hamburger
userProfile
scrollTop

لكسر الحصار.. سكان غزة يلجأون إلى الطين والأنقاض لبناء منازلهم

ترجمات

إسرائيل تمنع دخول مواد البناء إلى قطاع غزة (أ ف ب)
إسرائيل تمنع دخول مواد البناء إلى قطاع غزة (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • المنظمات الإنسانية لا تستطيع تزويد سكان القطاع بالمستلزمات الأساسية.
  • أغلب سكان القطاع يعيشون في خيام.
  • فايننشال تايمز تسلط الضوء على بعض السكان الذين حاولوا إعادة بناء منازلهم.

بعد عامين من العيش في الخيام، قرر جعفر عطا الله، وهو خزّاف فلسطيني في غزة، بناء منزل من الطين. أراده أن يكون مثل أفران الخبز التي كانت عائلته تصنعها لأجيال، لكن بحجم يكفي لسكن والديه.

جمع عطا الله الطين من منطقة في غزة تبعد بضعة كيلومترات عن خيمته، وبمساعدة نحو 15 شخصًا، من بينهم والده، وهو خزّاف أيضًا، شرع في صنع قوالب الطوب اللبن.

على مدى أشهر، تعلموا البناء. وأخيرًا، أنجزوا كوخًا مقببًا، "متينًا لدرجة أنه يمكنك الوقوف فوقه"، كما قال عطا الله، الذي حظي مشروعه بدعم من منظمات الخزف حول العالم.

كان بناء المنزل الطيني بمثابة راحة بعد هشاشة الخيمة: "يمكنك حفظ طعامك في هذه الغرفة. في الخيمة، لا تدوم الطماطم والخيار يومًا واحدًا وتتعفن. الحياة في الخيام صعبة للغاية. الحرارة في الصيف شديدة، إنها عذاب"، قال عطا الله.

ويلجأ بعض الفلسطينيين، مثل عطا الله، الذين يكافحون من أجل البقاء في خيام أو مبانٍ مُدمّرة، إلى أساليب مرتجلة وحلول بديلة في محاولة لجعل ملاجئهم أكثر أمانًا أو صالحة للسكن، وفق تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز"، سلطت فيه الضوء على بعض النماذج التي حاولت التكيف مع الطبيعة المدمرة في قطاع غزة.

حصار إسرائيلي

لا تزال إسرائيل تمنع دخول مواد البناء، بما في ذلك الإسمنت والفولاذ والزجاج والأنابيب، بعد أكثر من 8 أشهر على وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في غزة، والذي أنهى أسوأ مراحل القتال.

يقول عطا الله، الذي صمّم بنفسه طلاءً مقاومًا للماء للطوب: "لدينا الطين في أرضنا، لسنا بحاجة إلى تصنيعه، لسنا بحاجة إلى أشياء نضطر إلى جلبها من المعبر [مع إسرائيل]، وهو أمر رهن إرادتهم".

في 13 مارس 2026، أنشأ المهندس ياسر البطش، المقيم في حي تفاح بمدينة غزة، ورشة عمل بسيطة لإنتاج قطع غيار للسيارات والمولدات والدراجات النارية. يقوم البطش بصهر قطع الألمنيوم التي يجمعها من المنازل المدمرة ومخلفات الحرب، ثم يعيد تشكيلها في قوالب رملية لإنتاج قطع غيار بات من الصعب العثور عليها في السوق.

بحسب الأمم المتحدة، نزح 1.9 مليون شخص من سكان غزة أو يعيشون في خيام تفتقر إلى الصرف الصحي والخدمات الأساسية.

وفي مايو، فازت الشقيقتان المراهقتان تالا (17 عاماً) وفرح موسى (15 عاماً) بجائزة تُمنح للشباب من مؤسسة الأرض السويسرية لإعادة تدوير مخلفات الإسمنت وتحويلها إلى طوب. وقد نزحتا مع عائلتهما 5 مرات منذ بداية الحرب، وهما تعيشان الآن في خيمة في النصيرات وسط قطاع غزة.

قالت تالا: "استلهمنا الفكرة عندما قُصف منزلنا. شعرنا أنه لا بد من فعل شيء ما وإيجاد حل ينبع من المشكلة نفسها، لذا نستخدم الأنقاض."

في مساحة مفتوحة بجوار الخيمة، استخدم جد الفتاتين مطرقة لتكسير الخرسانة، بينما كانت الشقيقتان تُجربان نسب الخلط لإنتاج طوب صلب بما يكفي لاستخدامه في رصف الأرصفة وبناء الجدران الفاصلة.

قالت تالا: "صنعنا 5 أو 6 نماذج أولية قبل أن نصل إلى النتيجة المرجوة." "بحثنا على الإنترنت وفي الكتب. والآن نريد استخدام جائزة [12,500 دولار] لإقامة ورش عمل لتعليم الآخرين كيفية صنع الطوب."

عجز المنظمات الإنسانية

وقال إياد أبو همام، منسق مجموعة المأوى في غزة التابع للمجلس النرويجي للاجئين، إن المنظمات الإنسانية لا تستطيع سوى تزويد سكان غزة بمستلزمات مأوى مؤقتة مثل الخيام والأغطية البلاستيكية. وأضاف أن حلولاً مثل إعادة التدوير... كانت الخرسانة المعاد تدويرها حلولاً مؤقتة لا تُغني عن مواد البناء الأساسية.

قال: "الخرسانة المعاد تدويرها لا تتصلب بالقدر المطلوب. لا توجد مواد بناء لإعادة تأهيل المنازل المتضررة جزئياً، لذا يستخدم الناس ما هو متاح - الخشب، والأغطية القماشية، وأي شيء آخر يمكنهم الحصول عليه - لإنشاء فواصل أو تغطية النوافذ. لكن لا يوجد إسمنت، ولا يمكن تصنيعه".

قال أبو عاطف أبو المشايخ، وهو بنّاء في مغازي، إن سكان غزة يعيدون تدوير قضبان التسليح الفولاذية التي تم انتشالها من المباني المدمرة. وأضاف: "يحضرون لي القضبان لأقوم بتقويمها، لكنها عادةً ما تكون صدئة. لا يمكن استخدامها إلا كأعمدة للخيم، أو ربما لحمل سقف من الطوب الخفيف".