في ديسمبر 2026، ستغادر قوة الأمم المتحدة المؤقتة "اليونيفيل" جنوب لبنان، وسط غموض حول اليوم التالي لمغادرتها.
لكن الخميس، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني اتفاق إيطاليا وفرنسا على تشكيل تحالف لدعم لبنان بعد انتهاء مهمة "يونيفيل".
من جانبه، رحب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالمبادرة، معتبرا أنها "تعبير صادق عن الالتزام الدولي بدعم سيادة لبنان واستقراره، وتثمين حقيقي للدور الذي تضطلع به القوات المسلحة اللبنانية في حفظ الأمن وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، خصوصا في المناطق الحدودية الجنوبية".
كما أن "لبنان منفتح على أي صيغة دولية تعزز قدرات قواتها المسلحة، وتصون وحدة أراضيها، وتحول دون تحولها إلى ساحة للتصعيد أو التجاذبات الإقليمية"، وفق عون.
مصير اليونيفيل
في السياق، قال المحلل السياسي والصحفي سركيس أبي زيد لمنصة "المشهد " إن "المنطقة تمرّ بمرحلة تغيّر على المستويين الإقليمي والدولي، وأي مغادرة لقوات اليونيفيل ستترك فراغًا على الساحة اللبنانية نتيجة غياب قوة أمنية كان يُعوَّل عليها".
وحول الطرح الفرنسي الإيطالي، قال إنه قد يكون عبارة عن قوة متعددة الجنسيات، تبدأ بمشاركة دول مثل إيطاليا وفرنسا، على أن تتوسع لاحقًا لتضم دولًا أخرى، بهدف المساهمة في حفظ الأمن في لبنان، وليس فقط في المناطق الحدودية".
من جانبه، أوضح المحلل السياسي جوني منير لـ"المشهد" أن القوة المقترحة ستكون ذات طابع أوروبي، وتشكل فرنسا عمودها الفقري.
هل ستوافق إسرائيل؟
في المقابل، رأى وزير الداخلية السابق مروان شربل بحديث لمنصة "المشهد" أن نجاح التحالف الدولي الذي طرحته فرنسا وإيطاليا يتطلب موافقة طرفين أساسيين هما الولايات المتحدة وإسرائيل، وإلا فقد يتم استخدام حق النقض (الفيتو) خلال التصويت في الأمم المتحدة.
أما الكاتب منير فرأى أن الولايات المتحدة ليست متحمسة للمبادرة الفرنسية، إلا أن المسألة باتت مرتبطة بالوضع الأمني في لبنان، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة قد تجد صعوبة في رفض هذا الطرح في ظل الظروف الحالية، خصوصًا بعدما أبدى لبنان وأطراف أخرى ترحيبهم به.
بينما رأى أبي زيد أن إسرائيل لن توافق على وجود قوة أوروبية، لأنها تمتلك طموحات تتعلق بإقامة "إسرائيل الكبرى" وضم الجنوب إليها، معتبرًا أن وجود اليونيفيل أو أي قوة دولية قد يعرقل تحقيق هذه الأهداف.
عودة النفوذ الأوروبي
وعن النفوذ الأوروبي في المنطقة، اعتبر أبي زيد أن "الدول الأوروبية تسعى إلى لعب دور سياسي في المنطقة، لأن القضية لم تعد أمنية فحسب، بل باتت مرتبطة أيضًا بموازين القوى".
وأضاف أن "فرنسا لم يعد لها الدور والنفوذ اللذان كانت تتمتع بهما سابقًا، فيما لا تتيح لها الولايات المتحدة مساحة واسعة للتحرك، لذلك تحاول باريس العودة إلى المشهد بوسائل مختلفة".
وأشار أبي زيد إلى أن الولايات المتحدة لن تسمح للأوروبيين بتولي زمام الأمور، وقد تدعم استمرار اليونيفيل أو أي قوة بديلة للحد من النفوذ الأوروبي، أو تمارس ضغوطًا على إسرائيل للقبول بحل محلي، مؤكدًا أن كل هذه التطورات تبقى مرتبطة بموازين القوى.
القوات الفرنسية باقية
ميدانيا، أشار شربل إلى أن قسمًا كبيرًا من عديد قوات اليونيفيل، البالغ نحو 15 ألف جندي، هم من الفرنسيين، لافتًا إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سبق أن أعلن استعداد بلاده للبقاء ضمن هذه القوة، والعمل في إطار تحالف يضم دولًا أوروبية.
ولفت شربل إلى أن الولايات المتحدة أدخلت إيران اليوم على خط المشاورات، معتبرًا أن ذلك قد يمنحها أيضًا دورًا في أي ترتيبات أو حلول مقبلة.
كما أضاف منير أن آخر الوحدات المتوقع مغادرتها من قوات اليونيفيل هي الوحدة الفرنسية، ما قد يتيح لها البقاء لتشكّل امتدادًا للقوة الدولية الجديدة.
واعتبر أنه في حال تعثر تشكيل هذه القوة، أو إذا عرقلت إسرائيل أو الولايات المتحدة قيامها، فقد يتم اللجوء إلى تمديد ولاية اليونيفيل شهريًا، إلى حين استكمال الظروف اللازمة لنشر القوة متعددة الجنسيات.
وأشار منير إلى أنه في حال غياب أي قوة دولية في الجنوب، فقد تنشأ مجموعات أو تنظيمات يصعب ضبطها، ما قد يهدد الاستقرار الأمني.
وهذا ما توافق مع كلام أبي زيد الذي قال إنه "في حال لم يتم التوصل إلى بديل، فقد نعود إلى الحرب".