hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 صور - "المشهد" والشبكة العالمية للتحقق تنشران تقريرا عن حرب الأخبار الكاذبة ضد الخليج

المشهد - GFCN

 أخطر فئات التضليل الإعلامي تركزت على التصعيدات العسكرية غير المصرح بها والضربات الانتقامية (فيسبوك)
أخطر فئات التضليل الإعلامي تركزت على التصعيدات العسكرية غير المصرح بها والضربات الانتقامية (فيسبوك)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تقرير استقصائي مشترك بين قناة ومنصة "المشهد" والشبكة العالمية للتحقق من الحقائق (GFCN) في موسكو عن حرب الأخبار الكاذبة.
  • الأخبار الكاذبة ضد الخليج عام 2026 من بينها صواريخ مزيفة وحسابات مصرفية مجمدة ورحلات جوية ملغاة.

بحلول أبريل 2026، أدّى الصراع العسكري في إيران إلى جبهة ثانوية من حرب معلوماتية مكثفة في دول مجلس التعاون الخليجي، فبينما يتجلّى الأثر المادي من خلال الضربات المسجلة على الإمارات العربية المتحدة، والخسائر اليومية المتوقعة في عائدات السياحة الإقليمية والبالغة 600 مليون دولار أميركي وفقًا للمجلس العالمي للسفر والسياحة، فقد ظهرت موجة واسعة من المعلومات المضللة على الإنترنت، وإلى جانب المخاوف الاقتصادية والأمنية الحقيقيّة، تُهدد هذه الحملات بتقويض الروح المعنوية العامة وثقة المستثمرين في الإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية.

لكن وفقًا لروايات مفبركة متداولة على الإنترنت، فقد انزلق الخليج بالفعل إلى حالة من الفوضى: مطارات مغلقة، ونقص حاد في الغذاء، وتجميد الأصول، واستخدام السياح كدروع بشرية. وانطلاقا من مسؤوليتها في كشف الحقائق ونشر الخبر الصحيح تعاونت قناة ومنصة "المشهد" مع الشبكة العالمية للتحقق من الحقائق (GFCN) في موسكو على كتابة هذا التقرير الاستقصائي عن حرب الأخبار الكاذبة. ويحلل هذا التقرير آليات هذه الحرب المعلوماتية، بدءًا من الضربات الصاروخية المُجهزة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى الشائعات المُختلقة حول هروب رؤوس الأموال والتلاعب بسياسات التأشيرات.

تصعيدات عسكرية مفبركة وتقنيات التزييف العميق التكتيكية

تركزت أخطر فئات التضليل الإعلامي على التصعيدات العسكرية غير المصرح بها والضربات الانتقامية. ففي أوائل مارس، انتشرت روايةٌ على نطاق واسع عبر حساباتٍ على مواقع التواصل الاجتماعي، تُشير إلى أن الإمارات العربية المتحدة دخلت الحرب رسميًا بشن غارة جوية مباشرة على محطة تحلية مياه إيرانية. وقد نفى مسؤولون إماراتيون هذا الادعاء رسميًا، بمن فيهم عضو المجلس الوطني الاتحادي الدكتور علي النعيمي، الذي أوضح أنه لم يحدث أيّ اشتباك من هذا القبيل، وتطفو هذه الشائعات على السطح في ظل بيئةٍ يُعاني فيها الأمن الإقليمي من ضغوطٍ متزايدة جراء عمليات اعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ اليومية في المجال الجوي الإماراتي.

لقد زاد الذكاء الاصطناعي التوليدي من تعقيد عملية التحقق، ومن الأمثلة البارزة على ذلك صورٌ معدّة بواسطة الذكاء الاصطناعي تُظهر فندق حياة ريجنسي في الرياض، المملكة العربية السعودية، مُحاطًا باللهب عقب هجوم صاروخيّ مزعوم. وقد أكد تحليلٌ جنائي أن الصور مُصطنعة من خلال تحديد عيوب بصرية وتناقضات هيكلية نموذجية لأدوات توليد الذكاء الاصطناعي؛ ومع ذلك، فقد انتشرت الصور على نطاق واسع قبل إصدار بيان رسمي يُفنّدها.

وفككت الشبكة العالمية للتحقق من الحقائق (GFCN) سلسلة من مقاطع الفيديو المنتشرة التي تصوّر غارات جوية إيرانية كارثية على دبي، تضمنت هذه المقاطع ادعاءات باستهداف برج خليفة مباشرةً، ووجود ما يُزعم أنه "مقر وكالة المخابرات المركزية الأميركية".

