وسط حديث متصاعد عن احتمال مواجهة بين سوريا الجديدة و"حزب الله"، جاء موقف الرئيس السوري لافتا "لا حديث عن دخول عسكري إلى لبنان، بل عن حوار ممكن حتى مع حزب الله إذا كان ذلك يحمي مصالح سوريا ولبنان".
وجاء هذا الموقف خلال الحوار الذي أجراه الرئيس السوري مع قناة "المشهد"، فهل يردّ الحزب على اليد الممدودة بخطوة سياسية؟
ويعدّ ملف "حزب الله" ليس جديدا في ذكراة السوريين، فالحزب دخل الحرب السورية إلى جنب نظام الأسد، وكانت معركة القصير عام 2013 واحدة من أبرز محطات حضوره العسكري.
ووصف الشرع هذا التدخل أنه قرار ترك جرحا سوريا لا يزال حاضرا.
والفكرة المطروحة لا تقوم على إذلال "حزب الله" بل على إيجاد مخرج سياسي واعتذار واضح للسوريين، ليقطع الطريق على مروجي المذهبية.
فهل يُقبل "حزب الله" على هذه الخطوة؟
هل يغيّر "حزب الله" سياساته في المنطقة؟
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي السوري الدكتور مؤيد غزلان، إنّ اعتذار "حزب الله" يُعتبر مبادرة يمكن أن تُقبل من الشعب السوري، ولكن هناك الكثير من الجروح التي ولّدها تدخل الحزب في الشأن السوري.
وأضاف خلال مقابلة مع برنامج "المشهد الليلة" الذي يقدمه الإعلامي رامي شوشاني، على قناة ومنصة "المشهد"، أنّ ما يهمّ سوريا الآن هو سيادة لبنان وعدم تذكية أيّ خطابات دينية، لافتا إلى أنّ هذا الاعتذار يمكن أن يمهّد لدور سياسي سوري مقبول من لبنان.
وألمح غزلان إلى وجود تعاون سوري مع الرؤية العربية والغربية في هذا الشأن، مضيفا، "مما لا شك فيه أنه يجب على حزب الله أن يقوم بمبادرة لعدم الاستئثار بالسيادة اللبنانية عبر سلاحه المرفوض إقليميا ودوليا الآن".
ورأى المحلل السياسي، أنّ صيغة الاعتذار ليست هي المهمة، ولكن ما يهم السوريين هو امتناع الحزب عن التدخل في الشؤون السورية وأن يتوقف عن تهريب السلاح عبر الأراضي السورية، مؤكدا ضرورة اعتراف الحزب بالسيادة اللبنانية والامتناع عن أيّ خطوات من شأنها أن تزعزع استقرار لبنان أو أيٍّ من جيرانها.
وأوضح أنّ ملف تهريب السلاح عبر الحدود السورية سيكون الملف الأبرز خلال زيارة وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني بيروت، مشيرا إلى أنّ الشعب السوري لا يبحث عن اعتذارات عقيمة، ولكن يبحث عن حلول حقيقية لحفظ أمن المنطقة.
وقال إنّ الشعب السوري يميز بين البيئة الشيعية الموجودة في لبنان باعتبارها جزءا من النسيج اللبناني، وبين البيئة الحزبية الموالية لإيران، مؤكدا ضرورة أن تتصالح البيئة الحزبية من لبنان أولا قبل التحرك نحو خطوات أخرى.
وأكد ضرورة أن يغيّر الحزب سياسته ونواياه تجاه المنطقة وهذا هو الأهم، وليس فقط بيان اعتذار عما اقترفه في السابق بحق السوريين.