hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 رسوم على مضيق هرمز.. أوهام إيرانية غير قابلة للتنفيذ

المشهد

ورقة هرمز الإيرانية يبعث بمخاوف على أمن الطاقة مع تسييس الممرات وتكرار السيناريو ببحر الصين الجنوبي (رويترز)
ورقة هرمز الإيرانية يبعث بمخاوف على أمن الطاقة مع تسييس الممرات وتكرار السيناريو ببحر الصين الجنوبي (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الحرب في إيران تبعث بمخاوف على أمن الطاقة العالمي.
  • ضغوط طهران بمضيق هرمز تضاعف مخاوف تكرار الوضع ببحر الصين الجنوبي.
  • مراقبون: فرض إيران لرسوم على ناقلات النفط في الممرات المائية غير قابل للتطبيق عمليًا.

ثمّة تداعيات اقتصادية تتصل بأمن الطاقة العالمي فرضتها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، خصوصًا مع ورقة مضيق هرمز الذي توظفه طهران للحصول على مكتسبات في سياق مفاوضاتها مع واشنطن والتوصل لاتفاق بغرض إنهاء النزاع.


الاستقرار الطاقوي

ومع الاختناق الذي شهده الممر المائي الحيوي والإستراتيجي خلال فترة الحرب، حيث يمر من خلاله خُمس إمدادات الطاقة والغاز الطبيعي المسال عالميًا، فإن طرح النظام الإيراني فكرة الرسوم لمرور السفن، يبعث بمخاوف عديدة، حتى وإن بدا الأمر مجرد مناورة تكتيكية في إطار مسار الضغوط.

اللافت أن صدى الطرح الإيراني يتخطى مستوى الاستقرار الطاقوي في نقطة معينة وبشكل مؤقت، حيث تتخوف القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة أن يدفع هذا الإجراء المتوهم قوى أخرى، منها الصين، إلى تبني مقاربات مماثلة في مناطق نزاع بحرية مثل بحر الصين الجنوبي، بما يهدد النظام القائم للملاحة الدولية.

ومن ثم، فإن القلق لا يرتبط فقط بالتأثير الاقتصادي المحتمل والعرضي، ربما، بل برفض مبدأ تحويل الممرات الدولية إلى أدوات سيادة أو ابتزاز جيوسياسي، وهو ما يجعل فرص تمرير مثل هذا المقترح الإيراني محدودة للغاية في ظل ميزان القوى الحالي والتوازنات البحرية القائمة، بحسب مراقبين تحدثوا لمنصة "المشهد".

وتؤكد المصادر ذاتها أن فرض إيران لرسوم على ناقلات النفط في الممرات المائية الاستراتيجية يظل خيارًا غير قابل للتطبيق عمليًا، لكون المتضرر الأساسي منه دولًا مستوردة للنفط الإيراني، خصوصًا في آسيا ومن حلفاء طهران، ما يجعل الأمر بالكلية أقرب إلى ورقة ضغط تفاوضية في سياق المحادثات مع واشنطن حول العقوبات والملف النووي، مع محدودية قدرة طهران في ظل الضغوط الحالية على تحويلها إلى سياسة فعلية.

قلق متزايد

وكانت "بلومبيرغ" قد كشفت في تقرير قبل أيام قليلة أن دبلوماسيين آسيويين أعربوا، بشكل غير معلن، عن قلق متزايد من تقلبات السياسة الخارجية الأميركية في فترة دونالد ترامب، بينما أوضحوا أن الحرب مع إيران بدأت تعيد رسم بعض الحسابات الجيوسياسية في آسيا، إذ ألمح الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن إلى انفتاح بلاده على استكشاف مشروعات مشتركة للنفط والغاز في مناطق متنازع عليها، في ظل أزمة الطاقة.

وفي المقابل، تسعى الصين إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي، مقدمة نفسها كقوة وساطة واستقرار، فيما دعا رئيس وزراء سنغافورة لورانس وونغ إلى دور صيني أكبر في دعم الاستقرار الإقليمي، مع الإشارة إلى ثقل السوق الصينية في الاقتصاد العالمي. لكن "بلومبيرغ" ترى أن هذا التصور لا يخلو من مبالغة، في ظل تباطؤ الاقتصاد الصيني، وتحديات داخلية تتعلق بالاستهلاك، إلى جانب التوسع العسكري المتسارع والتوترات في بحر الصين الجنوبي وضغوط ملف تايوان.

خيار صعب

وفي حديثه لمنصة "المشهد" يقول مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الإستراتيجية، حسن راضي إن فرض إيران رسوم على ناقلات النفط التي تمر عبر الممرات المائية الإستراتيجية يبدو خيارًا صعب التنفيذ، نظرًا لأن المتضرر الأول منه سيكون بالدرجة الأساسية الدول المستوردة للنفط الإيراني ومن حلفاء طهران تحديدًا في آسيا، وليس الولايات المتحدة أو بعض الدول العربية التي لا تعتمد على النفط الإيراني بشكل مباشر.

كما يُنظر إلى هذا الطرح باعتباره "ورقة ضغط تفاوضية" أكثر منه إجراءً عمليًا قابلًا للتطبيق، تُستخدم في سياق المحادثات الجارية بين طهران وواشنطن، بهدف انتزاع تنازلات متبادلة، سواء عبر تخفيف العقوبات أو تقليص الضغوط الأميركية على البرنامج النووي الإيراني، بحسب ما يشير مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الإستراتيجية.

