hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 قصف سعودي أميركي على "الحشد الشعبي".. هل سيرد العراق؟

المشهد

غارات سعودية وأميركية على ميليشيا الحشد الشعبي أشعلت التوتر في العراق (رويترز)
غارات سعودية وأميركية على ميليشيا الحشد الشعبي أشعلت التوتر في العراق (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مصدر خاص: الفصائل ستستهدف الشركات السعودية العاملة في العراق.
  • محلل سياسي: الهجمات السعودية ستزداد في حال ردت قوات الحشد الشعبي.
  • باحث سياسي: فرصة العودة للمفاوضات ما زالت قائمة.

أعلنت القوات المسلحة السعودية والأميركية (سنتكوم)، عن تنفيذ غارات جوية مشتركة على مواقع ميليشيا الحشد الشعبي في 7 محافظات عراقية، واستهداف مخازن أسلحة تابعة لجماعات مرتبطة بإيران شرقي العراق، رداً على اتهامات سعودية للفصائل العراقية المسلحة بشن هجمات ضد منشآت نفطية سعودية.


وقالت "سنتكوم"، إن الضربات جاءت رداً على أكثر من 30 هجوماً بالطائرات المسيّرة خلال الساعات الـ72 السابقة، وجهها الحرس الثوري الإيراني والفصائل العراقية التابعة له ضد قوات أميركية ومنشآت الطاقة السعودية، في حين أكدت وزارة الدفاع السعودية مشاركتها بالهجوم بالتعاون مع القيادة المركزية الأميركية.

قتلى وجرحى

وأسفرت الهجمات السعودية الأميركية عن مقتل 20 عنصراً من عناصر الحشد الشعبي وإصابة 32 آخرين، بعد استهداف مواقعهم في محافظات بغداد وواسط ونينوى والبصرة وكركوك وكربلاء وديالى. إضافة إلى أضرار في المباني والآليات والمعدات العسكرية.

وقضى 5 مستشارين إيرانيين لدى ميليشيا الحشد الشعبي في الضربات الأميركية السعودية على العراق، على ما أفاد مسؤولان في الحشد وكالة "فرانس برس".

وشاهد مراسلون لوكالة "فرانس برس" في بغداد خلال تغطية مراسم تشييع ضحايا الضربات، 5 نعوش ملفوفة بالأعلام الإيرانية.

وقال المصدران في ميليشيا الحشد الشعبي إن المستشارين الإيرانيين قضوا في ضربة على محافظة ديالى بوسط العراق.

وجاءت الضربات السعودية الأميركية قبل يوم واحد من زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى السعودية ضمن سلسلة الزيارات الدولية التي يجريها منذ منتصف يوليو الحالي.

وصرّح مصدر حكومي مقرّب من الزيدي، لمنصة "المشهد"، بأن "الزيدي قرر إلغاء زيارته إلى المملكة العربية السعودية وذلك بعد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني لبحث تداعيات القصف الجوي السعودي الأميركي والتطورات الناجمة عنه".

وكشف المصدر، أن قوات هيئة الحشد الشعبي وجّهت قادة الفصائل العراقية المسلحة، باستهداف الوكالات التجارية السعودية العاملة في العراق، كشركات حليب المراعي وصناعات الألمنيوم وغيرها، لاستهدافها بشكل مباشر خلال الساعات القادمة.

تاريخ العلاقات السعودية العراقية

ورفع الهجوم السعودي على الأراضي العراقية، مستوى التوتر في المنطقة وشكّل تصعيداً جديداً كانت بغداد تسعى إلى تجنّبه، إلا أن نشاط الفصائل العراقية المسلحة وضع الرئيس الزيدي في تحدي سياسي أمام الدول التي يعمل على توطيد علاقته فيها.

ويعتبر الهجوم السعودي على العراق، هو الأول منذ العام 1991، حينما خاضت القوات الجوية الملكية السعودية قصفاً عسكرياً ضد العراق كجزء من التحالف الدولي المكوّن من 35 دولة لترسيم حدود الكويت ضد الغزو العراقي.

ويصف خبراء عراقيون علاقة القادة السعوديين بالحكومات العراقية المتعاقبة بـ"الدبلوماسية الحذرة"، فمنذ سقوط النظام العراقي 2003، وسيطرة القادة الشيعة المقربين من إيران على مقاليد الحكم في بغداد، ترى الرياض أن العراق تحوّل إلى مساحة تهديد إيرانية مباشرة ضد المملكة.

ويقول المحلل السياسي مكرم القيسي لمنصة "المشهد"، إن "الفصائل العراقية المسلحة هي التي بدأت بتوجيه مسيراتها ضد مواقع الطاقة في السعودية، التي كان موقفها واضحا وصرّحت قبل يوم واحد من القصف الجوي أنها سترد في الزمان والمكان المناسبين".

"توجيهات إيرانية"

وأكد القيسي، أن "استهداف الفصائل العراقية المسلحة للسعودية جاء بتوجيهات إيرانية، رغم نفي طهران علاقتها بذلك، لأنه خلال السنوات الماضية لم تشهد العلاقات السعودية العراقية أي توترات أو تصعيد عسكري".

ويرى القيسي، أن "قوات الحشد الشعبي لا تختلف عن الفصائل العراقية المسلحة كلاهما يتبع لإيران، ما يُظهر ضعف الدولة العراقية وعجزها عن ردع هذه الفصائل وإيقاف استهدافها لدول الجوار في مقدمتها دول الخليج العربي".

