انتقد وزير الأمن القومي الإسرائيلي المنتمي إلى اليمين المتطرف، إيتمار بن غفير، بشدةٍ رغبةَ رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو المزعومة في تشكيل "حكومة وحدة" تضم غادي آيزنكوت، القيادي في حزب "يش عتيد"، وذلك في مقابلة أجراها هذا الأسبوع مع صحيفة "جيروزاليم بوست".
وبحسب الصحيفة، حذر بن غفير من أن ائتلافاً كهذا سيُلحق "ضرراً بالغاً بإسرائيل"، وقال: "يريد نتانياهو تشكيل حكومة وحدة مع آيزنكوت وشخصيات أخرى. ربما يبدو هذا الأمر أفضل قليلاً في نظر البعض حول العالم، لكنه في الواقع لن يعود بالنفع على إسرائيل، بل سيضر بها".
توتر بين بن غفير ونتانياهو
وتأتي هذه التصريحات في ظل توترات متزايدة بين رئيس الوزراء ووزير الأمن القومي حول تشكيلة الحكومة المقبلة وطموحات بن غفير السياسية.
وزعم بن غفير، يوم الأحد، أن نتانياهو وعد مسؤولين أوروبيين باستبعاده من الائتلاف المقبل؛ وهو ادعاء نفاه حزب الليكود. كما استبعد نتانياهو علنًا منح بن غفير حقيبة وزارة الدفاع، وهي المنصب الذي سعى إليه الوزير بشكل صريح.
ويُعد حزب "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية) اليميني المتطرف، بزعامة بن غفير، ركيزةً أساسية في ائتلاف نتانياهو. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن الحزب قد يحصل على نحو 8 مقاعد في الكنيست المقبل.
وأضاف وزير الأمن القومي: "لا يمكننا القبول بحكومة منقسمة إلى نصفين؛ إذ يجب أن تكون الحكومة قادرة على اتخاذ قرارات باتجاه أو آخر. أنا أريد حكومة يمينية".
غير أن أحدث استطلاعات الرأي أظهرت أن كلاً من معسكر نتانياهو ومعسكر المعارضة لن يتمكنا من تأمين أغلبية تبلغ 61 مقعداً في الانتخابات المقبلة المقررة في 27 أكتوبر.
ورداً على سؤال حول كيفية تشكيل حكومة كهذه، أعرب بن غفير عن ثقته في إمكانية تشكيل حكومة يمينية أخرى، مشيراً إلى أن نسبة إقبال الناخبين في يوم الانتخابات ستُمكّن معسكر نتانياهو من الحصول على أغلبية في الكنيست.
وقال: "أعتقد أننا نستطيع تشكيل حكومة... إذا نجحنا في حشد جميع ناخبينا للنزول إلى صناديق الاقتراع".
"أحب نتانياهو"
وعلى الرغم من التوترات القائمة بين نتانياهو وبن غفير، أعرب الوزير عن رغبته في بقاء رئيس الوزراء في منصبه بعد الانتخابات.
وأضاف بن غفير أنه بدلاً من السعي إلى شراكة مع آيزنكوت، ينبغي على نتانياهو أن "يقف إلى جانبه".
وقال: "أنا أحب نتانياهو كثيراً، ولا أريد أن يصبح آيزنكوت رئيساً للوزراء".
وتابع: "على نتانياهو أن يقف معي في معسكر اليمين، وأن يسعى لتشكيل حكومة يمينية بالكامل. فهذه هي الطريقة الوحيدة التي سنتمكن من خلالها من إنقاذ دولة إسرائيل".
ولدى سؤاله عن الخطوط الحمراء المتعلقة بهوية الشركاء المحتملين، بدأ بن غفير بإدانة الأحزاب العربية، القائمة العربية الموحدة (رعام) والقائمة المشتركة، معتبراً أنها "تقف إلى جانب الإرهابيين" وتسعى للإضرار بالبلاد.
كما صرح بأن تشكيل حكومة تضم قادة أحزاب آخرين من معسكر المعارضة، مثل رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، من شأنه أيضاً أن يلحق الضرر بالبلاد.
