يعيش أهالي جنوب لبنان تحت وطأة القصف وتصاعد التوترات وسط مخاوف من اندلاع حرب قد لا ترحم أحداً، هذا لمن قرر البقاء.
أمّا واقع الحال جنوبا حتّم على قسم كبير من اللبنانيين ترك منازلهم في القرى الحدودية، والنزوح إلى العاصمة بيروت، بعدما تعزّزت المخاوف من أن تشهد البلاد تكراراً لسيناريو حرب يوليو 2006 التي استمرت أكثر من 30 يوماً أو ما هو أكبر من ذلك.
مأساة في جنوب لبنان
متشبثاً بأرضه وبثقة يتحدّث ابن بلدة القليعة جريس مارون، لمنصة "المشهد" وهو يقوم بقطف الزيتون من أرضه للتموّن عند 11 صباحا، قبل أن يبدأ القصف على البلدة.
يعيش جريس مارون وأهله في منزل عند أطراف بلدة القليعة، ويؤكد أن عائلته باقية حتى لو اندلعت الحرب. وعن كيفية الاحتماء من القصف، أشار مارون إلى أنهم يلجؤون إلى وسط البلدة والاحتماء داخل الكنيسة.
ولا حاجة لديهم لشراء المواد الغذائية من "السوبرماركت" لأن الأهالي قاموا بتحضير المونة على أنواعها من الكشك والزعتر والمربى، والباذنجان، والزيت والزيتون، كما يمتلكون الطحين بكثرة استعدادا لفصل الشتاء.
ابن بلدة رميش غابي الحاج، وصف لنا وضع البلدة بشكل مبسّط، موضحاً أن عدد الساكنين في رميش بلغ 6500، غادر منهم 75%، بعضهم نزح إلى بيروت، البعض الآخر لجأ إلى الأقارب وآخرون استأجروا منازل، أما من لا ملجأ بديلا له بقي في البلدة.
وعن توفر أبسط مقومات العيش، يقول الحاج: "الدولة لا توفر لنا المياه لدينا بئرا بهمة أهل القرية والبلدية تم تسليك طاقة شمسية لتلبية الحاجة بالسبل التي هي أحسن".
ولفت الحاج إلى أن لا كهرباء لديهم، والبلدة تعتمد على الطاقة الشمسية، مشيرا إلى أن البلدية عمدت إلى تركيب 120 لوحة طاقة شمسية على عواميد الكهرباء منذ اليوم الأول من بدء القصف.
بالنسبة إلى الأكل ومياه الشرب، أعلن الحاج أن المواد الغذائية لا تزال متوفرة في المتاجر، ولكن أرباب المنازل باتوا عاطلين عن العمل، وأقفلت المدارس والطلاب نزحوا إلى بيروت.
وأضاف الحاج: "القصف على البلدة يأتي بفترة محددة ساعة صباحا وساعة مساء، لكن لا ملاجئ لنا، الناس تختبئ بأماكن تعتقد أنها آمنة في العليّة أو الحمّام".
تسلّل "حزب الله"
وشدد الحاج على أن المشكلة أن جماعة "حزب الله" يتسللون ويقصفون من مناطق قريبة من بلدة رميش فتردّ إسرائيل على مصادر النيران لتطال أطراف البلدة، والمشكلة تمكن أيضا عندما تصل النيران الإسرائيلية قلب البلدة، ردا على عناصر "حزب الله".
وكشف ابن بلدة رميش عن مساعي البلدية لإنشاء مستشفى ميداني يستقبل الحالات المصابة.
وشدّد على أنه في بلدة عيتا الشعب طلب "حزب الله" من أهالي المنطقة المغادرة، مضيفا: "تم إخراج نحو 1500 نازح سوري من بلدة عيتا الشعب باتجاه رميش، التي تحتوي أساسا على 1000 نازح، وتخوفا من أن يدخلوا المنازل التي غادرها أصحابها، وقفنا في وجههم، وطلبنا منهم النزوح نحو بيروت مثلهم مثل أهالي رميش لأن المنطقة بدورها غير آمنة".
رئيس بلدية عيتا الشعب محمد سرور تمنى عبر قناة ومنصة "المشهد" أن يكون جيران المنطقة على مستوى المسؤولية والحس الإنساني، مشيرا إلى أن منزله تعرض للقصف من اليوم الأول إضافة إلى تضرّر بين 30 و40 منزلا.
وأكد سرور أن الأهالي أخلوا البلدة حيث لم تعد تتوفر أبسط مقومات الحياة.
وقال سرور "باتت المنطقة خالية من الأهالي ربما بقيت فقط نحو 20 عائلة لا ملجأ لها ولا حتى ملاجئ لتحتمي بها، هم يتكلون على الله ومشيئته".
ودعا سرور الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي إلى الضغط لوقف القصف الإسرائيلي ووقف المعارك، و"محاسبة إسرائيل على جرائمها".
من جانبه، قال ابن بلدة عين إبل بيار حصروني، لقناة ومنصة "المشهد": "بلداتنا باتت شبه خالية من السكان 70% منهم أخلوا المنطقة نحو 600 منزل يعيشون شتاءً قاسيا في عين إبل بقي منهم 250 منزلا مسكونا".
قصف جنوب لبنان
وتابع حصروني أن القصف يبدأ عند 4 والنصف بعد الظهر وينتهي عند 6 والربع ليعود ليلا، مشيرا إلى أن "شباب البلدة ينتشرون عند مداخلها منعا للسرقة ودخول غرباء أو مسلحين".
ويرى حصروني أن لا أحد سينظر إلى "حالنا في دمرت منازلنا وهذا أمر غير مضطرين له أساساً"، ويقول: الفرق بين اليوم وعام 2006 العائلات اليوم نزحت إلى بيروت لذلك لا تزال الأدوية والمواد الغذائية متوفرة، وهي تكفي لشهر ونصف الشهر، حالياً، الحياة طبيعية فترة قبل الظهر يأتي التجار من صور وصيدا بشكل طبيعي".
وتابع حصروني: "لا وجود للدولة هنا، نحن بالنسبة إليهم عملاء فلا عناصر أمنية ولا جيش في البلدة، متروكين لقدرنا، الجيش أعطانا رقما ساخنا للتواصل في حال حدوث شيء ما".
وعن مكان اختباء العائلات، قال حصروني: "ملاذنا الحمامات والتتخيتة، الله هو الحامي نتدبر أمورنا بحالنا، نحن لسنا موظفين أجانب نحن لبنانيون ولنا الحق بقرار الحرب أو السلم، في الانتخابات النيابية حصل "حزب الله" في عين إبل بين مقاطعة ومعارضة على نحو 20 صوتا ما يعني أن هذه البلدات ليست مع خياره ولا يمكنه فرض حرب لا تريدها".
واليوم، رد الجيش الإسرائيلي على صواريخ وقذائف مضادة للدبابات استهدفت مواقعه بالقرب من الحدود مع لبنان.
وأضاف الجيش أن طائرة تابعة له حدّدت واستهدفت "خلايا إرهابية" في المنطقة الحدودية بعد الهجمات.
واندلعت مناوشات مسلّحة بين "حزب الله" وإسرائيل منذ هجوم حركة حماس المباغث في 7 أكتوبر.