منذ أن أصدر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو بيانا أعلن فيه "الحرب" على حركة حماس في غزة، والمتابع للشأن الفلسطيني الإسرائيلي يتوقّع هجوما بريّا على القطاع في أي لحظة، وهو ما بات قاب قوسين في الساعات الماضي.
وفي صبيحة 7 أكتوبر الجاري، أطلقت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، عملية "طوفان الأقصى" ضد إسرائيل، في هجوم يُعد الأعنف والأكثر تنظيما منذ حرب 6 أكتوبر 1973 باعتراف تل أبيب.
ومنذ ذلك الحين، هاجم الجيش الإسرائيلي غزة وقصفها بشكل عنيف، ما أدى إلى مقتل أكثر من 2000 فلسطيني وإصابة الآلاف، فضلا عن تدمير أحياء بأكملها حتى باتت مناطق عدة في قطاع غزة أشبه بمدن الأشباح.
إلا أن الحرب البرية لم تبدأ فعليا حتى هذه اللحظة، خصوصا في ظل ما تحدّث عنه كبير المتحدثين العسكريين الإسرائيليين إن بلاده نفذت الجمعة "غارات محلية" في غزة.
وقال الأميرال دانييل هاجاري في مؤتمر صحفي متلفز إن وحدات من المشاة والدبابات شاركت في الهجوم بهدف تحديد أماكن أطقم الصواريخ والرهائن.
هجوم برّي محدود
وقال أمين عام لجنة الكرامة للمحاربين القدامى في الأردن العقيد ركن حسين المحارمة في حديثه لمنصة "المشهد" إن الهجوم البري الإسرائيلي المتوقّع على غزة سبقته هجمات جوية مكثفة جدا وقصف مدفعي عنيف وقطع للمياه والكهرباء والإمدادات الغذائية والدوائية عن القطاع منذ أيام ولغاية الآن.
وأكد أن القصد من كل ذلك "هو إحداث أكبر قدر من الخسائر في صفوف مسلحي حماس والتأثير على الروح المعنوية لكافة سكان القطاع ونقلهم من نشوة النصر إلى المطالبة بوقف العمليات العسكرية ضد إسرائيل منعا لمزيد من الخسائر".
وتوقع المحارمة أن "الهجوم سيتأخر لبعض الوقت إلى أن يتم التأكد من أن قوة مسلحي حماس قد أصابها الشلل وهذا ما لم يحدث لغاية اللحظة والدليل على ذلك هو استمرار إطلاق الصواريخ من قطاع غزة وهذا سيجعلهم يتأخرون بلحظة بدء هجومهم البريّ، إن بدأ أصلا".
وحول ما أشارت إليه تقارير إعلامية الجمعة عن بدء إسرائيل هجومها البري، قال الخبير العسكري إن "ما حدث بالأمس هي هجمات جسّ نبض".
واعتبر أن الهجمات كانت الغاية منها التأكد من قوة حماس القتالية وهل هي قادرة على المقاومة القوية.
ولفت المحارمة إلى أنها يمكن أن تُعتبر أيضا بمثابة "هجمات استطلاعية" من أجل "تحديد مواقع المقاومين وبالتالي رسم محاور الهجوم البريّ المستقبلي".
لماذا تأخر الهجوم البري؟
وإن كان الهجوم البري الإسرائيلي قد تأخر خصوصا وأن عملية "طوفان الأقصى" قد انطلقت منذ 8 أيام، اعتبر المحلل العسكري أن من أسباب تأخير الهجوم هو للتأكد من حجم الضرر الذي أصاب البنية الاساسية لحماس ولاستنفاذ مزيد من ذخيرتها وغذاء مسلحيها والخدمات اللوجستية.
ما هي مكاسب الحرب؟ وما هي الكلفة؟
بالنسبة إلى حماس، اعتبر المحارمة أن "مكاسب حماس كانت هزّ صورة إسرائيل أمام العالم وصورة جيشها الذي لا يُقهر والقوة التي لا يمكن هزيمتها وإحداث خسائر معنوية أولا بالجيش الاسرائيلي".
وأضاف: "الخسائر المادية ورفع الروح المعنوية ليست محصورة بحماس فقط بل لكل الحركات النضالية على مستوى العالم اجمع".
وأكد أنه ومع بداية الصراع، كانت "الكلفة المتوقعة عالية جدا على الطرفين".
وقال المحارمة "لأول مرة تفقد إسرائيل هذا العدد من جنودها ومعداتها. ظهرت إسرائيل بصورة دمية تلاعبت بها حماس".
وأوضح أنه سيكون هناك كلف سياسية لما يجري، منها أنه "سيتم الإطاحة بحكومة نتانياهو قريبا وإقالة رئيس الأركان ومدير المخابرات والاستخبارات وعدد كبير من مسؤولي الصف الأول في إسرائيل".
واعتبر المحارمة أنه ثَبُت للعالم أن إسرائيل تحتاج إلى دعم الولايات المتحدة والغرب عند أول صدام حقيقي.
هل التزمت إسرائيل بأخلاقيات الحرب؟
وقال المحلل العسكري الأردني إن "إسرائيل بطبعها دولة سريعة الارتباك".
وأضاف: "ما أن تتلقى (إسرائيل) صفعة قوية حتى يفقد قادتها اتزانهم ويقومون بتجاهل كافة أخلاقيات الحرب وقواعدها".
وتابع المحارمة: "ما شاهدناه من قصف جوي جنوني شمل معظم أبراج القطاع لا يدل على اتزان أو حكمة في الحرب. ما شاهدناه من قصف لمنازل قادة حماس والمنظمات الأخرى وبدون سابق إنذار ومقتل المئات من النساء والأطفال يدل على الوجه البشع والدموية المفرطة لدى الجيش الإسرائيلي".
واعتبر أن الحرب لها أخلاقيات ومبادئ، مؤكدا أنه لا يجوز قطع الماء أو الكهرباء أو الغذاء أو الدواء، معتبرا أن تعمّد قيام إسرائيل بكل ذلك يؤشر "على همجية من اتخذ القرار".
وأكد أن الحرب، لا تجيز قتل المدنيين من قبل جيش نظامي، وهو ما أظهرته مقاطع الفيديو المختلفة التي كشفت عن أشلاء أطفال ورضّع ونساء حوامل.
واعتبر المحارمة أن الجيش الإسرائيلي لم يتقيّد بأخلاقيات الحرب حتى قبل بداية الهجوم البريّ المزعوم، وما تجلى بمقتل من عشرات الأسرى التذين احتجزتهم حماس منذ بداية المعركة داخل القطاع.
وشدد على أن تصريحات نتانياهو غير متزنة مؤخرا، خصوصا في رغبته بإجلاء مليوني مواطن غزّي نحو الجنوب، القرار "غير متّزن".
واعتبر المحارمة أن إسرائيل وعبر تاريخها، لم تتقيّد في يوم من الأيام بقواعد الحرب المتعارف عليها دوليا، مؤكدا أن الجميع يذكر "مجزرة دير ياسين ومجزرة صبرا وشاتيلا ومجزرة مخيم جنين".