hamburger
userProfile
scrollTop

الحرب الإسرائيلية تترك مدن لبنان خاوية.. والموت يلاحق الجميع

ترجمات

تهدد المواجهة حاليًا بتجاوز حدود حرب 2023-2024 التي دامت 13 شهرًا (أ ف ب)
تهدد المواجهة حاليًا بتجاوز حدود حرب 2023-2024 التي دامت 13 شهرًا (أ ف ب)
verticalLine
fontSize

تتوالى مأساة اللبنانيين مع تصعيد الحرب الإسرائيلية في لبنان، حيث تُخلى المدن وتُدمَّر المجتمعات، ويعلو عدد القتلى بشكل أسرع من أي حرب سابقة في البلاد، بحسب تقرير لصحيفة "غارديان" البريطانية.

بتول حمدان وطفلاها، فاطمة البالغة من العمر 7 أشهر وجهاد البالغ 3 سنوات، كانا يستعدان لتناول الإفطار يوم الاثنين – وجبة الإفطار التي تكسر الصيام خلال رمضان – في منزلهم في عرب سليم. بعد أسبوع من الاستماع لأصوات القنابل، قررت حمدان الرحيل إلى بلدة النيميرية، مسقط رأسها، على أمل أن تستمتع الأسرة بجو رمضان مع والديها وإخوتها في بيت العائلة.

3 أجيال مُحيت في لحظة

لكنهم لم يُكملوا وجبتهم حتى وقع القصف. غارة جوية إسرائيلية دمرت المبنى المكون من طابقين على الفور، ما أدى إلى مقتل جميع أفراد أسرة حمدان الثمانية: الأجداد أحمد ونجيب، وأبناؤهم بمن فيهم بتول، وأحفادهم فاطمة وجهاد – 3 أجيال مُحيت في لحظة.

وبحلول يوم الخميس، لم يتبقَ من منزل أسرة حمدان سوى حديد مشوه وخرسانة مدمرة، بينما تفرقت مقتنياتهم – شهادات مدرسية، أدوات مائدة، محافظ ممزقة – على الأرض نتيجة قوة الانفجار.

قال جاسم أيوب، جاره وضابط شرطة البلدة، وهو يحدق في الخراب: "لم يكن هناك أي إنذار قبل الضربة. بدأت أطفالي يبكون، فحملتهم وركضت بعيدًا عن الانفجار حين وقع. لماذا تم استهدافهم؟ لا أعلم، اسأل الإسرائيليين".

باتول وعائلتها كانوا ضمن 773 لبنانيًا، بينهم أكثر من 100 طفل، قتلوا منذ 2 مارس نتيجة الحملة الإسرائيلية في لبنان. وازدادت قائمة العائلات التي محيت بالكامل بسبب الغارات، في صراع تجاوز عدد القتلى فيه أي حرب سابقة.

في وادي البقاع، قتل 41 شخصًا خلال 5 ساعات فقط في النبي شيت، بينما قضى 18 آخرون في ليلة واحدة في سير الغربيّة في 8 مارس. وبحسب التقديرات، فإن نسبة الوفيات مقارنة بالسكان تعادل أكثر من 9,236 قتيلًا في المملكة المتحدة خلال 11 يومًا، أو نحو 45,600 إذا قورنت بالولايات المتحدة.

نزوح مليون شخص

بدأت الحرب عندما أطلق "حزب الله" صواريخ على إسرائيل في 2 مارس، ما دفع تل أبيب إلى شن حملة عسكرية واسعة عبر لبنان. وتهدد المواجهة حاليًا بتجاوز حدود حرب 2023-2024 التي دامت 13 شهرًا، حيث نزح نحو مليون شخص من مناطق واسعة، وقُصفت أحياء عميقة داخل العاصمة بيروت.

في النيميرية، ترك القصف معظم سكان البلدة. ومن تبقى يشمل أيوب وعمدة البلدة ونوابه وفرق الإسعاف، الذين يجلسون على كراسي بلاستيكية حتى يدفعهم صوت الغارات للركض نحو سياراتهم.

وفي النبطية، حول القصف الإسرائيلي المجتمع البالغ نحو 90 ألف نسمة إلى مدينة أشباح. وذكر علي حريري، محامٍ وعضو في منظمة بيت الطلاب للإغاثة، أن "حوالي 150 عائلة فقط بقيت هنا، والباقون غادروا".

أشار حريري إلى الخطر المستمر قائلاً: "نحن قلقون من دخول الدبابات بالطبع. يتحدثون عن غزو. ربما يصل الإسرائيليون إلى النبطية، من يعلم؟ لقد وصلوا إلى بيروت في 1982".

انفجارات عشوائية

مع إصدار إسرائيل أوامر بالإخلاء لمسافة تصل إلى 25 ميلًا من الحدود، أظهر آلاف السيارات المزدحمة على الطرقات أن السكان أخذوا الأمر على محمل الجد، رغم وصف منظمات حقوق الإنسان لهذه الإجراءات بأنها إجبارية وغير قانونية.

رياض اللطاح، نجار وأب لـ5 أطفال، غادر منزله في ضواحي بيروت الجنوبية، تاركًا نوافذه وأبوابه مفتوحة لتجنب تحطمها بقوة القصف. ورغم ذلك، وقع انفجار بالقرب منه أسفر عن مقتل 12 شخصًا، ما يوضح مدى العشوائية والوحشية في الحملة.

قال اللطاح: "هذه الحرب أصعب، لأنهم لم يحذرونا قبل الضرب هذه المرة. لكنني سأبقى هنا، منزلي لا يزال تحت أمر الإخلاء".

قبل لحظات من وفاتها، أرسلت بتول رسائل لصديقتها تقول فيها: "اتصلت بأرقام كثيرة لكن لا يوجد مكان أذهب إليه، لا أريد أن أكون في الشارع. أفضل أن أبقى وأموت في بيتي".