وما يُظهر عجز الدولة العراقية عن شل حركة هذه الفصائل، هو استمرارها ليس فقط في قصف دول الجوار بل أيضاً الداخل العراقي، سواء جهاز المخابرات العراقي ومنزل رئيس الوزراء السابق إضافة إلى قصف أربيل عاصمة إقليم كردستان، بحسب القيسي.

ولم تشهد قوات الحشد الشعبي، بحسب القيسي، ضربات مركزة ومكثفة على مواقعها منذ أكثر من نحو 10 سنوات، لذلك فإن الضربات السعودية الأميركية الأخيرة كلّفت الحشد خسارات كبيرة، وفي حال استمراره بدعم الفصائل المسلحة للهجوم على دول الخليج فإن الرد السعودي الأميركي سيكون أقوى بكثير.

تصرفات محرجة

ويصف القيسي تصرفات الفصائل المسلحة بالمحرجة للزيدي لعدة أسباب، أولها: "الفصائل العراقية المسلحة أعلنت مسؤوليتها عن قصف القواعد الأميركية العسكرية في أربيل والسليمانية، أثناء وجود الزيدي في البيت الأبيض وإعلانه 30 سبتمبر المقبل موعداً نهائياً لحصر السلاح بيد الدولة وحل الفصائل الخارجة عن القانون".

وتابع: "كما قصفت الفصائل العراقية المسلحة السعودية والرئيس الزيدي في تركيا، وأثناء استعداده لزيارة المملكة العربية السعودية".

وأضاف: "الفصائل العراقية المسلحة أحرجت الزيدي عندما تبنّـت الهجمات الجوية ضد مناطق في دول الخليج العربي. وفي حال تمرّدت هذه الفصائل فإن السعودية ستقوم بفرض عزلة سياسية على العراق كما فعلت في تسعينات القرن الماضي أثناء الغزو العراقي للكويت".

ويرى القيسي أن الضربات السعودية لن تستمر، إنما كانت بمثابة تحذير سعودي للفصائل العراقية المسلحة وقوات الحشد الشعبي لوقف نشاطها ضد أراضي المملكة.

هل هاجم العراق السعودية؟

وفي المقابل يقول المحلل السياسي وائل الركابي، لمنصة "المشهد"، إنه كان على السعودية أن تتحرى عن الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة السعودية قبل توجيه ضرباتها للعراق، لأن الحشد الشعبي لم يتبنى أي استهداف ضد السعودية، وكان يمكنها أن تخاطب وزارة الخارجية العراقية وتلجأ للحل السياسي بدلاً من التصعيد العسكري.

ويوضح الركابي، أن ميليشيا الحشد الشعبي هو مؤسسة عسكرية أمنية تابعة للقائد العام للقوات المسلحة، ولا يجوز استهداف عناصرها بهذه الطريقة، لأنهم حاربوا الإرهاب على مدى عدة سنوات وخلّصوا العراق من أيادي "داعش" الإرهابي بعد أن سيطر على مساحات واسعة من الأراضي العراقية.

"العراق ساحة حرب دولية"

وتعليقاً على تحوّل العراق إلى ساحة حرب إيرانية أميركية، يقول الباحث في الشأن السياسي الدكتور عائد الهلالي لمنصة "المشهد"، إن استهداف مواقع تابعة للحشد الشعبي داخل العراق سيحوّل العراق إلى ساحة صراع أميركي إيراني، خصوصاً أن الضربات الأخيرة حملت أبعاداً استراتيجية مفادها أن أي نشاط يهدد واشنطن سيواجه برد سريع.

أما فيما يتعلق بإقحام السعودية في المشهد، يوضح الهلالي، أن الاتهامات المتبادلة تعكس حجم التوتر الإقليمي أكثر مما تقدم أدلة قاطعة على المسؤولية، وفي مثل هذه الأزمات تتسارع الروايات السياسية والإعلامية، بينما يبقى الحسم مرهونًا بما تكشفه التحقيقات الرسمية والمواقف الدولية اللاحقة. لذلك ينبغي التعامل مع هذه الاتهامات بحذر إلى حين توافر معطيات موثقة.

ويرى الهلالي، أن الرسالة الأهم من استهداف مقرات الحشد الشعبي تتمثل في السعي إلى تقليص هامش الحركة العسكرية للفصائل المسلحة المرتبطة بإيران داخل العراق، وإبلاغ طهران بأن الساحة العراقية لن تبقى بمنأى عن أي تصعيد إقليمي.

وفي المقابل، ستسعى إيران إلى تجنب الانجرار إلى مواجهة شاملة لأن الحرب المفتوحة ستكون ذات كلفة سياسية واقتصادية وعسكرية باهظة على جميع الأطراف، بحسب الهلالي.

وحول مستقبل المنطقة في ظل التصعيد العسكري المستمر، يجيب الهلالي: "رغم التصعيد الحالي فإن فرص العودة إلى المفاوضات لا تزال قائمة، لأن الولايات المتحدة وإيران تدركان أن استمرار المواجهة قد يؤدي إلى اضطراب أسواق الطاقة واتساع دائرة الصراع في الشرق الأوسط. لذلك قد نشهد في المرحلة المقبلة مزيجًا من التصعيد العسكري المحدود بالتوازي مع تحركات دبلوماسية غير معلنة لخفض التوتر وإعادة ضبط قواعد الاشتباك بدلاً من الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة". 

news_suggested_videos_الأردن أفشل المشروع الإيراني.. سميح المعايطة: لهذا السبب سنحارب إسرائيل
play