وبحسب التقرير، فإنّ مضيق هرمز، الذي يشكل شريانا أساسيا لصادرات النفط، لا يزال مفتوحا بنحو 60%، فيما بدأت الضغوط الأميركية تنعكس على الاقتصاد الإيراني وعلى حياة المواطنين، وتواجه القيادة الإيرانية معادلة صعبة بين مواصلة المواجهة الخارجية ودعم حلفائها، ومنع تحوّل الضغوط الاقتصادية إلى احتجاجات داخلية.
طهران تحسب المخاطر
وتشير "معاريف" إلى أنّ واشنطن تعمل أيضا على تقليص أهمية إيران في سوق الطاقة العالمية، من خلال تحركات مرتبطة بالنفط الفنزويلي، وإدخال تقنيات متقدمة تسمح بزيادة الإنتاج.
وتراهن أميركا على أنّ نجاح هذا المسار، قد يحد من قدرة طهران على التأثير في سوق النفط العالمي، ما يجعل المواجهة معها أوسع من مجرد صراع عسكري آني.
وتعتبر "معاريف" ذلك سببا وراء إحجام إيران حتى الآن عن فتح مواجهة شاملة مع إسرائيل، فطهران، لم تردّ بشكل مباشر على إسرائيل، كما التزمت الصمت إزاء سقوط ما تصفه الصحيفة بخط دفاع أخير لـ "حزب الله" في منطقة علي طاهر بلبنان، وكذلك إزاء عمليات إسرائيلية تستهدف عناصر من "حماس" في قطاع غزة.
ويعتبر التقرير أنّ هذا الصمت يعكس حسابات إيرانية دقيقة للمخاطر، إذ يبدو أنّ القيادة في طهران لا تزال مترددة في الانتقال إلى حرب واسعة قد تفتح جبهات متعددة، وتفاقم أزمتها الاقتصادية والداخلية.
إسرائيل يدها على الزناد
وفي إسرائيل، تراقب القيادة السياسية والعسكرية التطورات عن كثب بحسب التقرير، وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إنّ الجيش، بما في ذلك سلاح الجو، مستعد لتنفيذ ضربات داخل إيران، مؤكدا أنّ إسرائيل سترد بقوة إذا تعرضت لهجوم، مع استمرار التنسيق مع الولايات المتحدة.
لكنّ المخاوف الإسرائيلية لا تقتصر على إيران، وتحذر "معاريف" من احتمال اندلاع تصعيد في الضفة الغربية، قد يستدعي تعبئة فرق احتياط إضافية، ويضع الجيش أمام اختبار جديد بعد سنوات من القتال على جبهات عدة.
وتكشف الصحيفة، نقلا عن مسؤول أمني رفيع، عن أزمة متفاقمة في جاهزية الجيش بسبب الاستنزاف ونقص التمويل وقطع الغيار.
ويقول المسؤول إنّ إسرائيل تواجه صعوبات في الحفاظ على خطوط إنتاج قذائف الدبابات والمدفعية والهاون، فيما تعاني بعض كتائب الدبابات من نقص قطع الغيار، بينما أدى ارتفاع معدل الأعطال إلى تجاوز وتيرة الإصلاح.
ويضيف المسؤول للصحيفة، أنّ مئات الآليات دُمرت خلال القتال في لبنان، وأنّ الجيش يواجه صعوبة في إعادتها إلى الخدمة.
وبذلك تدخل إسرائيل مرحلة قد تكون تمهيدا لجولة قتال جديدة بحسب "معاريف"، في وقت يواجه فيه الجيش ضغوطا متزايدة على قدراته وموارده، بينما تحاول إيران إدارة حرب مفتوحة على جبهتين: مواجهة الضغط الخارجي، ومنع انفجار داخلي قد يهدد استقرار النظام نفسه.



