hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 الاعتداءات الإيرانية على الأردن.. هل تقاضيها عمّان دوليا وتطالبها بالتعويضات؟

الأساس القانوني منح الأردن حق مساءلة إيران والمطالبة بالتعويض عن الأضرار (إكس)
الأساس القانوني منح الأردن حق مساءلة إيران والمطالبة بالتعويض عن الأضرار (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • المواجهة الأميركية - الإيرانية تهدد أمن المنطقة والأردن.
  • الأردن يوثق الاعتداءات ويرفع شكوى للأمم المتحدة.
  • نصراوين: اللجوء إلى محكمة العدل الدولية يظل مشروطا بتوافر اختصاصها.
  • الرداد: الأردن سيتخذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية لحماية أمنه واستقراره.

تعتبر المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران محطة فارقة في أمن المنطقة، حيث تمتد انعكاساتها لتشمل دولًا غير منخرطة مباشرة في النزاع ومن بينها الأردن.

فالموقع الجيوسياسي للمملكة يجعلها عرضة لتداعيات أمنية واقتصادية واجتماعية، من بينها الهجمات غير المباشرة عبر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة أو التهديدات السيبرانية.

وتشير تقارير إلى أن استمرار الحرب يفرض على الأردن توسيع خياراته الأمنية والدبلوماسية، مع التركيز على تعزيز التنسيق العربي والخليجي لمواجهة المخاطر المشتركة.

تثبيت الحقوق القانونية

وثّق الأردن رسميًا الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضيه، ورفع شكوى إلى الأمم المتحدة لتثبيت حقوقه القانونية، مؤكدًا أن هذه الخطوة تهدف إلى حفظ حق المملكة في المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن الهجمات، إضافة إلى تأكيد حقها في الدفاع عن النفس.

وفي السياق ذاته، بدأت دول الخليج بطرح ملف التعويضات كجزء من أيّ تسوية سياسية مع إيران، معتبرة أن المطالبة بجبر الضرر ليست مجرد مطلب شكلي، بل ركيزة أساسية لترسيخ السيادة الوطنية وحماية الأمن الإقليمي.

أساس لمساءلة إيران

وتعليقًا على ذلك، اعتبر أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية الدكتور ليث نصراوين، أن للدولة الأردنية الحق في التعامل مع ما وصفه بالعدوان الإيراني على أراضيها وسيادتها، استنادًا إلى قواعد القانون الدولي التي تعتبر أيّ اعتداء على إقليم الدولة أو انتهاك لسيادتها، فعلًا غير مشروع يرتب مسؤولية على الدولة المعتدية ويُلزمها بجبر الضرر.

وأكد نصراوين في تصريح لمنصة "المشهد" أن هذا المبدأ كرّسته لجنة القانون الدولي في مشروعها لعام 2001 بشأن مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا، والذي ينص على أن كل فعل غير مشروع يستتبع مسؤولية الدولة ويُلزمها بجبر الضرر كاملًا سواء كان ماديًا أو معنويًا.

وأضاف أن محكمة العدل الدولية كرّست هذا الاتجاه في عدة قضايا، أبرزها قضية "الأنشطة المسلحة على أراضي الكونغو" عام 2005، حيث ألزمت أوغندا بدفع تعويضات نتيجة تدخلها العسكري.

وأشار الخبير القانوني إلى أن الأردن يمتلك أساسًا قانونيًا واضحًا للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بإقليمه وممتلكاته العامة، وكذلك الأضرار التي أصابت مواطنيه، سواء بصورة مباشرة أو عبر ممارسة الحماية الدبلوماسية.

خيارات مرهونة بالتحولات الإقليمية

من جانبه، قال الخبير الأمني والإستراتيجي الدكتور عمر الرداد إن تعامل الأردن مع إيران بعد انتهاء الحرب سيكون مرتبطًا بجملة من المعايير والمرجعيات، في مقدمتها طبيعة النظام الإيراني المقبل وما إذا كان سيشهد تغييرًا وفق الرؤية الأميركية، أم سيواصل الحرس الثوري ترسيخ نهجه الأيديولوجي القائم على تصدير الثورة واستهداف دول الجوار، وفي مقدمتها المملكة التي باتت هدفًا معلنًا لعمليات عسكرية ومادية من جانب طهران.

