منذ اندلاع الحرب الـ2 بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير، برزت تساؤلات حول الدور المحتمل للجماعات الكردية المسلحة في الداخل الإيراني، وما إذا كانت ستساهم في إضعاف النظام أو الإطاحة به.
تراجع أميركي
وفي الأيام الأولى من القتال، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب حماسة لدعم تمرد كردي، وسط تقارير عن قيام وكالة الاستخبارات المركزية بتزويد فصائل كردية إيرانية في كردستان العراق بالأسلحة والتدريب.
لكن هذا الموقف لم يدم طويلا، حيث سرعان ما تراجع ترامب معلنا أن واشنطن لا تتوقع مشاركة الأكراد في المعارك، وذلك بعد رفض قادة كردستان العراق أن تكون أراضيهم قاعدة خلفية لأي تمرد، إلى جانب اعتراض تركيا التي حذرت من تداعيات مثل هذه الخطط على استقرار المنطقة، بحسب موقع "المونيتور".
وأعقب ذلك إعلان وقف إطلاق نار مؤقت فيما واصلت إيران استهداف مواقع كردية في العراق وإيران بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وأكد زعيم حزب كومالا (كادحي كردستان) المعارض في كردستان إيران عبد الله مهتدي، أكد أن الأكراد يناضلون منذ عقود من أجل حقوقهم والتغيير الديمقراطي، وأن أي إضعاف للنظام الإيراني يصب في مصلحة الشعب.
وشدد على أن حزبه لم يتلق أسلحة من أي جهة دولية، نافيا أن يكون قد نقل السلاح إلى مناطق أخرى داخل إيران.
ومع ذلك، لم يستبعد التعاون مع أي طرف بما في ذلك إسرائيل، إذا كان الهدف إسقاط النظام.
في هذا السياق، يرى مهتدي أن استمرار الضغوط الأميركية والإسرائيلية قد يفتح المجال أمام الأكراد لتأسيس "ملاذ آمن" داخل إيران، على غرار المنطقة المحمية التي أقامها التحالف الدولي في شمال العراق خلال التسعينيات، والتي شكلت منصة لتوحيد المعارضة العراقية قبل سقوط نظام صدام حسين.
ضغوط إيرانية وتركية
وبالفعل، شهدت لندن في مارس مؤتمرا جمع أطيافا مختلفة من المعارضة الإيرانية، بينهم أكراد وبلوش وأذريون وملكيون وجمهوريون، في محاولة لتأسيس مظلة سياسية مشتركة.
ومع ذلك، تبقى التحديات كبيرة، فالكثير من قادة المعارضة يعيشون في المنفى منذ أعوام طويلة، ما يضعف صلتهم بالداخل الإيراني ويحد من مصداقيتهم.
ولاتزال الانقسامات بين الأحزاب الكردية الإيرانية قائمة، فيما يواجه إقليم كردستان العراق ضغوطا من إيران وتركيا لعدم السماح باستخدام أراضيه كمنصة للمعارضة.
وعلى الرغم من هذه العقبات، يؤكد مهتدي أن الأكراد ليسوا قوة انفصالية بل يسعون إلى ديمقراطية تعددية داخل إيران، ويرون أن حركتهم قد تكون بديلا أفضل لجيرانهم من النظام القائم.