يسعى مرشحون مستقلون ومتنوعون في انتخابات التجديد النصفي المقررة في الولايات المتحدة الشهر المقبل، تتراوح توجهاتهم بين التحرريين (الليبرتاريين) والخضر، لكسر هيمنة الحزبين الديمقراطي والجمهوري على النظام السياسي، الأمر الذي قد لا يؤدي إلى نتيجة مهمة في ظل النظام السياسي القائم في الولايات المتحدة.
منافسة شرسة
ويخوض مئات المرشّحين من أحزاب ثالثة المنافسة في انتخابات 3 نوفمبر لشغل مقاعد مجلسي النواب والشيوخ.
غير أنّ الإحباط المتزايد لدى الناخبين الراغبين في تغيير الوضع الراهن يصطدم بواقع أنّ هؤلاء لا يملكون أي فرصة لهزيمة الديمقراطيين والجمهوريين.
ويقول المرشّح المستقل عن مقعد الدائرة الـ8 لولاية فيرجينيا في مجلس النواب تيم شارمان، "لماذا أترشّح؟ أطرح هذا السؤال على نفسي كل صباح".
ويضيف "لا أشعر بأنني أنتمي للحزب الديمقراطي ولا الجمهوري.. لذا، فكّرت: لنخض التجربة ولنُحدث بعض التغيير".
ويتابع "أتيت من خلفية في عالم الأعمال، لذا فإنني أؤمن بالحلول والتعاون عبر مختلف الأطياف".
وأنفق شارمان (62 عاما) 40 ألف دولار في مسعاه لجمع ألف توقيع معتمد يتطلبه خوض الانتخابات النصفية.
ويعتمد على أصدقائه للحصول على دعم لوجستي لحملته تحت شعار "حكومة تنجز.. السياسة التي لا تعرقل".
ويؤكد أنّ "الترشّح كان ممتعا.. لو التقيتم بي في حانة قبل عام، لكانت لديّ آراء كثيرة، ولكن عندما تضطر للتفكير في المواقف السياسية بعمق، يصبح الأمر أصعب بكثير نظرا لوجود الحاجة لتنازلات دائما، وهو ما كان تجربة مثيرة للاهتمام".
استياء من الحزبين الرئيسيين؟
وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "غالوب" ونُشر هذا العام، تسجيل نسبة قياسية بلغت 45% من البالغين الأميركيين الذين صنفوا أنفسهم كمستقلين، ما يشير إلى تزايد حالة الاستياء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي اللذين يهيمنان على السلطة منذ خمسينيات القرن الـ19.وخلص الاستطلاع إلى أنّ الشباب أقل ميلا للتعريف عن انتمائهم لأي من الحزبين الرئيسيين، مشيرا إلى أنّ 56% من أبناء الجيل زد يعرّفون عن أنفسهم على أنهم مستقلّون.
وبالنسبة لديان بليس، فإنّ الترشح للكونغرس عن حزب الخضر لا يتعلق بالفوز، بل بمواصلة عملها كمتطوعة، والذي يتنوع بين العمل في المدارس ورعاية الأطفال.
وقالت بليس التي سبق أن ترشّحت عن الخضر "أنا منزعجة جدا مما يحدث في هذا البلد وهذا أمر أعرف كيف أقوم به".
وانضمت بليس إلى الحزب بداية للترويج للنقل عبر السكك الحديد لتخفيف الازدحام المروري، وتصف نفسها الآن في المقام الأول بأنها ناشطة من أجل السلام، وتنتقد كلا من الرئيس الديموقراطي السابق جو بايدن والرئيس الجمهوري دونالد ترامب لإخفاقهما في إيقاف الحروب حول العالم.
وتقول "آمل بتوعية عدد من الأشخاص". وتشير بليس إلى مرشّح الخضر رالف نادر الذي حصد 3% من الأصوات على مستوى البلاد في العام 2000، كمصدر إلهام رئيسي لحركة الأحزاب البديلة أو الثالثة، على الرغم من أنّ روس بيروت استقطب نسبة ضخمة بلغت 19% كمرشح مستقل عام 1992.
وقالت "بناء على النظام القائم، لا يمكن الفوز عندما تكون حزبا ثالثا".
وتعد الانتخابات الأميركية بمعظمها منافسات تقوم على مبدأ "الفائز يحصل على كل شيء"، مما يعني أنّ حزبا يحصل على 15% أو أكثر من الأصوات على مستوى البلاد قد ينتهي به المطاف بلا شيء. ولم يُنتخب أي مرشح ليبرتاري أو من حزب الخضر للكونغرس قط.
طرق على الأبواب
وتجنبت بليس (72 عاما) إجراء حملتها الانتخابية عبر الطرق على أبواب المنازل هذا العام، بخلاف مرشح الحزب الليبرتاري تانر لوبيز (46 عاما) والذي يصافح ويعتمد على التواصل المباشر مع الناخبين في كل فرصة سانحة.ويقول لفرانس برس "لدي إفطارات أسبوعية ولدينا خيمة في مناسبات مثل المهرجانات الزراعية".
ويضيف "أطرق العديد من الأبواب إلا أنني أدرك بأن؟ الناس سئموا من الإنصات.. إنهم مستاؤون من السياسة.. إذا قال شخص ما هذا رائع، يدفعني ذلك لطرق عشرة أبواب أخرى".
ويثق لوبيز تماما من أنه كان سيفوز بمقعد مجلس النواب عن الدائرة الـ7 لولاية فيرجينيا لو أنه امتلك نفس الموارد والإمكانيات التي يحظى بها الحزبان التقليديان.
ويقول "لا نملك المال، لذا كل ما يمكننا القيام به هو الخروج ولقاء الناس وتوسيع شبكاتنا.. الأمر ليس سهلا، لكن ذلك لا يعني بأنّ علينا منح الحزبين الرئيسيين فرصة القيام بكل ما يرغبان به".
ورغم العقبات، يتطلع لوبيز بالفعل إلى الانتخابات المقبلة. ويقول "ملّت الأجيال الجديدة من نظام يفترض به أن يتيح حرية الاختيار، لكنه ليس كذلك.. وحين يبدأ هؤلاء في النظر إلى الخيارات الأخرى، يبدأون في التفكير والمفاضلة".
ويضيف "إنه ماراتون.. سأخوض انتخابات 2028 وأنا على يقين بأنّ الحزب الليبرتاري هو المستقبل".
ويؤكد شارمان كذلك أنه يسعى للترشّح في 2028.. ويقول لن يكون الأمر مكلفا لهذه الدرجة وسأحظى بمزيد من الدعم في المرة المقبلة.



