على الرغم من الإعلان عن انتهاء الحرب في غزة في أكتوبر 2025، فإن أوامر الجيش الإسرائيلي التي وسعت هامش استهداف المدنيين بقيت سارية وأسفرت عن مقتل ما معدله 4 أشخاص يوميا، بينهم نساء وأطفال، وسط تأكيدات السكان أنه "لا مكان آمن في القطاع".
قتلى بالمئات
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "هآرتس"، قُتل في 22 أبريل 3 أطفال أثناء اللعب قرب مسجد في بيت لاهيا شمال القطاع إثر صاروخ أطلقته طائرة مسيرة إسرائيلية، كما لقي شخصان بالغان مصرعهما.
وبعد يومين، استهدفت قذيفة منزلا جنوب غزة، فأودت بحياة الأم إسلام، الحامل، وطفليها حمزة ونايا. وفي مايو، قتلت مروحية إسرائيلية الطفلة منى أبو لبدة (6 سنوات) داخل خيمة في المواصي، فيما فقد رضيع ساقه بعد إصابة والدته التي كانت تحمله.
وفي يونيو، قُتل رجل وابنته مريم (8 أعوام)، بينما توفيت ابنته الأخرى لاحقا متأثرة بجراحها.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر حتى الآن 1,003 أشخاص بينهم 121 امرأة و253 طفلا.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن 32% من الضحايا سقطوا قرب "الخط الأصفر"، فيما قُتل الباقون في غارات جوية استباقية داخل القطاع نتيجة تغيير قواعد الاشتباك بعد 7 أكتوبر، حيث بات استهداف عناصر "حماس" ممكنا حتى مع وجود خطر أكبر على المدنيين.
أرقام صادمة
وفق مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قُتل 621 شخصا خلال فترة وقف إطلاق النار.
وبحسب الأرقام، فإن 31% من الضحايا هم أطفال، بينهم 48 طفلا قُتلوا في حوادث كانوا فيها الضحايا الوحيدين في حين أودت 15 حادثة بحياة نساء وأطفال فقط.
وأكدت وزارة الصحة في غزة أن 61.2% من القتلى رجال بين 18 و60 عاما، و10.8% نساء و25% أطفال فيما شكل كبار السن 2.7%.
وكانت مدينة غزة الأكثر تضررا، حيث سقط فيها 353 قتيلا تليها خان يونس بـ230 قتيلا ثم مخيمات الوسطى بـ200 قتيل.
كما قُتل 69% من الضحايا بصواريخ موجهة، و1% بنيران أسلحة خفيفة والبقية بقذائف مدفعية ووسائل أخرى.
وبحسب التقرير، قال أحد سكان المواصي: "كل يوم هناك قتلى، سواء في الشمال أو في المخيمات. الأطفال الذين يقتربون من الخط الأصفر يبحثون عن الحطب للطهي أو البيع، فيُقتلون فورا. حياتنا أصبحت عذابا لا يُحتمل".
من جانبه، أكد مدير قسم الأطفال في مستشفى ناصر الدكتور أحمد الفرا أن "الحرب لم تنته. الأطفال يصلون يوميا بين قتيل وجريح، وأحيانا نستقبل عشرة أو عشرين مصابا دفعة واحدة".
أما هالة أبو عاصي وهي مديرة مخيم نازحين، فقالت: "لا يوجد مكان آمن في غزة. الهجمات تقع في كل مكان، وهذه أكثر فترة رعب منذ بدء وقف إطلاق النار".
الموقف الإسرائيلي
ردّ الجيش الإسرائيلي بأن عملياته تستهدف "أهدافا عسكرية فقط" مع اتخاذ إجراءات لتقليل إصابة المدنيين، مؤكدا أن حركة "حماس" تستخدم المدنيين "دروعا بشرية".
وأضاف أن قواته أحبطت خلال الأشهر الأخيرة محاولات لتنفيذ هجمات ضدها، ورصدت محاولات متكررة لعبور الخط الأصفر.
في المقابل، تشير وزارة الإعلام التابعة لـ"حماس" إلى أن إسرائيل خرقت وقف إطلاق النار أكثر من 3,200 مرة منذ دخوله حيز التنفيذ، فيما تؤكد وزارة الصحة أن إجمالي ضحايا الحرب تجاوز 73 ألف قتيل و173 ألف جريح دون احتساب الوفيات الناتجة عن الجوع أو انهيار النظام الصحي.