بين جبال غرب إيران، يتشكل سؤال قد يغيّر مسار الحرب كلها: هل تتحول الجبهة الكردية إلى ورقة جديدة في الصراع الأميركي الإسرائيلي مع طهران؟
وتتحدث التقارير عن نقاش لم يعد سرّيًا عبر استخدام الفصائل الكردية الإيرانية، لفتح جبهة داخلية ضد النظام الإيراني.
حلم العودة إلى شرق كردستان
وتعليقًا على ذلك، قال رئيس حزب "سربستي كردستان" عارف بوجاني، إنّ الحركة الكردية لا تسعى إلى فتح جبهة عسكرية ضد إيران، نافيًا وجود أيّ خطط للهجوم على الحكومة الإيرانية أو السيطرة على أراض خارج حدود شرق كردستان.
وأكد بوجاني في تصريحات لقناة ومنصة "المشهد" خلال برنامج "المشهد الليلة" مع الإعلامي رامي شوشاني، أنّ طموح الأكراد يتمثل في العودة إلى وطنهم التاريخي في شرق كردستان، الذي قال إنه "خضع للاحتلال الإيراني منذ أكثر من سبعة عقود".
وشدد على أنّ الهدف الأساسي هو استعادة الحقوق القومية، لا الدخول في مواجهة مع الشعب الإيراني أو الفرس.
وأشار إلى أنّ نشاط قوات البيشمركة في شرق كردستان ظل قائمًا منذ ثمانينيات القرن الماضي، سواء بشكل علني أو سري، مؤكدًا أنّ الحركة الكردية ليست قوة مأجورة أو مدعومة من أطراف خارجية، بل حركة وطنية تأسست قبل نحو 80 عامًا، تقوم فلسفتها على الدفاع عن الحرية والأرض.
وأضاف بوجاني: "البيشمركة تعني الاستعداد للتضحية من أجل تحرير الوطن، وليست مجرد شعار إعلامي".
وحول مستقبل الحكم في شرق كردستان، شدد بوجاني على أنّ الإستراتيجية الكردية تقوم على الاستقلال الكامل مع مراعاة حقوق جميع المكونات القومية في المنطقة.
ولفت إلى أنّ خيار الفيدرالية أو الكونفدرالية قد يُطرح إذا فرضت الظروف ذلك، لكنّ الهدف النهائي يبقى التحرر من "الاحتلال الإيراني".
كما حدد بوجاني الحدود الجغرافية لشرق كردستان الممتدة من إيوان شمالًا حتى همدان جنوبًا، والمتاخمة لإقليم كردستان العراق وشمال كردستان في تركيا، إضافة إلى حدود مع الأرمن والبلوش والعرب والأذريين، مؤكدًا أنّ هذه الجغرافيا جزء لا يتجزأ من الواقع الإقليمي.
تحالف محتمل مع إسرائيل
وردّا على تقارير تحدثت عن تشكيل جيش كردي إيراني لمواجهة النظام، نفى بوجاني ذلك، مبينًا أنّ القوى الكردية في شرق كردستان هي "حركة وطنية مستقلة" وأنّ أيّ دعم خارجي يجب أن يكون منسجمًا مع المصلحة الوطنية الكردية، لا موجهًا من الخارج.
وأضاف: "قد نتحالف مع الولايات المتحدة أو إسرائيل إذا كان ذلك يخدم شعبنا، لكننا لا نقبل أيّ التزامات تنتقص من استقلال قرارنا الوطني".
وتطرق بوجاني إلى تجارب الأكراد في سوريا والعراق، مؤكدًا أنّ هذه التجارب أثبتت أنّ الاعتماد المطلق على القوى الدولية غير مضمون، وأنّ القرار النهائي يجب أن يبقى بيد الشعب الكردي.
وشدد على أنّ أيّ تهديد سيواجَه بخطة وطنية واضحة تراعي مصالح جميع الأطراف في المنطقة.
وختم بوجاني حديثه قائلًا: "العودة إلى وطننا واجب قومي، وأيّ تحالف أو موقف نتخذه، يجب أن يكون في خدمة هذا الهدف، مع احترام حقوق جميع الشعوب التي تعيش في كردستان".