تتصاعد المخاوف في فرنسا من تنامي الخطاب العنصري والتحريض ضد المهاجرين، بعد انتشار دعوات لاستهداف عمال توصيل من أصول إفريقية وعربية، في أعقاب هجوم "تراب" الدامي، وسط مخاوف من استغلال الحوادث الأمنية لتغذية الكراهية والانقسام المجتمعي.
دعوات لـ"قتل العرب" تجتاح فرنسا
وفي هذا الشأن، قال المحامي ومدير موقع فرانس نيوز الإخباري زيد العظم، للإعلامية رشا الخطيب في برنامج "استوديو العرب" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "ما تشهده فرنسا حاليًا يعكس تصاعدًا خطيرًا في خطاب الكراهية"، مستشهدًا بمقولة للفيلسوف الفرنسي بيير جوزيف برودون، مفادها أنّ التاريخ يسير من أسوأ جوانبه وأكثرها تطرفًا.
وقال العظم إنّ هذه المقولة يمكن إسقاطها على الواقع المعاصر، في ظل الدور الذي باتت تؤديه وسائل التواصل الاجتماعي في نشر خطاب الكراهية والعنف والأخبار المضللة والتلفيق، معتبرًا أنّ هذه المنصات أصبحت في كثير من الأحيان خارج قدرة الحكومات والسلطات الأمنية على السيطرة والملاحقة.
وأضاف أنّ هذه الظاهرة لا تقتصر على فرنسا، بل تمتد إلى دول أوروبية ومناطق أخرى من العالم، مشيرًا إلى أنّ الدعوات التحريضية ضد المهاجرين من ذوي البشرة السمراء تنتشر بسرعة كبيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالتوازي مع دعوات أخرى للتخريب والتكسير.
وربط العظم بين تصاعد هذه الدعوات والهجوم الذي شهدته مدينة "تراب"، موضحًا أنّ النيابة العامة الفرنسية المختصة بمكافحة الإرهاب عرضت الدوافع التي قادت مرتكب الجريمة إلى إطلاق النار، والتي تضمنت كراهية المسلمين، واعتقاده أنّ مدينة "تراب" أصبحت ملاذًا للمسلمين والمهاجرين.
ورأى أنّ خطورة المرحلة تكمن في سرعة انتشار التحريض الإلكتروني، في وقت لا تزال فيه الحكومات عاجزة عن مواكبة هذا التطور بالسرعة المطلوبة.
وتابع أنّ السلطات الفرنسية بدلًا من الاكتفاء بمطالبة منصات التواصل الاجتماعي بإغلاق الحسابات أو الحد من المحتوى التحريضي، مطالبة باتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمواجهة هذه الظاهرة، معتبرًا أنّ إغلاق المنصات قد يكون إجراءً مؤقتًا للحد من انتشار الكراهية إذا تعذرت السيطرة عليها بوسائل أخرى.
تهديدات تستنفر فرنسا
من جهته، قال المتحدث باسم حزب الاستعادة الفرنسي الدكتور جان مسيحة: "بالتأكيد أن لا أحد في فرنسا، يمكنه تأييد الدعوات إلى الكراهية أو التحريض على العنف والقتل والاعتداءات".
وقال إنّ خطابات الكراهية المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي متعددة الاتجاهات، ولا تستهدف الأجانب وحدهم، بل إنّ بعضها بدأ باستهداف الفرنسيين أنفسهم.
وأضاف أنّ فهم هذه الخطابات يتطلب العودة إلى الواقع الأمني والاجتماعي في فرنسا، مشيرًا إلى أنّ مئات الفرنسيين يتعرضون سنويًا، لاعتداءات بالسكاكين وأعمال عنف يرتكبها بعض المهاجرين، كما تحدث عن عنف مرتبط بجماعات سياسية ودينية، بينها جماعة "الإخوان".
وفي سياق حديثه عن حادثة "تراب"، قال مسيحة إنّ هناك جرائم إرهابية ارتكبها أفراد وجماعات باسم الإسلام، لكنه اعتبر أنّ هذه الجرائم لا تؤدي عادة إلى تحميل المسلمين جميعًا مسؤوليتها.
وأضاف أنّ البعض يسارع إلى اعتبار مرتكبي تلك الجرائم أفرادًا متطرفين أو مختلين أو أشخاصًا يسيئون استخدام الدين، بهدف عدم تعميم المسؤولية على المسلمين.



