تشهد الساحة العراقية تحركات متسارعة باتجاه إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، في ظل دعوات متزايدة لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، بالتوازي مع إعلان "سرايا السلام" توجهها للاندماج ضمن مؤسسات الدولة بعد قرار مقتدى الصدر بفصلها عن المسار السياسي.
وفي هذا السياق، ركّز الباحث السياسي بسام القزويني على أبعاد هذه التطورات، معتبرًا أنّ خطوة الصدر لا يمكن قراءتها بمعزل عن المشهد السياسي المقبل في العراق، وخصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وقال القزويني إنّ هذه الخطوة تهدف إلى "تهيئة مساحة آمنة لإعادة دخول التيار الصدري إلى العملية السياسية من جديد"، مشيرًا إلى أنّ الصدر يسعى في الوقت نفسه إلى "تثبيت شرعية الدولة" التي تم التأكيد عليها خلال الفترة الأخيرة، في ظل ضغوط داخلية وخارجية باتجاه حصر السلاح بيد الحكومة.
وأضاف أنّ ما يميز هذه المرحلة هو التحول من الحديث عن "إعادة هيكلة الفصائل" إلى فكرة الفصل والاندماج المباشر مع القيادة العامة للقوات المسلحة، وهو ما وصفه بالتطور الجديد في خطاب التيار الصدري.
وأوضح القزويني أنّ توقيت الخطوة يرتبط بالتحضير للانتخابات المقبلة، معتبرًا أنّ "تفكيك الأجنحة المسلحة" قد يكون جزءًا من إستراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز الحضور السياسي بدل العسكري، في وقت تتزايد فيه المنافسة بين القوى السياسية العراقية.
وختم بالإشارة إلى أنّ نجاح هذا المسار يبقى مرتبطًا بمدى التزام بقية الفصائل بعملية تسليم السلاح، وبقدرة الحكومة على فرض معادلة أمنية موحدة، في ظل استمرار تباين مواقف القوى المسلحة داخل العراق.