قبل أيام قليلة، كان التوافق بين القيادة السورية الجديدة والأكراد سيد المشهد. خصوصًا فيما يتعلق برفضهما لخطط تقسيم سوريا، لكن هذا الحال لم يدم طويلًا.
التصريح الأخير لوزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، كشف عن خلاف بين الطرفين، حيث إن أبو قصرة في مقترح "قسد"، رفض احتفاظها بتكتل خاص بها في داخل القوات المسلحة السورية، قائلًا إن ذلك الأمر غير مقبول.
دمج "قسد" في الجيش السوري
من جانبه، أعلن قائد "قسد" مظلوم عبدي في وقت سابق، أن قواته جاهزة للاندماج في الجيش السوري الجديد، لكنها بحاجة للتفاوض على الاتفاق على صيغة مناسبة لهذا الاندماج، لأن الإدارة السورية الجديدة تعتبر أن "قسد"، المدعومة من أميركا، تمارس المماطلة وسياسة كسب الوقت إلى حين تولي ترامب سدة القرار.
وفي السياق، بدأت إدارة العمليات العسكرية بالتحرك عسكريًا نحو مناطق الشمال الشرقي الخاضع لسيطرة "قسد"، وذلك بحسب وسائل إعلام سورية.
إلى ذلك، تواجه "قسد" أيضًا في مناطق ريف حلب الشرقي تصعيدًا في المواجهات مع فصائل مدعومة من تركيا. وهذه الهجمات أسفرت عن مقتل 6 أشخاص من الفصائل وإصابة 5 آخرين. كما استهدفت غارات تركية مواقع "قسد" في قرى أخرى، الأمر الذي زاد من حدوث التوتر في المنطقة في الساعات القليلة الماضية.
وللوقوف على آخر المستجدات في هذا الشأن، قال الممثل لمجلس سوريا الديمقراطية بواشنطن بسام إسحق لقناة "المشهد" إن:
- إصرار "قسد" على البقاء ككتلة منفصلة سببه الرئيسي أنه لا يزال هناك نشاط من قبل "داعش" في المنطقة، وحتى أن هناك عمليات عسكرية حصلت منذ أيام وأدت إلى مقتل عناصر من "قسد".
- والولايات المتحدة تقول أيضًا إن الحرب ضد "داعش" لم تنته بعد وليست هناك سيطرة كاملة عليها وهناك تخوف من أن تعود إلى الظهور في المنطقة لتستغل الظروف وتقوي نفسها.
- هناك أسباب أخرى أيضًا لضرورة بقاء "قسد"، ومنها أن الإدارة الجديدة اليوم في دمشق وإلى الآن، لم تستطع أن توحد كل الفصائل في جيش واحد، فهناك فصائل غير منضبطة وتقوم بأعمال غير مقبولة باتجاه بعض المكونات. وبالتالي إن لم يكن هناك جيش مركزي واضح بالترتيب وهيكلية واضحة، كيف سيكون هناك انضمام لقسد وتسليم لسلاحها؟.
- نحن اليوم نريد أن نرى جيشًا حقيقيًا بهيكلية حقيقية يعطي شعورًا بالشرعية نوعًا ما وحكومة انتقالية شرعية تستطيع أن تستحوذ على دعم المجتمع الدولي، وأن لا يكون هناك أي انتهاكات تجاه أي من السوريين الأبرياء الذين لا علاقة لهم بالنظام البائد وبالانتهاكات التي قام بها مسؤولو النظام السابق، عندها فقط يصبح هناك شعور بالاطمئنان ويمكن أن يصبح هناك اندماج بين الفصائل والمكونات.
"طبخة شوربة"
من جهته، وعن المانع الذي يقف في وجه "قسد" للتمتع بتكتل مستقل داخل الجيش السوري الجديد، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد أحمد رحال لقناة "المشهد": "إن الاجتماع الذي جرى بين أحمد الشرع وقيادة "قسد" أوحى بأن كل النقاط تم التوافق عليها وبقيت نقطة واحدة فقط عالقة، وهذه النقطة لا تزال عالقة خصوصًا مع أهالي السويداء، وهي تساؤلهم "أين الدولة حتى ننضم إلى الجيش؟".
وتابع قائلًا: "المطالب اليوم عن ضرورة وجود فرقة عسكرية خاصة بشرق الفرات وتعمل في المنطقة نفسها، كلام مستغرب بعض الشيء، فلا يمكن أن تكون هناك فرقة كردية، وفرقة عند أهل السويداء، وفرقة درزية وأخرى علوية، فهذا لن يكون جيشًا بل سيصبح "طبخة شوربة، وبالتالي هذا المنطق سيؤدي دون أدنى شك إلى التقسيم".
وأردف بالقول: "المشكلة اليوم في دمشق، وجود خلط ما بين المرحلة الأمنية التي نعيشها حاليًا والتي يفترض أن تقتصر مهامها على سحب السلاح المتفلت والقبض على مجرمي الأسد وإعادة الأمن والاستقرار".
وختم قائلًا: "ها نحن نشهد اليوم إصدارًا لأوامر سيادية وقرارات سيادية بغياب السلطة التشريعية، وهذا الأمر غير مبرر حتى في المرحلة الانتقالية، لأنه في غياب السلطة التشريعية ومجلس شعب، لا يمكن إصدار أي قرار، وهذا الخلط يعطي نوعًا من التخوفات، بالتالي عدم الوضوح في موضوع خطة اليوم التالي، يجعل كل الفصائل متخوفة من ما ستؤول إليه الأمور".