hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 شبح الجوع يطارد السودانيين.. والبرهان يصرّ على استمرار الحرب

آخر تحديث:
المشهد
19.5 مليون سوداني يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد (رويترز)
19.5 مليون سوداني يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تتفاقم الأزمة الإنسانية والمعيشية في السودان بفعل استمرار الحرب.
  • مراقبون: بورتسودان تمنح الجانب العسكري أولوية قصوى على حساب الاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
  • قالت الدول والمفوضية إن 41 % من سكان السودان يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي.

تتفاقم الأزمة الإنسانية والمعيشية في السودان، بفعل استمرار الحرب وتراجع الإنتاج وتدهور القدرة الشرائية وتعثر الخدمات الأساسية، بحسب مراقبين تحدثوا لـ"المشهد"، بينما ألمحوا إلى أن سلطة بورتسودان تمنح الجانب العسكري أولوية قصوى على حساب الاستجابة للاحتياجات الإنسانية، بما ترتب عليه الإخفاق في إدارة الموارد وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

تداعيات الصراع

بالتالي، فإن الأزمة لم تعد مجرد تداعيات للصراع المسلح، بل باتت تعكس خللًا في إدارة الحكم وتراجعًا في قدرة المؤسسات على حماية المدنيين وتوفير الخدمات، كما تشير المصادر ذاتها، محذرين من تداعيات استمرار التدهور على الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي، وقد شددوا على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتخفيف المعاناة، وضمان وصول المساعدات، وفصل المسار الإنساني عن الحسابات العسكرية والسياسية.

وقبل أيام، حذّرت 32 دولة، إلى جانب المفوضية الأوروبية، من خطر تفاقم الأزمة الغذائية في السودان واحتمال وقوع مجاعة خلال الأشهر المقبلة، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لتوفير التمويل اللازم وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.

وقالت الدول والمفوضية، في بيان مشترك صدر في 23 أكتوبر، إن نحو 19.5 مليون شخص، يمثلون 41 % من سكان السودان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 5 ملايين يعانون من مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وثمة تخوفات بحسب البيان من أن عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم قد يتجاوز 825 ألفًا، إذا لم تُتخذ إجراءات فورية لاحتواء الأزمة، مشيرًا إلى أن عدد المناطق التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي يُتوقع أن يتضاعف مقارنة بالتقديرات الأولية البالغة 14 منطقة.

كما حمّل البيان استمرار الحرب المسؤولية الرئيسة عن أزمة الجوع في السودان، في ظل نزوح ملايين الأشخاص وتضرّر البنية التحتية الحيوية وتعطل الخدمات الصحية والإنتاج الغذائي وسلاسل الإمداد والأسواق.

التدهور المتسارع

وفي حديثه لمنصة "المشهد" قال القيادي في حزب الأمة السوداني عروة الصادق، إن التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية والمعيشية في مناطق سيطرة سلطة بورتسودان يعكس أزمة حكم تتجاوز تداعيات الحرب، وترتبط بطبيعة إدارة الموارد وأولويات الإنفاق العام وغياب الرقابة والمساءلة.

وأوضح الصادق أن استمرار الحرب منذ أبريل 2023، إلى جانب تراجع الإنتاج واضطراب الأسواق وتدهور سعر الصرف وتعدد الرسوم والجبايات، أدّى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، حتى في المناطق التي تتوافر فيها السلع الغذائية، محذرًا من أن الأزمة لم تعد تقتصر على نقص الإمدادات، بل باتت تشمل عجز الأسر عن تحمل تكاليف الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن المخاطر تتفاقم مع المؤشرات المتعلقة بتراجع الأمطار والإنتاج الزراعي في بعض المناطق، ما قد يفاقم انعدام الأمن الغذائي ويزيد الضغوط على المجتمعات الريفية، فضلًا عن احتمالات اتساع النزوح والتوترات الاجتماعية. ثم حذّر من أن استمرار هذه الظروف قد يهيئ لاضطرابات واسعة، وإن ظل توقيتها وحجمها مرتبطين بعوامل متعددة.

