يبدأ القادة العراقيون الثلاثاء مشاورات صعبة لتشكيل حكومة رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي وتوزيع حقائبها الوزارية.
وشهد العراق بعد 5 أشهر من الانتخابات التشريعية، أزمة سياسية حادة تسببت بها الخلافات على تشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بعدما أفشلت الضغوط الأميركية تكليف مرشّح "الإطار التنسيقي" نوري المالكي.
مهمة صعبة
ولا يُتوقّع أن تمرّ عملية تشكيل الحكومة بسلاسة، في ظلّ سياسة المحاصصة بين القوى السياسية الأبرز، الشيعة والسنة والأكراد.
وكان المالكي رئيس الوزراء الأسبق لولايتَين والمقرّب من إيران، حظي بدعم "التنسيقي"، الكتلة الأكبر في البرلمان، قبل أن يضطرّ الى "التنازل" عن السعي للعودة إلى رئاسة الوزراء، بعدما قوبل ترشيحه في وقت سابق من هذا العام، بمعارضة أميركية شديدة.
ومنذ الغزو الأميركي في العام 2003، يسير العراق على حبل مشدود بين نفوذي واشنطن وطهران.
وكلّف الرئيس العراقي نزار آميدي الاثنين علي الزيدي تشكيلَ الحكومة الجديدة، وأمامه 30 يوما بحسب الدستور لإنجاز المهمّة الشاقة وسط تجاذبات سياسية حادّة.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن مسؤول في "الإطار التنسيقي" قوله في وقت متأخر الاثنين إن التحالف سيعقد اجتماعا مع الزيدي الثلاثاء لبحث التشكيلة الوزارية.
مرشح تسوية
ومن جانيه، قال الزيدي، وفق ما نقلت عنه الوكالة، إنه عازم على العمل "مع جميع القوى السياسية".
ويُنظر إلى الزيدي (40 عاما) باعتباره مرشح تسوية، إذ لم يكن رجل الأعمال والمصرفي المالك لمحطة تلفزيونية، معروفا على نطاق واسع في الأوساط السياسية، كما لم يسبق أن تولّى منصبا حكوميا.
وفي حال نجح الزيدي في تشكيل الحكومة، سيخلف محمد شياع السوداني الذي كان يتمتّع حتى وقت قريب بعلاقات مقبولة مع الولايات المتحدة.
لكن حظوظ السوداني بولاية ثانية تراجعت، بعدما أخفق في منع فصائل تدعمها طهران من استهداف مصالح أميركية خلال حرب إيران.
وقال مصدر سياسي لوكالة فرانس برس إن "الإطار التنسيقي" وافق على تكليف الزيدي "بعد التواصل" مع ممثّلين للولايات المتحدة.
وكتبت فيكتوريا جي تايلور مديرة "مبادرة العراق" في مركز "أتلانتيك كاونسل" البحثي على منصة إكس، أن "الإطار لم يكن ليُرشّح الزيدي لو لم يكن مقتنعا بأن الولايات المتحدة ستوافق على تكليفه".
وأضافت تايلور، وهي مساعدة سابقة لوزير الخارجية الأميركي لشؤون العراق، أن "معارضة ترامب العلنية للمالكي كانت محرِجة للغاية، ولا يريد الإطار تكرار هذا السيناريو".
وجاء تكليف الزيدي أيضا بعد 10 أيام من زيارة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قآني لبغداد، حيث التقى قادة سياسيين.