديدة التي نسعى لإقامتها وفق رؤية مشتركة تجمعنا دولة ديمقراطية تجمع أبناءها في إطار احترام الدستور والقانون. وتسير بخطوات ثابتة نحو الحداثة والتنمية قائمة على العلم والتكنولوجيا ومحافظة على هويتها وثقافتها وتراثها".
واختتم السيسي خطابه قائلًا إن "اختياركم لي لقيادة الوطن إنما هو أمانة أدعو الله أن يوفقني في حملها بنجاح وتسليمها بتجرد فلنعمل معًا لأجل مصرنا العزيزة وبقوة شعبها واصطفافه الوطني دائما وأبدا".
وعقب إعلان فوز السيسي برئاسة حكم مصر خلال الفترة المقبلة أجرت منصة "المشهد" عددًا من المقابلات مع بعض الساسة والمواطنين للوقوف على رأيهم حول تلك النتائج وتوقعاتهم لمستقبل البلاد تحت حكم السيسي خلال الفترة المقبلة.
فوز السيسي كان متوقعًا
المشهد الانتخابي شهد مشاركة واسعة من مختلف الفئات في الانتخابات الرئاسية، واصطف المصريون في طوابير طويلة في معظم مراكز الاقتراع الفرعية البالغ عددها 11 ألفا و631 لجنة بداخل 9376 مركزًا انتخابيًا ما بين مدارس ومراكز شباب ووحدات صحية، لذا أكد نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور مختار غباشي أن "الانتخابات الرئاسية شهدت للمرة الأولى ظواهر مميزة عكست عبقرية الشعب العظيم وخروج كل طوائف الشعب، حيث كان يصعب في هذه الانتخابات التمييز في أن تكون هذه الصفوف للسيدات أم للشباب أو هي صفوف للعمال أم الطلبة فكانت نسبة التصويت هي الأعلى في تاريخ مصر".
وأوضح غباشي في حديثه مع منصة "المشهد" أن هذا الفوز هو بمثابة "استفتاء على استكمال الرئيس السيسي مرحلته الرئاسية الآتية"، مشيرًا إلى أن المواطن رأى أن السيسي "حصن أمن وأمان هذه الدولة في ظل هذه التوترات التي تحيط بالواقع الإقليمي والدولي وأنه على مشارف نهاية بناء البنية التحتية من طرق وكباري وغيرها من المشروعات القومية إضافة إلى أن المرحلة الأخيرة من فترة حكم السيسي يجني المواطن ثمار هذه البنية التحتية والأعمال الإنشائية".
اهتمامات السيسي في الفترة المقبلة
وما بين تضخم وتراجع في أسعار العملة وارتفاع أسعار الفائدة يقبع المواطن المصري خلال هذه الفترة تحت وطأة ضغوط اقتصادية واجتماعية صعبة بسبب الارتفاع الكبير والمستمر في كافة المنتجات والسلع الغذائية الأساسية، ومن هذا المنطلق تمنى نائب رئيس المركز العربي للدارسات السياسية والاستراتيجية أن تتحسن الحالة الاقتصادية خلال الفترة الرئاسية المقبلة، وتكون الدولة قادرة بالفعل على حل معضلة (شح الدولار) وأن تبدأ في مرحلة معالجة المشاكل الاقتصادية أو العوار الاقتصادي الموجود في الداخل وأن تبدأ مرحلة جديدة من حياة المواطن يستطيع أن يدرك من خلالها أن الدولة بدأت تتعاطى معه ومع مشاكله وأنها قادرة على حلحلة هذه المشكلات بشكل أكثر فاعلية.
وأوضح في حديثه لـ"المشهد" أن "التحدي الأكبر هو أن يكون المواطن على مسافة حياة كريمة يستطيع من خلالها أن يعيش وفق المقدرات أو وفق دخله إضافة إلى توافر الأمن والأمان بالنسبة له وأن يستطيع أن يمر من هذه المرحلة الحساسة من تاريخه بأكبر نسبة من حل المعضلات الخاصة به".