وحمّل القيادي في حزب الأمة السوداني قيادة الجيش، بقيادة عبد الفتاح البرهان، مسؤولية سياسية عن مسار الحكم منذ انقلاب أكتوبر 2021، مؤكدًا أن الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع ومسؤولية الأطراف الأخرى عن إطالة الحرب لا تعفي سلطة بورتسودان من مسؤولياتها تجاه السكان في مناطق سيطرتها.

الإنفاق العام

ودعا إلى مراجعة أولويات الإنفاق العام، وتخفيف الجبايات على الغذاء والدواء ومدخلات الإنتاج، وحماية الأجور والمعاشات، ودعم الموسم الزراعي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب إنشاء منظومة مستقلة للإنذار المبكر ترصد مؤشرات الأمن الغذائي وسوء التغذية والنزوح.

وشدد على أن السيطرة العسكرية لا تكفي لتحقيق الاستقرار أو اكتساب الشرعية، وقد حذّر من أن اتساع الفجوة بين تحصيل الموارد وتوفير الخدمات قد يحول الإخفاق الاقتصادي إلى أزمة سياسية وأخلاقية، في وقت لا يحتمل فيه المواطنون انتظار تسوية الحرب قبل اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية سبل عيشهم.

من جهته، يرى الكاتب والباحث السوداني محمد المختار محمد، أن الأزمة الإنسانية في السودان لم تعد مجرد تداعيات للحرب المستمرة منذ منتصف أبريل، بل باتت انعكاسًا مباشرًا لأزمة الحكم وانهيار مؤسسات الدولة وتراجع قدرتها على حماية المدنيين وتوفير الخدمات الأساسية.

وقال المختار محمد لـ"المشهد" إن الحرب أدّت إلى تدمير قطاعات واسعة من الاقتصاد الإنتاجي، خصوصًا في مناطق سيطرة سلطة بورتسودان، مشيراً إلى أن إستراتيجية قيادة الجيش، بقيادة البرهان، تمنح الأولوية للمجهود الحربي والعمليات العسكرية وتثبيت شرعيتها، على حساب الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الملحّة.

نمط الحكم

وأضاف أن سلطة بورتسودان تحوّلت إلى نمط من الحكم القائم على نهب الموارد وإهمال الخدمات العامة وأوضاع المواطنين، بالتزامن مع نشوء اقتصاد حرب تتداخل فيه مصالح أمراء الحرب وقادة الميليشيات والكتائب والحركات المسلحة المنضوية في معسكرها.

وتابع: "استمرار الحرب أسهم في إضعاف النظام الصحي وتعطيل إمدادات المياه والكهرباء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الغذاء والدواء، ما فاقم معاناة الفئات الأكثر هشاشة. كما أدّت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والخدمات الأساسية إلى زيادة الضغوط المعيشية على المواطنين".

ولفت الباحث السوداني إلى أن القيود الإدارية والأمنية، إلى جانب انعدام الاستقرار ونقص التمويل، تعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وتحدّ من قدرة الجهات المعنية على الاستجابة لحجم الكارثة.

وحذّر محمد من أن إصرار قيادة الجيش على الحسم العسكري ورفض الشروط التفاوضية والجهود الدولية الرامية إلى وقف الحرب يبقيان المواطنين السودانيين، في مناطق سيطرة البرهان وخارجها، عرضة لتدهور معيشي غير مسبوق.

وشدد على ضرورة التوصل إلى هدن إنسانية فعلية، وفصل الاستجابة الإنسانية عن الحسابات السياسية والعسكرية، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها والحد من معاناة المدنيين.

news_suggested_videos_ بسبب الحرب الكبرى مع روسيا.. هل انطلق الأوروبيون في وضع خطط الطوارئ العاجلة؟
play