اتهم رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، إيران يوم الاثنين، بإطلاق طائرات مسيّرة على مكتبه الشخصي ومنزل رئيس جهاز الأمن والاستخبارات في الإقليم، في تصعيد خطير لاستهداف طهران المتواصل للعراق منذ بدء الصراع الإيراني، وفق صحيفة "المونيتور".
ووصف بارزاني الهجمات، التي تبين أنها انطلقت من الأراضي الإيرانية، بأنها "متهورة" و"غير مقبولة". ووصف "التصعيد الخطير"، بأنه "تهديد مباشر لأمن واستقرار إقليم كردستان".
وقالت المديرية العامة لمكافحة الإرهاب في بيان لها، إنّ طائرتين مسيّرتين من طراز حديد 110 مفخختين أُطلقتا من الجانب الإيراني للحدود.
أحدث المسيّرات الإيرانية
ولا يزال من غير الواضح ما هي إجراءات تحديد هوية الطائرات المسيّرة، لكنّ طائرات حديد تُعد من بين أحدث الطائرات في الترسانة الإيرانية، "وهو أمر بالغ الأهمية في حد ذاته"، كما صرح رمزي مارديني، مؤسس شركة جيوبول لابز، وهي شركة استشارات مخاطر، مقرها الشرق الأوسط.
وقال مارديني: "نظرا لسرعتها العالية، وتحليقها على ارتفاع منخفض، وتكوينها وتجهيزاتها المتطورة للتخفي، فقد صُممت هذه الطائرات المسيّرة خصيصا لاختراق الدفاعات الجوية شديدة التحصين وضرب أهداف بالغة الأهمية ومحمية جيدا".
يقع كل من مكتب بارزاني ومنزل مدير المخابرات في منطقة ساري بليند، وهي منطقة تقع على قمة تل تُطل على أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق. تُعرف هذه المنطقة أيضا باسم صلاح الدين، وهي موطن كبار أفراد قبيلة بارزاني، بمن فيهم والد بارزاني، مسعود، الشخصية الكردية الأبرز في العراق.
وقال دبلوماسي إقليمي، طلب عدم الكشف عن هويته، لموقع "المونيتور": "لذا، يُعد هذا هجوما مباشرا على أقوى عائلة حاكمة في كردستان العراق".
لماذا استهدف إيران عائلة بارزاني؟
وجاء الهجوم بعد يوم من تصريح بارزاني بأنّ أربيل ترغب في النأي بنفسها عن الحرب الأميركية الإيرانية. وأضاف أنّ إقليم كردستان تعرض لهجمات من طهران ووكلائها العراقيين أكثر من 1,000 مرة.
ويأتي هذا الهجوم أيضًا في أعقاب سحب جميع صواريخ باتريوت من قاعدة أميركية في كردستان العراق، بالقرب من مطار أربيل، ما جعل الأكراد في وضع حرج للغاية.
ويأتي الهجوم الإيراني المشتبه به بعد يوم من تقرير موقع "أكسيوس"، أنّ نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق وأكثر دبلوماسييه كفاءة، شارك في مسعى باء بالفشل للتوسط بين إدارة ترامب والحرس الثوري الإيراني لإنهاء الحرب.
وشمل هذا المسعى محادثات عديدة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين والزعيم الكردي العراقي، جرت في مايو، ويُرجح أنها سُرّبت في محاولة أخرى لإثبات رغبة حكومة إقليم كردستان في إنهاء الحرب.
ومن المعروف أنّ الرئيس بارزاني على صلة وثيقة بالقيادات الإيرانية، فقد حضر جنازة المرشد الراحل علي خامنئي، ويتحدث الفارسية بطلاقة. لكنّ الهجمات على مجمّع عائلته تُظهر أنّ نفوذه لا يُشكل رادعًا.
فقد تعرض منزله في دهوك لهجوم في 28 مارس من قبل ميليشيا شيعية يُشتبه في دعمها من إيران. ولم تُسجّل أيّ إصابات.
يُعدّ وجود جماعات معارضة كردية إيرانية مسلحة داخل كردستان العراق، إلى جانب القواعد الأميركية، أحد أكبر مظالم إيران. وتطالب إيران بطرد هذه الجماعات.



