عقد الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترامب محادثات رفيعة المستوى في بكين الخميس، تناولت حربَي إيران وأوكرانيا والتعاون الاقتصادي الثنائي.
لكن، بعيدا من الملفات المعقّدة المطروحة على جدول أعمال الزيارة، سجّلت 5 محطّات بارزة في اليوم الأول للقمّة الصينية الأميركية.

صداقة من طرف واحد؟
وأغدق ترامب عبارات الثناء على شي مع بدء المحادثات في قاعة الشعب الكبرى، قائلا "إنه لشرف لي أن أكون صديقك".وخاطبه مباشرة "أنت وأنا نعرف بعضنا منذ زمن طويل.. كانت بيننا علاقة رائعة، وتجاوزنا الخلافات عندما برزت وعملنا على حلّها"، وتابع "كنت أتّصل بك وكنتَ تتصّل بي".
أمّا شي الذي وصف سابقا علاقته مع ترامب بأنها "صداقة شخصية"، فتجنّب الخميس استخدام الوصف الآنف، واستعاض عنه بالقول إنّ على الجانبين أن يكونا شريكَين لا خصمَين.
ويكثر شي من استخدام مصطلح صداقة، إذ يشيد بعلاقات "صداقة" مع دول عدّة، من بينها كوريا الشمالية وباكستان وفرنسا، ويطلق وصف "الصديق المقرّب" على نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
مصافحة لا عناق
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في منتصف أبريل، توقّع ترامب أن يستقبله شي "بعناق كبير ودافئ". وشكّل هذا التعليق مثالا على أسلوب ترامب الاستعراضي والمندفع على الساحة الدولية، في تناقض واضح مع حضور شي الهادئ والمتحفّظ.وصباح الخميس، حصل الرئيس الأميركي على مصافحة رسمية بدلا من العناق الذي توقعه، استمرت لأكثر من 10 ثوان، وربّت ترامب على ذراع شي مرّتين خلالها.

فخّ ثوسيديديس
وفي خطاباته ولقاءاته مع القادة الأجانب، كثيرا ما يستشهد شي جينبينغ بحِكم أو أبيات شعرية صينية تاريخية. لكنه اختار هذه المرة تشبيه العلاقات الصينية الأميركية بما يُعرف بـ"فخّ ثوسيديديس"، وهو مصطلح سياسي صاغه باحث أميركي استنادا إلى رواية المؤرخ الإغريقي ثوسيديديس عن حرب البيلوبونيز. ويشير هذا المفهوم إلى ميل نحو الحرب عندما تهدّد قوّة صاعدة بإزاحة قوة مهيمنة.وسأل شي "هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز ما يُعرف بفخ ثيوسيديدس، وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوتَين الكبريَين؟"، مضيفا أنّ التعاون يفيد الجانبين، بينما المواجهة تضرّ بهما. وقال إنّ الإجابة على هذا السؤال ينبغي أن يصيغها الرئيسان "بشكل مشترك".
وكان شي قال خلال لقائه سلف ترامب جو بايدن في العام 2024، إن "فخّ ثوسيديديس ليس واقعا تاريخيا محتوما".
مشادات مع الصحفيين
وتصاعدت التوترات على هامش القمّة بين وسائل إعلام أميركية مرافِقة، والطاقم الأمني والمسؤولين الصينيين. وتدافع الصحفيون لالتقاط صور داخل قاعة الشعب الكبرى، بينما كان ترامب وشي يهمّان بالجلوس، إلى درجة أنّ أحد الأشخاص أطلق عبارة نابية بشكل مسموع.أيضًا، أمكن سماع عناصر أمن صينيين وهم يطلبون من الصحافيين التراجع. وفي وقت لاحق، وأثناء زيارة الرئيسين معبد السماء التاريخي، تأخّر دخول الصحافة الأميركية قرابة نصف ساعة، بعدما رفض الأمن الصيني بداية السماح لأحد عناصر الخدمة السرية الأميركية الدخول بسلاحه.
كذلك، منع مسؤولون صينيون لاحقا الموظفين والصحافيين الأميركيين من مغادرة المكان والانضمام إلى الموكب، قبل السماح لهم بالمغادرة.
وفي لقطات مصوّرة، يُسمع أحد الأميركيين يقول للمسؤولين الصينيين "كنتم مضيفين سيئين للغاية".

فيض من الصور الساخرة
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي الصينية بمنشورات ساخرة احتفاء بالزيارة. وتمحور جزء كبير منها حول "الخميس المجنون"، وهي حملة رائجة في الصين أطلقتها سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الأميركية "كي اف سي" (KFC) وتقدّم حسوما كل يوم خميس، فيما استخدم بعضهم الذكاء الاصطناعي لتوليد صور ساخرة لترامب وهو يستمتع بالدجاج المقلي.وتصدّرت الوسوم المرتبطة بالزيارة منصات التواصل، إذ حصد أحدها 98 مليون مشاهدة على منصة "ويبو" الموازية لمنصة "إكس" في الصين حتى بعد الظهر. وأعرب البعض عن أمله في أن يقضي ترامب وقتا ممتعا خلال زيارته.
وأبدى معلّقون حماسة تجاه وجود الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا" جنسن هوانغ ومالك تيسلا إيلون ماسك ضمن الوفد التجاري الأميركي المرافق، إذ تجاوز وسم مرتبط بهما 52 مليون مشاهدة على "ويبو".
كما لفتت مقاطع مصوّرة لماسك وهو يصوّر بهاتفه أثناء وقوفه على درج قاعة الشعب الكبرى انتباه المستخدمين. وقال أحدهم "لا يشبه هذا المشهد أي شيء قد تراه في أميركا". وعلّق آخر ساخرا "يبدو كمن لم يرَ العالم من قبل".