ويربط المصدر ذاته بين التوجه الإيراني وكذلك بين محاولات غير مباشرة لاستخدام أوراق ضغط إقليمية، بما في ذلك التأثير على التوازنات المرتبطة بالوضع في لبنان، في ظل التوترات مع إسرائيل وملف "حزب الله".

وعليه، يشكك في قدرة طهران على المضي قدمًا في هذا المسار، معتبرًا أن المضيق المائي ذو طابع دولي، وتتحكم فيه اعتبارات اقتصادية وأمنية معقدة، ما يحدّ من قدرة أي طرف منفرد على فرض قيود أو رسوم أحادية.

توسيع أدوات المواجهة

ويقول راضي إن إيران، في ظل الضغوط الاقتصادية والعسكرية الحالية، لا تبدو في موقع يسمح لها بتوسيع أدوات المواجهة أو فرض شروط جديدة على حركة التجارة العالمية، كما يحذر من أن التشدد في هذا الملف قد يؤدي إلى تعقيد مسار التفاوض مع الولايات المتحدة.

ويخلص إلى أن الإصرار على مثل هذه الإجراءات قد يعرّض المفاوضات للتعثر وربما التراجع نحو التصعيد. غير أن سيناريو المواجهة الشاملة يبقى مرهونًا بتطورات ميدانية وقدرة الأطراف على احتواء التوتر. إذ إن إيران قد "تضطر في نهاية المطاف إلى إعادة النظر في هذا الطرح إذا ما واجهت ضغوطًا دولية متصاعدة، في ظل محدودية قدرتها على تحويله إلى سياسة قابلة للتطبيق في ظل التوازنات الراهنة".

قواعد الملاحة الدولية

ومن جهته، يرى الباحث المختص في الشأن الإيراني هاني سليمان أن الطرح الإيراني المتعلق بفرض واقع جديد في مضيق هرمز، يمثل سواء على المستوى القانوني أو الأمني أو الاقتصادي، مسألة شديدة التعقيد وحساسة للغاية، في ظل الطبيعة الدولية للممر المائي الذي يُعد من أهم الممرات الإستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم.

ويؤكد سليمان في حديثه لمنصة "المشهد" أن مضيق هرمز لا يخضع على مستوى اعتبارات القانون الدولي لسيادة دولة بعينها أو لإجراءات إدارية منفردة، بل تحكمه قواعد الملاحة الدولية وحرية المرور، ما يجعل أي محاولة لفرض رسوم أو قيود أحادية على السفن المارة فيه محل جدل قانوني واسع ورفض محتمل من المجتمع الدولي.

ويُقارن الباحث المختص في الشأن الإيراني بين هذا المضيق وممرات مائية أخرى مثل قناة السويس ومضيق بنما، التي تخضع لإدارات وطنية واضحة، في حين يختلف الوضع في هرمز لكونه ممرًا دوليًا مفتوحًا، ما يحدّ من قدرة أي طرف منفرد على فرض ترتيبات سيادية أو مالية عليه.

ويردف: "الطرح الإيراني، القائم على فرض رسوم قد تصل إلى مستويات مرتفعة على السفن التجارية، يبدو مبالغًا فيه من الناحية العملية، وقد يؤدي إلى أعباء اقتصادية كبيرة على حركة التجارة العالمية، خصوصًا في قطاع الطاقة".

رؤية أحادية

كما يحذر من أن أي محاولة لإعادة تعريف الوضع القانوني والأمني للمضيق وفق رؤية أحادية قد تؤدي إلى زيادة حدة التوترات الإقليمية، وخلق حالة من عدم الاستقرار بشكل مستدام، مع احتمال تصاعد المواجهات في أي لحظة توتر سياسي أو عسكري.

ومن ثم، فإن استمرار التلويح باستخدام المضيق كورقة ضغط قد يعقّد فرص التوصل إلى ترتيبات أمنية مستقرة في المنطقة، ويجعل من كل أزمة محتملة سببًا لإغلاق جزئي أو فرض قيود على الملاحة، بما ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي.

بالتبعية، يرجح الباحث المختص في الشأن الإيراني أن يواجه هذا التوجه معارضة دولية واسعة، خصوصًا من القوى الكبرى والدول المستفيدة من حرية الملاحة، إلى جانب دول الخليج التي ترى في أي تغيير في وضع المضيق تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة والاستقرار الإقليمي، حيث إن أي تسليم بفكرة السيطرة الأحادية على مضيق هرمز قد يفتح الباب أمام سوابق مماثلة في مناطق أخرى من العالم، بما في ذلك بحر الصين الجنوبي، حيث قد تلجأ قوى دولية إلى تبني مقاربات مماثلة في فرض النفوذ على الممرات البحرية.

وفي المحصلة، يبقى مضيق هرمز والحال كذلك أحد أكثر الملفات حساسية في معادلات الأمن البحري العالمي، وأي محاولة لإعادة صياغة قواعده خارج الإطار الدولي القائم مرشحة لتوليد مزيد من التوترات بدلًا من تحقيق الاستقرار.