شهدت تركيا الأحد سلسلة اعتقالات قبيل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) يوم الثلاثاء في العاصمة أنقرة التي تخضع لحصار أمني مطبق.
قبل يومين من الموعد المقرر لبدء القمة، وقبل 24 ساعة من الموعد الذي أعلنته السلطات، أُغلقت كل الطرق الرئيسية تقريبا أمام حركة المرور، وانتشرت الشرطة حتى عند مداخل الشوارع الفرعية، ما أدى إلى شلّ حركة المرور، بحسب ما أفادت مراسلة وكالة "فرانس برس".
اعتقالات واسعة
خلال الأسبوعين الماضيين، نفّذت السلطات عشرات الاعتقالات في أنحاء البلاد، استهدفت من خلالها محامين ومعارضين سياسيين وطلابا ونشطاء بيئيين وصحفيين.

الأحد، اعتقلت السلطات كلا من محررة الشؤون الدولية في قناة "تي 24" بوسة سوغوتلو، والصحفية في قناة "أوداف تي في" سيرين إردوغدو، من منزليهما، واحتُجزتا لأسباب غير محددة، وفق ما أفادت القناتان التلفزيونيتان المذكورتان.

وأوضح محامي سوغوتلو، إرمان أوزتورك، لوكالة "فرانس برس" أنه لا يعلم أسباب اعتقال موكلته، قائلا: "لا نزال نجهل سبب اعتقال الصحفية، لكننا نعتقد أن الأمر مرتبط بقمة الناتو".
وأضاف: "نُفذت عمليات في العديد من المحافظات قبل قمة الناتو، من أنطاليا (جنوب) إلى قونية (وسط)، ومن أنقرة إلى إسكي شهير (جنوب غرب إسطنبول). ويبدو أن الهدف هو ترهيب الديمقراطيين واليسار والصحافة".
وبحسب صحيفة "جمهوريت" اليومية، "اعتُقل عشرات الأشخاص" الأحد، من دون تقديم أي تفسير.
"عمليات عشوائية"
نُفذت عمليات متزامنة في إسطنبول ومدينة كوجالي المجاورة وإزمير (غرب تركيا)، استهدفت نحو 15 شخصا، من بينهم رئيسة فرع إسطنبول لجمعية الحقوقيين المعاصرين "CHD" إزجي أونالان، التي اعتُقلت، وفق ما أعلنت هذه المنظمة الحقوقية غير الحكومية عبر منصة "إكس".

وأضافت الجمعية: "جرى تفتيش منزلها، كما اعتُقل عدد من موكليها".
وكانت الجمعية التي تستهدفها السلطات بشكل متكرر، قد أبلغت سابقا عن اعتقال 2 من أعضائها في نهاية الشهر الفائت.

وندّد رئيس منظمة "مراسلون بلا حدود" في تركيا إيرول أوندر أوغلو بهذه "العمليات العشوائية والتعسفية وغير المنظمة التي شُنّت قبيل قمة الناتو، والتي تُهدد بشكل واضح سمعة الصحافيين وسلامتهم".
رفض حلف شمال الأطلسي منح الاعتمادات لعدد كبير من وسائل الإعلام والصحفيين الأتراك، بمن فيهم صحفيون يترددون بانتظام على قمم "الناتو" مثل بوسة سوتوغلو.

وشمل ذلك صحيفة "جمهوريت" وقناة "هالك" التلفزيونية وموقع "نفيس" الإلكتروني ووكالتي "أنكا" و"ميدياسكوب" الإخباريتين.
وبرر الحلف قراره بالقول إن الدولة المضيفة هي من اتخذت هذا الإجراء.
وفي 23 يونيو، ألقت السلطات في أنقرة القبض على 209 أشخاص للاشتباه في صلتهم بتنظيم "داعش" الإرهابي وجماعات يسارية متطرفة، وذلك بناء على طلب المدعي العام للعاصمة.

ووجهت اتهامات إلى 185 منهم بالانتماء إلى جماعات يسارية متطرفة مختلفة صنفتها السلطات على أنها "إرهابية".
حظر التظاهرات
وحظر مكتب محافظ أنقرة كل التظاهرات حتى نهاية قمة الناتو التي تُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء، والتي من المقرر أن يحضرها قادة الدول الأعضاء الـ32، بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقد اعتُقل 19 من أعضاء الحزب الشيوعي التركي، كانوا يتظاهرون الأحد رفضا للقمة في أنقرة، حسبما أعلن الحزب.
وكتب الزعيم المتنازع عليه لحزب الشعب الجمهوري كمال كيليدجار أوغلو، الأحد مهاجما إردوغان: "ليس وجود التظاهرات هو الذي يضر بسمعة الدولة، بل قمع الحق في التظاهر بشكل ديمقراطي".
في غضون ذلك، يدعو أنصار رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو إلى عدم تناسي وضع رئيس البلدية المسجون منذ مارس 2025 والذي يُحاكم بتهم "الفساد" و"التجسس"، وهي تهم ينفيها.