hamburger
userProfile
scrollTop

ضربة موجعة لإيران.. هل بدأ العراق يتحرر من قبضة "الحرس الثوري"؟

ترجمات

تصاعد الدعوات في العراق لحصر السلاح بيد الدولة والابتعاد عن النفوذ الإيراني (رويترز)
تصاعد الدعوات في العراق لحصر السلاح بيد الدولة والابتعاد عن النفوذ الإيراني (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • إيران تواجه تراجعا ملحوظا في أحد أهم ميادين نفوذها الإقليمي وهو العراق.
  • ابتعاد قوى سياسية وفصائل مسلحة كانت تعد من أقرب حلفاء طهران.
  • خطوات مهمة لإعادة فرض سلطة الدولة العراقية على الفصائل المسلحة.
رغم ما قد تحققه إيران من مكاسب سياسية واقتصادية، إذا انتهت الحرب الحالية بتخفيف العقوبات الغربية، وإعادة دمجها تدريجيا في الاقتصاد العالمي، فإنها تواجه في المقابل تراجعا ملحوظا في أحد أهم ميادين نفوذها الإقليمي، وهو العراق، بحسب تقرير لمجلة "فورين أفيرز".

وبدأ النفوذ الإيراني الذي ترسخ في العراق منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003، يتعرض لتآكل متسارع بحسب التقرير، في ظل ابتعاد قوى سياسية وفصائل مسلحة، كانت تعد من أقرب حلفاء طهران، وتصاعد الدعوات إلى حصر السلاح بيد الدولة.

حرب بالوكالة

وتشير المجلة إلى أن العراق تحول خلال الأشهر الأخيرة، إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، بعدما استهدفت فصائل موالية لطهران قواعد ومصالح أميركية ومنشآت داخل العراق، إضافة إلى شن هجمات انطلاقا من الأراضي العراقية على أهداف في دول الخليج، الأمر الذي دفع بغداد إلى مواجهة سؤال طالما تجنبت الإجابة عنه، وهو من يملك قرار استخدام القوة داخل البلاد.

وبدأت الحكومة العراقية الجديدة، برئاسة علي الزيدي، الذي تولى منصبه في مايو الماضي، خطوات لإعادة فرض سلطة الدولة على الفصائل المسلحة، عبر تشجيعها بحسب التقرير، على الانفصال عن هيئة الحشد الشعبي، والاندماج الكامل في المؤسسات الأمنية الرسمية.

وكانت سرايا السلام التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، أولى الفصائل التي أعلنت انسحابها من هيئة الحشد الشعبي وسلمت أسلحتها إلى الحكومة، في خطوة وصفت بحسب التقرير، أنها تمثل تحولا كبيرا في المشهد العراقي.

كما أعلنت عصائب أهل الحق، التي تعد من أبرز الفصائل المقربة من إيران، نيتها مغادرة الحشد وإخضاع قواتها لسلطة الدولة.

نفوذ يتآكل

وترى المجلة أن هذه التطورات تمثل ضربة مهمة لإيران، التي اعتمد نفوذها في العراق على ركيزتين أساسيتين، الأولى القوة العسكرية التي توفرها الفصائل المسلحة، والثانية حضورها السياسي والاجتماعي داخل المؤسسات العراقية.

إلا أن الركيزة الثانية، بحسب التقرير، بدأت تتآكل مع تراجع شعبية الفصائل الموالية لطهران.

وتوضح أن هذه الفصائل، اكتسبت شعبية واسعة بعد مشاركتها في الحرب ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، وهو ما انعكس في نتائج انتخابات عام 2018، غير أن صورتها تضررت لاحقا بسبب اتهامها بالمشاركة في قمع الاحتجاجات الشعبية المناهضة للفساد عامي 2019 و2020، ثم بسبب محاولتها جر العراق إلى المواجهة العسكرية الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

ويشير التقرير أيضا، إلى أن المرجعية الدينية الشيعية في النجف اتخذت موقفا حذرا خلال الحرب الأخيرة، إذ رفض كبار رجال الدين إصدار دعوات للقتال دعما لإيران، واكتفوا بالدعوة إلى احترام القانون الدولي، في موقف عكس، بحسب المجلة، أولوية المصالح العراقية على الاعتبارات الإقليمية.

إيران أكثر عزلة

وتؤكد "فورين أفيرز" أن نفوذ إيران في العراق لم ينته بعد، إذ ما تزال فصائل رئيسية، بينها كتائب "حزب الله" وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، ترفض تسليم سلاحها، وتعتبر أن وجود القوات الأميركية في العراق، يبرر استمرار نشاطها العسكري.

لكن المجلة ترى أن هذه الفصائل أصبحت أكثر عزلة، مع اتجاه مجموعات أخرى إلى الاندماج في مؤسسات الدولة، ما يجعلها تبدو مدافعة عن مصالح إيران، أكثر من دفاعها عن المصالح العراقية.

ولا يتجه العراق بحسب التقرير إلى تبني سياسة معادية لإيران، لكنه يسعى إلى تعزيز استقلال قراره السياسي والأمني، وهو ما قد يفتح الباب أمام توسيع علاقاته مع دول الخليج، وتقليص اعتماده على الغاز والكهرباء الإيرانيين، وربط شبكاته الكهربائية بدول الجوار العربي.

وترى "فورين أفيرز" أن هذا التحول، إذا استمر، سيشكل حلقة جديدة في تراجع ما يعرف بـ "محور المقاومة"، بعد الانتكاسات التي تعرض لها حلفاء إيران في سوريا ولبنان، معتبرة أن طهران قد تنجح في تجاوز الحرب الحالية، لكنها قد تجد نفسها أمام خسارة تدريجية، لأحد أهم معاقل نفوذها الإقليمي، وهو العراق.