تحديات السياسة الخارجية
وبطبيعة الحال فإن مصر اليوم ليست كمصر في السابق فالتطورات الإقليمية المتسارعة من حولها فرضت عليها واقعاً ليس بالأمر اليسير، وبات يقع على عاتقها أولويات عديدة وتحديات غير مسبوقة لم تشهدها من قبل، ومن هنا وصف غباشي المرحلة المقبلة من عمر الوطن "بالأخطر على الإطلاق" وحذر من أن هناك مشكلتين تمثلان تحديًا كبيرًا بالنسبة للسياسة الخارجية لمصر خلال حكم السيسي المقبل وهما:
- الصراع الحاصل داخل قطاع غزة:
تتحمل مصر مسؤولية كبيرة إزاء هذه القضية كونها جزءًا أصيلًا من الأمن القومي المصري وأي تطورات أمنية في قطاع غزة تنعكس بدورها على الأمن القومي للبلاد، ويظل الموقف المصري تجاه أي تطورات أمنية مرهونًا بمعاهدة السلام مع الطرف الإسرائيلي، وهذه المشكلة تمثل معضلة ليست بالأمر الهين، خصوصا في ظل العناد الإسرائيلي والدمار المروع الذي تحدثه إسرائيل في غزة وإصرارها على تهجير ونزوح أكثر من مليوني نسمة تجاه سيناء وهذا بكل تأكيد يمثل تحديا كبيرا أمام السياسة الخارجية المصرية.
- مهددات الأمن المائي المصري:
وهذه المشكلة تتمثل في سد النهضة والعناد الإثيوبي المرتبط بهذه المسألة لذلك أصبح على السيسي مواجهة الطموح الإثيوبي للهيمنة على المياه، وزيادة تخزين السد من 14 مليارم3 إلى 74 مليارم3 واستكمال مسار تنويع المصادر البديلة للمياه،
وأوضح غباشي أنه حال استطاع السيسي في إلزام الجانب الإثيوبي بالتوقيع على التعهد الثلاثي أو إيقاف بناء السد فبذلك يكون قد أنجز جزءا كبيرا من السياسية الخارجية والتي ستنعكس على الواقع السياسي الداخلي في مصر على المستويات كافة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
ثقة الشعب في السيسي
من جهته رأى مدير تحرير جريدة الأهرام أشرف أبو الهول في حديث مع "المشهد" أن التصويت الكثيف للرئيس السيسي في الانتخابات الرئاسية عكس مدى الثقة الكبيرة التي يحظى بها الرجل لدى الناس وهذا التصويت منحه تفويضًا جديدًا لاستكمال المشروعات ومسيرة التنمية المستدامة التي بدأها منذ العام 2014 وقطعت فيها مصر شوطًا طويلًا لحماية أرض مصر في ظل مشهد معقد يحيط بحدود البلاد من كافة الاتجاهات.
وتوقع أبو الهول بأن تشهد مصر انفراجة ملحوظة خلال الأعوام المقبلة من حكم السيسي على مختلف الصعد وخاصة الاقتصادية التي تبذل فيها الدولة جهودا مضنية وحثيثة عبر إصلاحات تبنتها الحكومة مؤخرا، وساعدت على الرؤية الإيجابية للمؤسسات الدولية لمسار الإصلاح الاقتصادي في مصر والذي يتمحور حول تعزيز قدرة وصلابة الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمات، والمزيد من تمكين القطاع الخاص، وتوقعت تقارير المؤسسات الدولية أداء إيجابيا للاقتصاد الوطني خلال الفترة المقبلة.
كيف رأى الشارع المصري فوز السيسي؟
الشارع المصري من ناحيته لم يصمت حيال إعلان فوز السيسي لقيادة مصر بفترة جديدة حيث عبر عن سعادته بهذا الفوز، وأكد وقوفه خلف رئيسه خلال المرحلة المقبلة، لكن في الوقت ذاته طالب عدد من المواطنين السيسي بإعطاء أولوية قصوى لبعض الملفات والتي كان في مقدمتها الصحة والتعليم والحالة الاقتصادية.
هادي جبر شاب يبلغ من العمر 31 عاما متزوج ولديه طفل رضيع يقول في حديثه لمنصة "المشهد" إنه ترك عمله أثناء الانتخابات، وذهب لصناديق الاقتراع ليختار السيسي لقيادة مصر، وعبر عن فرحه وسعادته بهذا الفوز لكنه في الوقت ذاته طالب السيسي بالنظر إلى الأوضاع الاقتصادية التي أصبحت صعبة على الجميع، وأكد على ضرورة وجود آلية لدى الحكومة للعمل على تخفيض أسعار السلع خصوصا الأساسية منها حتى يستطيع العيش هو وأسرته بشكل مستقر وهادئ.
ويقول الحاج حسن الصعيدي البالغ من العمر 56 عاما إنه سعيد اليوم بفوز السيسي في الانتخابات مطالبا إياه باستكمال المشروعات التي بدأها خلال الأعوام الماضية من أجل أن "يجني أولادنا ثمارها"، كما طالب السيسي النظر في ملفي التعليم والصحة باعتبارهما الأساس في كل شيء.
وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات أعلنت ظهر اليوم عن النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية المصرية، وحصل المرشح عبد الفتاح السيسي على أغلبية ساحقة بنسبة بلغت 89% من أصوات الناخبين، وبذلك أصبح السيسي رئيس مصر لمدة 6 سنوات مقبلة.