داخل زوطر الغربية في جنوب لبنان، تعمل جرافات للجيش اللبناني على رفع الركام وفتح الطرق، فيما يتوافد سكان عائدون لتفقّد منازلهم المدمّرة بمعظمها بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من أطراف هذه البلدة.
وبدأ الجيش اللبناني الانتشار في هذه البلدة في 21 يوليو، بعد إعلانها "منطقة تجريبية" بموجب اتفاق الإطار المبرم الشهر السابق برعاية أميركية، ومن أبرز بنوده نزع سلاح "حزب الله" والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني.
ويقول عياد شقير (65 عاما) وهو يقف في ساحة البلدة مع عدد من أصدقائه، لوكالة "فرانس برس": "هناك أمان بوجود الجيش، لكن المهم أن يبقوا هنا".
المناطق التجريبية
ووفقا للاتفاق بين لبنان واسرائيل، يُفترض أن يعمل الجيش اللبناني بعد انتشاره في "المناطق التجريبية" على نزع سلاح "حزب الله" منها وحظر أي وجود مسلح لأي مجموعة خارج القوى الشرعية، على أن يشكّل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.
ويقول جندي لبناني من الوحدات المنتشرة في زوطر الغربية لـ"فرانس برس" من دون كشف هويته لكونه غير مخوّل بالتصريح، إن الجيش منذ دخوله إلى زوطر الغربية صادر أسلحة وفكّك مخلّفات حربية، لا سيما عبوات ناسفة.
خلال الأيام الأولى من انتشاره، لم يسمح الجيش اللبناني للسكان بالدخول لقيامه بعمليات مسح وكشف، قبل أن يبدوأ لاحقا بالتوافد لتفقّد منازلهم.
وعلى وقع أصوات التفجيرات التي تنفذها القوات الإسرائيلية في قرى مجاورة وأزيز الطائرات المسيرة، شاهد فريق "فرانس برس" الثلاثاء جرافات الجيش اللبناني تزيل الركام من ساحة البلدة الناتج عن قصف إسرائيلي قبل دخول الجنود الإسرائيليين اليها أو عن عمليات تفجير نفّوها.
ينشغل بعض العائدين بكنس الغبار المتراكم في باحات المنازل المتضررة، بينما يرفع آخرون حجارة تناثرت داخلها.
في كل شارع في البلدة دمار وركام، وقال رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين إن الحرب دمّرت 75% من مباني البلدة.
ولا تزال آثار جنازير الدبابات الاسرائيلية بادية على الإسفلت في الشوارع، فيما كُتبت عبارات باللغة العبرية على جدران أحد المنازل.
وانسحب الجيش الإسرائيلي من أطراف زوطر الغربية، الا أن قواته لا تزال منتشرة في مناطق محيطة بها، مثل بلدة زوطر الشرقية المجاورة حيث يمكن رؤية آليات إسرائيلية بالعين المجرّدة، وتفصل نقطة عسكرية لبنانية بين البلدتين.
ويحول الجيش الإسرائيلي دون وصول حسن صبيح، إلى منزله الواقع في الجزء المتداخل مع زوطر الشرقية.
ويقول الرجل البالغ 62 عاما: "لا يمكننا الوصول إلى بيوتنا، نصل ونتنشق هواء قريتنا ثم نغادر".
ويعرب عن أمله في نجاح "المناطق التجريبية" التي تضم بغالبيتها سكانا يدينون بالولاء في جزء كبير منهم لـ"حزب الله"، مضيفا: "أعتقد أن الجيش أثبت نجاحه لأن الناس بدأوا بالعودة. وهم مرتاحون لوجوده في القرية، لم يحصل أي احتكاك مع الأهالي بل على العكس كانوا مرحبين".
وأضاف: "نتمنى بعد جولة المحادثات المقبلة بين لبنان وإسرائيل الأسبوع المقبل أن يبدأوا مرحلة ثانية تتيح لي العودة إلى منزلي".
"معادلة خاصة"
ويرفض "حزب الله" الذي يخوض حربا مع إسرائيل منذ 2 مارس على خلفية الحرب التي بدأتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، تسليم سلاحه.
ويقول الخبير العسكري والعميد الركن المتقاعد من الجيش اللبناني فادي داوود إن نجاح التجربة في زوطر الغربية التي كان الجيش الإسرائيلي يتواجد على أطرافها، مبني على "معادلة خاصة: منطقة صغيرة، هدوء نسبي، رمزية سياسية عالية، ضغط أميركي مباشر"، معتبرا أن هذه معادلة يصعب تكرارها "في مناطق أوسع وأكثر تعقيدا سياسيا واجتماعيا، خصوصا إذا ظلّ حزب الله متمسكا برفضه المبدئي كموقف علني".
ويعتبر أن التحدّي الأكبر سيكون عند توفّر "معلومات عن أنفاق أو مخازن سلاح غير معلنة" في مناطق انتشار الجيش، حينها يتعيّن "على الجيش اتخاذ قرار الدخول وسحب المحتويات مهما كانت اعتراضات الحزب".
ويشير الخبير إلى أن الجيش اللبناني يفتقر إلى "غطاء قضائي واضح يخولّه دخول المنازل" لتفتيشها.
وقال مصدر قضائي لوكالة "فرانس برس": "القضاء يدرس إمكانية منح الجيش في المرحلة المقبلة إشارة تخوله تفتيش الممتلكات الخاصة إذا اقتضت الحاجة".
لكن في هذا الوقت، سكان زوطر الغربية مطمئنون لوجود الجيش، رغم افتقادهم لكل شيء في البلدة: الماء والكهرباء وأدنى مقومات الحياة.
ويقول رئيس البلدية: "لو لم تكن هناك نقاط للجيش اللبناني داخل زوطر الغربية، لم نكن لنقبل أن يدخل السكان"، مضيفا: "وجود الجيش منحنا الأمن والأمان".