وأضاف الرداد لمنصة "المشهد" أن الأردن لن يتخذ قراراته بشكل منفرد بل ضمن الإطار العربي، مشيرا إلى أن الحرب المستمرة منذ 40 يوما أظهرت أن المملكة أصبحت جزءًا من دائرة الاستهداف التي تشمل دول الخليج العربي، ما يفرض تعزيز التنسيق الأمني والعسكري والاقتصادي مع هذه الدول، خصوصًا الإمارات والسعودية، باعتبارهما محورًا أساسيًا في الفضاء الإستراتيجي العربي.

وأشار إلى أن الأردن سيواصل أيضا التنسيق مع الحكومة العراقية، رغم التحديات التي تفرضها الفصائل الولائية التابعة للحشد الشعبي، والتي نفذت هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت الأراضي الأردنية.

وتوقع أن يشهد التعاون الأردني مع سوريا ولبنان زخمًا أكبر في الملفات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، في ظل توجه دمشق نحو مزيد من الاستقرار، بما يفتح المجال أمام تفاهمات إقليمية تمتد حتى الحدود التركية.

وعلى الصعيد الدولي، أكد الرداد أن الأردن سيبقى على علاقة وثيقة بالولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، فيما ستظل علاقته بإسرائيل محكومة ببرود سياسي نتيجة استمرار حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتانياهو.

وأشار إلى أن الأردن سيتخذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية لحماية أمنه واستقراره، بعيدًا عن الخطابات الشعبوية، مع ترجمة هذه المواقف عمليًا على الأرض.

القضاء خيار معقّد

أما من حيث الوسائل، فأوضح نصراوين أن الخيارات تتدرج بين المسار الدبلوماسي والتفاوض والتحكيم الدولي، وصولًا إلى اللجوء إلى محكمة العدل الدولية باعتبارها الخيار الأكثر طابعًا قضائيًا.

وشدّد على أن اللجوء إلى محكمة العدل الدولية يظل مشروطًا بتوافر اختصاصها، سواء بقبول الدولتين لاختصاصها أو عبر اتفاق خاص بينهما، وهو ما يمثل عقبة رئيسية، إذ لا يمكن إلزام دولة بالمثول أمام المحكمة دون رضاها.

ولفت نصراوين إلى أن تفعيل المسؤولية الدولية يواجه تحديات عملية وقانونية، أبرزها صعوبة إثبات نسبة الفعل إلى الدولة بشكل مباشر، والقيود المرتبطة باختصاص القضاء الدولي، فضلًا عن الطابع السياسي لتنفيذ الأحكام الدولية الذي يبقى رهناً بإرادة الدول.

وأكد أن الأردن يقف أمام معادلة مزدوجة: من جهة، يملك أساسًا قانونيًا واضحًا لمساءلة الدولة المتسببة والمطالبة بالتعويض، ومن جهة أخرى، يبقى اللجوء إلى القضاء الدولي خياراً معقدًا تحكمه اعتبارات قانونية وسياسية متشابكة.

وقال نصراوين "السيناريو الأكثر واقعية يتمثل في البدء بالمسار الدبلوماسي والمطالبة الرسمية بالحقوق، مع إبقاء الخيارات القانونية مفتوحة واستخدام قواعد القانون الدولي لتعزيز الموقف القانوني والسياسي، لا بديل عنه".

تحرّك أردني عربي للتعويض

وفي ما يتعلق بمسألة التعويضات، شدّد الرداد على أن أي تحرك أردني للمطالبة بجبر الأضرار الناتجة عن الهجمات الإيرانية سيكون جزءًا من جهد عربي مشترك، خصوصًا مع دول الخليج التي تكبدت هي الأخرى خسائر واضحة.

واعتبر أن إيران تدرك حجم المخاطر التي قد تواجهها إذا ما طالبت هذه الدول بتعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بها نتيجة الصواريخ والطائرات المسيّرة.