يتصاعد الجدل في تونس حول تزايد عمليات السرقة والسطو والاعتداءات على الأملاك الخاصة في بلدتَي جبنيانة والعامرة في محافظة صفاقس الساحلية، التي يقيم في محيطها ألف من المهاجرين غير النظاميّين.
وذكرت تقارير إعلامية أنّ المدينتين شهدتا عمليات سرقة وسطو على المنازل من قبل مهاجرين، ما دفع بالمواطنين إلى الاحتجاج والتعبير عن استيائهم.
ودعا الاتحاد المحليّ للشغل في جبنيانة إلى تحديد موعد لإضراب عام تنديدًا بالوجود الكثيف والخانق والمتزايد لأفارقة جنوب الصحراء بحسب بيان الاتحاد.
وتحرّكت السلطات التونسية سريعًا لخفض حدة التوتر في الجبهة، عبر زيارة فجائية وغير معلنة قام بها الرئيس قيس سعيّد إلى المدينتين، واجتمع خلالها بعدد من المواطنين، مؤكدًا أنّ السلطات تعمل لإيجاد الحلول للأزمة وأنه لن يقبل بترويع التونسيّين.
عدم تطبيق القانون
وفي هذا السياق، قال النائب عن المجلس المحلي في مدينة صفاقس التونسية فهمي المرعوي، إنّ المشكلة الأولى في تونس هي عدم تطبيق المهاجرين للقانون.
وأضاف المرعوي في حديثه لقناة "المشهد" أنّ الدولة التونسية ليس لديها أيّ مشاكل مع أيّ عرق أو جنسية.
وأكد أنّ هناك قانونًا ينظم دخول الأجانب إلى تونس، حيث إنّ على الشخص الذي يريد مساعدة المهاجرين، أن يقوم بإعلام أقرب مركز أمنيّ بوجوده، بالإضافة إلى استئجار مكان قبل تأمين العمل له.
وقال المرعوي إنه يجب أولًا احترام السيادة التونسية عند الوصول إلى تونس التي هي دولة قوية ومتشبثة بمبادئ حقوق الإنسان، وتقف ضد العنصرية.
وفيما يخص طرد المهاجرين الأفارقة من المدن التونسية نحو الأرياف، علّق المرعوي حول الحلول الموجودة، بأن التعزيزات الأمنية هي الحلّ الأمثل وتطبيق القانون.
مذكّرة إيجابية مع إيطاليا
وفي ظل التشكيك بالدور التونسي، وفي سؤاله عن أيّ تأثيرات يمكن أن تطرأ على مذكرة التفاهم التي وقّعتها تونس مع إيطاليا عام 2023، قال المرعوي إنّ المذكرة "ليست بذلك السوء. هي إيجابية لأنها تنص على ضرب شبكات الاتجار بالبشر، وفي تدفق المهاجرين غير النظاميّين إلى تونس ومنها إلى الدول الأوروبية".
وأشار إلى أن المذكّرة تدعم التقارب بين الشعبين التونسيّ والأوروبي عبر تبادل الخبرات وتطوير الكفاءات، وإدماج المهاجرين التونسيّين داخل المجتمعات في أوروبا.
وإن كانت ستسفر زيارة الرئيس التونسي قيس سعيّد إلى المناطق الريفية والنائية إلى حلحلة أزمة المهاجرين، قال المرعوي، "بالتأكيد، الرئيس التقى بمواطنين واستمع لمشاكلهم، وأكد أنّ الحكومة وحدها المكلّفة بتطبيق القانون وحماية الأمن على عكس ما يُروّج".
دعم رئاسي
وأوضح المرعوي أن سعيّد شدد على أنّ تونس تعمل على الإحاطة الإنسانية بالمهاجرين الذين هم ضحايا نظام عالميّ، وضحايا شبكات الاتجار بالبشر.
وأضاف أن تونس تعتزّ بانتمائها إلى القارة الإفريقية، وحريصة على فرض احترام سيادة القانون على الجميع، ولن تسمح لأيٍّ كان بتنفيذ مخططات غير معلنة على أراضيها، كما لن تقبل بتورويع المواطنين.
وأوضح أنّ مصير المهاجرين بين أيديهم، أي أنه عندما يقومون بتسوية أوراقهم القانونية، فإنه سيكون مرحّبا بهم في تونس.