كما كان متوقعا، تمكن زعيم المعارضة كليجدار أوغلو وأنصاره من تحدي الرئيس التركي الحالي رجب طيب إردوغان ومنعه من تحقيق نسبة 51% ليظفر بولاية ثالثة بشكل مريح.
وبعد فرز أكثر من 95% من أصوات المنتخبين في الداخل التركي، لا زال إردوغان يقف تحت 50% من الأصوات، لكن لم يتم فرز جميع أصوات المغتربين التي يمكن أن تمنح لإردوغان الأريحية التي يبحث عنها من خلال جولة واحدة.
في المقابل، أظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية حصول تحالف الجمهور بقيادة إردوغان على أغلبية المقاعد، حيث حصل التحالف على 49% من الأصوات مقاب 34% لصالح تحالف الشعب الذي ينتمي إليه مرشح المعارضة كليجدار أوغلو.
وفي الأثناء، تُرجّح تقارير الذهاب إلى جولة انتخابية ثانية محتملة، حيث يبدو أن المعارضة تتجه إلى الوفاء بوعدها وإجبار إردوغان لخوض اختبار صعب في انتخابات 2023، لكن هل ينجح الرئيس التركي الحالي في هذا الاختبار رغم صعوبته ويفوز بولاية ثالثة أم يحقق كليجدار أوغلو المفاجأة؟
الديمقراطية في تركيا
النائب السابق عن حزب العدالة والتنمية رسول طوسون قال إن الذهاب المحتمل إلى جولة ثانية من الانتخابات دليل على ديمقراطية تركيا، نافيا أن يكون هناك أي تزوير للنتائج.
وأوضح طوسون في تصريح لمنصة "المشهد" أنه "لا يمكن التلاعب في الانتخابات في تركيا لأن هناك سجلات موقعة من جميع الأحزاب كلها توافق على نتائج الفرز، كما أن كل صندوق له لجنة تتكون من 7 أعضاء اثنان من الحكومة و5 من الأحزاب".
وكشف طوسون أنه "لا يمكن التلاعب بالأصوات إلا إذا تم إلغاء بعضها واعترض أحد ممثلي الأحزاب، في هذه الحالة يتقدم الحزب الرافض للنتيجة بالطعن يوم الثلاثاء".
واعتبر طوسون أن تبادل الاتهامات بخصوص التلاعب بالأصوات هو عبارة عن "دعاية سوداء"، مؤكدا أنه "منذ عام 1950 إلى يومنا هذا الانتخابات التركية نزيهة لأنها مفتوحة لجميع الأحزاب".
وانتقد المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر جيليك ما أسماه "الاندفاع" في حزب الشعب الجمهوري و"عدم احترام الإرادة الوطنية".
وجاءت تصريحات جيليك ردا على تصريحات أدلى بها أنصار حزب الشعب الجمهوري أثناء فرز الأصوات.
وخرج المعارض التركي كمال كليجدار أوغلو ليؤكد تصدره نتائج الانتخابات الرئاسية، كما أن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو قال إن البيانات الحالية تظهر أن كليجدار أوغلو سيكون الرئيس القادم.
في المقابل، علّق جيليك قائلا: "ظهر اثنان من رؤساء البلديات للتو على شاشة التلفزيون. وقد ألقوا بيانا خطيرا ومحرجا نيابة عن الديمقراطية التركية. لماذا هذا الاندفاع في حزب الشعب الجمهوري؟".
من جهتها، اتهمت المعارضة وكالة "الأناضول" التابعة للحكومة بالتلاعب بنتائج الانتخابات لصالح إردوغان.
في السياق، قال الأكاديمي والباحث في العلوم السياسية الدكتور مهند حافظ أوغلو إن من حاولوا الإدلاء بأرقام أو تصريحات حول تأكيد الفائز في الانتخابات "سيعاقبوا بموجب القانون التركي الذي يجرم هذه الممارسة"، على حد تعبيره.
وأضاف حافظ أوغلو في حديث لمنصة "المشهد" أنه لا يجب على إردوغان أو كليجدار أوغلو أو غيرهما أن يصرحا بأرقام، "على الجميع أن يصمت حتى تقول الهيئة العليا للانتخابات كلمتها".
اختبار صعب لإردوغان؟
وحول احتمالية الذهاب إلى جولة ثانية، اعتبر حافظ أوغلو أن المؤشرات متضاربة.
وكشف حافظ أوغلو أن أصوات المغتربين لم يُفرز منها أكثر من 20%، مؤكدا أنه غالبا ما تذهب أصوات الخارج إلى الرئيس إردوغان لكن في الوقت نفسه يُرجّح الإعلان عن جولة ثانية من الانتخابات.
وأشار المحلل السياسي التركي إلى أن الجولة الثانية ستُمثل تحديا لكليجدار أوغلو، لكنها ستكون أكثر أريحية لإردوغان لأن:
- أصوات القوميين ستذهب إلى الرئيس إردوغان.
- حزب الشعب الديمقراطي الكردي سيصوت لصالح حزب الشعب الجمهوري.
- في المقابل، حزب المنشقين عن حزب العدالة والتنمية مثل حزب باباجان وداوود أوغلو غالبا ما سيصوتون لإردوغان.
- هناك 5% فارق التصويت بين الرجلين وأصوات القوميين هي من سترجح الكفة إلى أحدهما.
وأوضح المتحدث ذاته أن أصوات المغتربين مهمة جدا وسيكون الإقبال على المشاركة أكثر إذا ذهبنا إلى جولة ثانية، "أعتقد أنها ستكون لصالح إردوغان لأسباب قومية".
من جانبه، قال رسول طوسون في حديثه لـ"المشهد" إن النسبة الأكبر أو الأعلى لكمال كليجدار أوغلو ستكون في حدود 45% في الجولة الثانية، وستبقى أصوات محرم إنجه وكذلك أصوات سنان أوغان حول 5.5%.
وتوقع الكاتب التركي والنائب السابق عن الحزب الحاكم أن مؤيدي سنان أوغان، الرجل الذي انفصل عن تحالف الجمهور بقيادة إردوغان، هم وطنيون محافظون بعيدون عن كمال كليجدار أوغلو ولن يصوتوا له في جولة ثانية من الانتخابات.
وتحدث طوسون عن عاملين أساسيين قد يكونان لصالح إردوغان وهما:
- حصول تحالف إردوغان على الأغلبية في البرلمان عامل يؤثر على توجه الناخب في الجولة الثانية المحتملة.
- ناخبو سنان أوغان لا يصوتون لكليجدار أوغلو والجولة الثانية المحتملة ستمنح أقل شيء 55% لإردوغان.
وأشارت النتائج الأولية إلى تقدم إردوغان بفارق مريح، ولكن مع استمرار إحصاء الأصوات تراجع تفوقه كما كان متوقعا، مما يُمهد الطريق لجولة إعادة في 28 مايو.
وتم تسجيل أكثر من 64.1 مليون شخص للتصويت، بما في ذلك أكثر من 1.76 مليون ممن أدلوا بأصواتهم في الخارج و4.9 ملايين ناخب لأول مرة.