وأشار بن غفير إلى أنه لا يزال يرى في الأحزاب الحريدية (اليهودية المتشددة مثل حزب "شاس" وحزب "يهدوت هتوراة" شركاء محتملين في الائتلاف الحكومي، وذلك على الرغم من التوترات الأخيرة الناجمة عن مواقف هذه الأحزاب بشأن مسألة تجنيد الحريديم.
وقد تعرض بن غفير، الذي غالباً ما توصف آراؤه بالمتطرفة، لانتقادات بسبب خطابه الذي يرى خصومه أنه ساهم في تدهور صورة إسرائيل على الساحة الدولية. كما واجه انتقادات تتعلق بارتفاع معدلات الجريمة، خصوصا في الوسط العربي، خلال فترة ولاية الحكومة.
وفي معرض حديثه عن خططه لتولي منصب وزير الدفاع، قال بن غفير: "أريد أن أفعل للجيش الإسرائيلي ما فعلته للشرطة".
طموح متصاعد
وأضاف: "أعتقد أنني إذا أصبحت وزيراً للدفاع، فسأتمكن من تفكيك السلطة الفلسطينية، وتشجيع الهجرة، وتجنيد أعداد كبيرة من اليهود المتشددين (الحريديم) الذين لا ينخرطون حالياً في صفوف الجيش، بالإضافة إلى تغيير قواعد الاشتباك".
وتابع قائلاً: "هناك أمور كثيرة أرغب في القيام بها بصفتي وزيراً للدفاع؛ ولهذا السبب أطرح ترشيحي لهذا المنصب".
ورداً على سؤال حول ما يؤهله لتولي منصب وزير الدفاع -في ظل الانتقادات الموجهة إليه لكونه لم يخدم في الجيش الإسرائيلي- أشار بن غفير إلى التحذيرات التي أطلقها بشأن حركة "حماس" قبل 7 أكتوبر.
وقال: هذا بالضبط ما قالوه لي قبل 7 أكتوبر، حين اقترحتُ قصف غزة. فقد أخبرني جميع الجنرالات الحاضرون في الغرفة: "أنت لا تفهم؛ فأنت لم تخدم في الجيش. نحن نفهم حركة حماس؛ فهي تريد الهدوء، وتسعى لخفض حدة التوتر، وترغب فقط في ترتيب أوضاعها الاقتصادية. أنت لا تفهم؛ لأنك لم تخدم في الجيش".
وأضاف: حسناً، في نهاية المطاف، كنتُ على صواب، بينما كان كبار الجنرالات جميعاً على خطأ.
وفي معرض رده على الانتقادات الموجهة لنهجه وتأثيره على مكانة إسرائيل الدولية، قال بن غفير إنه يتحدى منتقديه -لو كان في منصب وزير الدفاع- بأن يتخيلوا كيف سيكون ردهم لو واجهت بلدانهم تهديدات مماثلة.
وتابع قائلاً: "أعتقد أن السؤال الحاسم الذي ينبغي طرحه على أي شخص هو: هل تقبل أن يحدث هذا في بلدك؟ هل تقبل بوجود حركة حماس على حدودك، وهي تسعى لتدميرك، وترغب في قتلك وقتل أطفالك؟ سيجيبك أي زعيم: "لا، لن أقبل بذلك". فلماذا إذن ينبغي علينا نحن أن نقبل به؟".
وأشار بن غفير إلى زيارته للولايات المتحدة، قائلاً إنه حظي بـ"استقبال حار للغاية" في منزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وإنه لا يزال على تواصل مع مسؤولين أميركيين في إسرائيل.
وأضاف: "في الواقع، أعتقد أن العديد من الدبلوماسيين والسفراء خصوصا في الولايات المتحدة قادرون على تفهّم ما أقوله. هناك إدراك بأننا نخوض حرباً ضد جهاديين، وضد تنظيم "داعش"، وضد أشخاص يكرهوننا ويريدون تدميرنا".