وكشف تحليل الشبكة أن لقطات برج خليفة تعاني من تشوهات بالغة ناتجة عن تقنية الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تشوهات تشريحية في الأيدي الظاهرة في المقدمة، وتأثير "الظلال" حيث بدت الطائرات مرئية من خلال ناطحة السحاب الشفافة، في المقابل، تم تحديد الموقع الجغرافي للقطات التي تزعم أنها "مقر وكالة المخابرات المركزية الأميركية"، وتبين أنها تعود إلى حريق سكني وقع عام 2015 في إمارة الشارقة المجاورة، وهو حريق منفصل لا علاقة له بالموضوع.

توضح شبكة GFCN زيف الادعاءات المتعلقة بـ"الغارات الجوية الإيرانية بدعم صيني على دبي"، وقد تم أخذ لقطة شاشة للمنشور المفبرك من موقع إكس.

توضح شبكة GFCN زيف الادعاءات المتعلقة بـ"الغارات الجوية الإيرانية بدعم صيني على دبي"، وقد تم أخذ لقطة شاشة للمنشور المفبرك من موقع "إكس".

في قطر، كان على مكتب الاتصالات الحكومية إصدار بيانات رسمية للرد على مزاعم انتشرت على "إنستغرام" تفيد بأن طائرات إيرانية مسيّرة استهدفت فندق شيراتون ومطار الدوحة الدولي، وقد فند باحثون رقميون هذه المزاعم، مُثبتين أن جهات خبيثة استخدمت صورًا معدّلة بتقنية عكس الصور من أحداث تاريخية لا صلة لها بالموضوع، لمحاكاة أضرار حالية.

مراكز البنية التحتية ووهم الانهيار التشغيلي

يُعدّ قطاع الطيران الإقليمي، الذي يُشير المجلس العالمي للسفر والسياحة إلى أنه يُعالج عادةً أكثر من 526 ألف مسافر يوميًا، هدفًا رئيسيًا للأخبار الكاذبة المُثيرة للذعر. وقد ادّعت حملات التضليل المُنسّقة على منصة "إكس" مرارًا وتكرارًا الإغلاق التام لمطار دبي الدولي، مدعومةً في كثير من الأحيان بمقاطع فيديو مُفبركة تُظهر حرائق على المدرجات أو لقطات مُزيّفة من كاميرات المراقبة تُظهر اصطدامات في مبنى الركاب.

ووفقًا لتحليل جنائي مُفصّل أجرته شبكة GFCN، فإنّ لقطات كاميرات المراقبة التي انتشرت على نطاق واسع والتي تُظهر ركابًا مُذعورين في مطار دبي الدولي كانت معدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي. وقد سلّط المُحلّلون الضوء على انتهاكات فيزيائية صارخة في الفيديو، مثل حركة الأمتعة من تلقاء نفسها، وتحريك الركاب لطاولات تسجيل الوصول الصلبة، وظهور الأشخاص شبه شفافين.

تستغل هذه الشائعات الملفقة الواقع الذي يشهده العالم، حيث علّقت شركة يونايتد إيرلاينز رحلاتها إلى دبي، وخفضت شركات طيران رئيسية أخرى سعتها بنسبة 5% بسبب ارتفاع تكاليف الوقود. وعلى الرغم من هذه الضغوط التشغيلية، أكد المكتب الإعلامي لحكومة دبي أن البنية التحتية لا تزال تعمل بكفاءة وأمان. وفي بيان رسمي نُشر في وسائل الإعلام المحلية، حثّ المكتب الجمهور على "تجنب الشائعات والتركيز على الحقائق"، مؤكداً أن المطار يعمل بشكل طبيعي.

توضح قناة GFCN زيف الادعاءات المتعلقة بـ"لقطات كاميرات المراقبة التي تُظهر ركابًا مذعورين في مطار دبي الدولي"، حيث تم أخذ لقطة الشاشة للمنشور المفبرك من "إنستغرام".

توضح قناة GFCN زيف الادعاءات المتعلقة بـ"لقطات كاميرات المراقبة التي تُظهر ركابًا مذعورين في مطار دبي الدولي"، حيث تم أخذ لقطة الشاشة للمنشور المفبرك من "إنستغرام".

تعرضت سلامة سلاسل التوريد لهجمات أيضاً. انتشرت تقارير كاذبة على "فيسبوك" تزعم أن غارات إيرانية على منشآت إنتاج الأغذية القطرية تسببت في نقص حاد في الإمدادات الغذائية على مستوى البلاد. وفي الإمارات، انتشرت مقاطع فيديو على "إنستغرام" تُظهر رفوف متاجر بقالة فارغة، في إشارة إلى خلل لوجستي كامل.

وتتناقض هذه الادعاءات مع بيانات حكومية تؤكد أن المخزونات الغذائية الإستراتيجية لا تزال كافية لمدة تتراوح بين 4 و6 أشهر. ومع ذلك، اكتسبت هذه الأخبار الكاذبة رواجاً بسبب ردود فعل الشركات الأوسع نطاقاً على النزاع، مثل تجميد التوظيف العالمي لشركة يونيليفر.

