بعد تجميدها لمدة عام ونصف، عاد الأمن العام اللبناني لتنظيم عملية إعادة طوعية للاجئين سوريين من لبنان إلى بلادهم، عشية مناقشة البرلمان اللبناني لحزمة مساعدات أوروبية بقيمة مليار يورو لمكافحة عمليات تهريب اللاجئين، ووسط مخاوف سياسية ومطالبات بإيجاد حل جذري وأكثر أمناً لملف اللاجئين.
فقد شهدت منطقة عرسال في لبنان، منذ ساعات الصباح الباكر، حركة نشطة للنازحين السوريين الذين استعدوا للانضمام إلى قوافل العودة الطوعية وتضم 310 نازحًا.
فهل خطوة الأمن العام اللبناني بداية نهاية الأزمة؟
عضو كتلة الكتائب اللبنانية النائب إلياس حنكش، اعتبر أن جهاز الأمن العام له الصلاحية بما يقوم به ولا أي أحد يختلف على ذلك، مشيراً إلى أن على كل الأجهزة اللبنانية من سلطات محلية وبلديات أن تقوم بدورها وأن يعرفوا من دخل لبنان بطريقة شرعية ومن دخله بطريقة غير شرعية عبر المعابر.
وذكر حنكش في تصريحات لمنصة "المشهد" بحديث من واشنطن حيث يزور مع وفد لبناني مسؤولين أميركيين، وقد لفت إلى أنه والوفد يطرحون أفكارا كثيرة على صعيد ملف النزوح السوري، خلال جولتهم، من بينها أن هناك مناطق آمنة في سوريا غير خاضعة لسيطرة النظام السوري، يمكن أن إعادتهم إليها، معتبراً أن على الأمن العام أن يعيد أيضاً من أتوا من المناطق الآمنة.
"لنتعامل كتركيا والأردن"
وقال: "في حال رفض المجتمع الدولي فليتفضل باستضافتهم بعدما استضفناهم نحن تحملنا كامل التبعات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية فليتحملوا هم بدورهم جزءاً منها وليعاد توزيعهم من جديد".
وشدد حنكش على أن لبنان لا يستطيع أن يتحمل عبء النزوح وخطوة الأمن العام واحدة من خطوات عدة يجب إتخاذها، مشيراً إلى أن هناك حلا سياسيا غائبا وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولية وأن يساعد لبنان لا بشراء سكوت البلاد بمليار يورو. كما على السلطات المحلية أن تتصرف كأي بلد سيادي كالبلدان المجاورة تركيا الأردن وغيرها.
كما رحب النائب السابق عن التيار الوطني الحر إدغار معلوف، من جهته بخطوة الأمن العام وبأي خطوة تساهم بعودة النازحين السوريين إلى بلادهم.
معلوف رأى في حديث خاص عبر منصة "المشهد" أن الأهم اليوم هو الإجماع على الملف، موضحاً أن العودة تتم في بعض الأحيان بالتنسيق مع الدولة السورية ولكن هناك مشكلة أساسية وكبيرة وهي الرغبة الموجودة لدى الدول الغربية بترك جزء كبير من النازحين في لبنان وخصوصا أنه بعد الـ2016 دخل إلى لبنان "نازحون اقتصاديون" ومن الواضح أنهم غير هاربين من الحرب.
وقال: قوة الإجماع اللبناني عندما تتوحد الأحزاب، وعندما نخرج بتوصيات من مجلس النواب الأربعاء وعندما نعتمد الضغط القانوني على النازحين السوريين بدفع الضرائب أمر يدفع ذلك بجزء كبير منهم العودة إلى سوريا وعندها أيضاً يكون لنا آذان صاغية لدى المجتمع الدولي.
"ليست بداية الحل"
واعتبر معلوف أن الجزء الأكبر من النازحين يعود عندما يصبح هناك استقرار اقتصادي في سوريا لا أمني، لأن اليوم 90% من سوريا آمنة، في ظل عدم توفّر الكهرباء والماء بسبب الحصار القائم على البلاد وقانون قيصر. يقابل ذلك، الحصار غير المباشر على لبنان من 17 تشرين حتى يومنا.
وأوضح معلوف أن خطوة الأمن العام ليست بداية حل وإنما هي خطوة بالاتجاه الصحيح خطوة يجب أن نثني عليها ونعمل على تطويرها ولكن ليست بالحل الرئيسي، مضيفا: "لقد قمنا بها في وقت سابق وتوقفت، نحن معها على أمل أن تزداد أعداد النازحين. نحن لا نريد بيع أنفسنا أوهاما كبيرة".
وختم "اليوم السوري صار له محال تجارية، بات له مهنة".
إشارة إلى أن قانون قيصر هو لحماية المدنيين في سوريا هو اسمٌ للعديد من مشاريع القوانين المقترحة من الحزبين في الكونغرس الأميركي موجّهة ضد الحكومة السورية. يَستهدفُ مشروع القانون أيضًا الأفراد والشركات الذين يقدمون التمويل أو المساعدة لرئيسِ سوريا؛ كما يستهدفُ عددًا من الصناعات السورية بما في ذلك تلك المُتعلِّقة بالبنية التحتية والصيانة العسكرية وإنتاج الطاقة كما يستهدف الكثير من الكيانات الإيرانية والروسية التي تقدّم الدعم لحكومة الأسد خلال الحرب الأهلية السورية.