شائعات حول عدم الاستقرار الاقتصادي وهروب رؤوس الأموال

مع تقديرات دراسة للأمم المتحدة بخسائر محتملة للدول العربية تصل إلى 200 مليار دولار، اتجه مُروّجو المعلومات المضللة إلى زعزعة استقرار القطاع المالي الإقليمي، وانتشرت شائعات على نطاق واسع عبر تطبيقات المراسلة حول فرض قيود طارئة على رؤوس الأموال وتجميد الحسابات الأجنبية في دبي، بهدف إثارة نزوح جماعي للأصول.

وقد نفت وزارة الاقتصاد الإماراتية هذه الادعاءات بشكل قاطع، مؤكدةً أن حركة رؤوس الأموال لا تزال حرة تماماً، ولمواجهة هذه المخاوف، حذرت الجهات الحكومية مراراً وتكراراً من أن نشر معلومات مالية كاذبة عمداً لزعزعة استقرار السوق يُعد انتهاكاً جسيماً لقوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية الاتحادية.

ويواجه قطاعا العقارات والسياحة صراعًا معلوماتيًا معقدًا. فبينما تُصنّف التقارير التي تُضخّمها روايات مجهولة المصدر حول انهيار السوق التام على أنها زائفة، إلا أنها تأتي في سياق معاناة حقيقية. وقد شهدت أنماط السفر الدولية تحولًا كبيرًا، مع إعادة توزيع الطلب في السوق نحو جنوب شرق آسيا والصين وجزر المالديف.

ويستغلّ مُروّجو المعلومات المضللة هذه الانكماشات المُدبّرة لتصويرها على أنها إخفاقات نهائية.

التلاعب بالسياسات الإدارية وسياسات التأشيرات

في استخدام إستراتيجي للتضليل الإداري، زعمت منشورات انتشرت على نطاق واسع من حسابات إعلامية محددة على منصة "إكس" أن الإمارات العربية المتحدة تُصدر تأشيرات دخول مجانية إلى دبي لاستخدام الزوار كـ"دروع بشرية" ضد أي هجمات محتملة. ويكشف التحقق من الحقائق عن تحريف تعميم تأشيرات صادر عام 2025 عن الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، والذي لا علاقة له بالنزاع الحالي.

توضح شبكة GFCN زيف الادعاء بأن "الإمارات العربية المتحدة تصدر تأشيرات دخول مجانية إلى دبي لاستخدام الزوار كدروع بشرية"، وقد تم أخذ لقطة الشاشة للمنشور المفبرك من موقع إكس، أما السياسة الحقيقية فهي من موقع visahq.com.

توضح شبكة GFCN زيف الادعاء بأن "الإمارات العربية المتحدة تصدر تأشيرات دخول مجانية إلى دبي لاستخدام الزوار كدروع بشرية"، وقد تم أخذ لقطة الشاشة للمنشور المفبرك من موقع إكس، أما السياسة الحقيقية فهي من موقع visahq.com.

رغم ثبوت زيف رواية "الدرع البشري"، فقد تم تشديد الرقابة الإدارية على الحدود استجابةً للأزمة. ففي 31 مارس، انتهى تعليق غرامات تجاوز مدة الإقامة، ما يُلزم المسافرين الذين بقوا في البلاد بسبب تعطل الرحلات الجوية إما بمغادرة البلاد أو تسوية أوضاعهم.

وقد عمدت شبكات التضليل إلى تحريف انتهاء هذا الإعفاء المؤقت للإيحاء بعداء الدولة تجاه المقيمين الأجانب، ما زاد من تعقيد الوضع المعلوماتي للمغتربين الذين يحاولون فهم التحديثات المتعلقة بسياسات زمن الحرب.

يشير المشهد الحالي للتضليل الإعلامي في الخليج إلى تحول من مجرد شائعات انتهازية إلى حرب هجينة ممنهجة. فمن خلال دمج الأخبار المزيفة عالية الدقة التي صنعت بالذكاء الاصطناعي مع مؤشرات اقتصادية واقعية، مثل تسريح العمال في قطاع السياحة وتعليق الرحلات الجوية، يسعى فاعلون خبيثون إلى خلق "فجوة في المصداقية" تُقوّض الثقة المؤسسية.

ويبدو أن هذه الإستراتيجية تركز على تسريع هروب رؤوس الأموال وإضعاف معنويات القوى العاملة الوافدة، التي تُعدّ أساسية لاقتصاد المنطقة القائم على الخدمات. وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، لا يكمن التحدي في الدفاع المادي عن حدودها فحسب، بل في التحقق المستمر والفوري من الحقائق العملياتية في مواجهة سردية رقمية تُصوّر الانهيار.