أثار تحقيق صحفي إسرائيلي، جملة من الشبهات بشأن نزاهة الانتخابات، متحدثا عن محاولات للتأثير على أصوات الناخبين عبر تقديم رشى وبطاقات وقود، إلى جانب استخدام تطبيقات إلكترونية لمتابعة حركة التصويت، فضلا عن شبهات تحويل أموال من جهات خارجية.
ويعرض التحقيق الذي نشرته صحيفة "إسرائيل هيوم"، وأشار إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في منشور له على منصة "إكس"، 3 مسارات منفصلة لا توجد أدلة حاسمة على ارتباطها جميعا، لكنها تثير تساؤلات بشأن سلامة العملية الانتخابية.
شبهات تمويل خارجي
يتناول المسار الأول معلومات رصدتها هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بشأن تحويلات مالية مشبوهة بمئات آلاف الشواكل إلى عضو في القائمة المشتركة، قال التحقيق إنه أيمن عودة، مشيرا إلى أنّ الأموال مصدرها السلطة الفلسطينية.
كما أشار إلى رسالة وجهها عضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هاليفي، إلى رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك"، في مايو الماضي، طالب فيها بتشديد الرقابة على تدفق الأموال الموجهة للتأثير على الحملات الانتخابية.
وفي تحديث لاحق، تحدث الشاباك عن تحويل مبالغ مالية كبيرة إلى إسرائيل عبر نحو 1,000 شخص، من دول أجنبية، لصالح جهات ذات مصالح خفية ومعادية، وفق ما أورده التحقيق.
وأشار إلى أنّ هذه المعلومات لا تثبت بحد ذاتها وقوع تدخل أجنبي في نتائج الانتخابات.
اتهامات بالرشاوى
أما المسار الـ2، فيستند إلى شهادات نحو 1,500 شخص وشكاوى جُمعت بشأن مخالفات مزعومة داخل مراكز الاقتراع، بينها عرض أموال على ناخبين وتوزيع بطاقات وقود وتصوير أوراق التصويت وتسجيل الأرقام التسلسلية للناخبين بصورة مباشرة.
ونقل التحقيق عن رئيس لجنة اقتراع في بلدة زيمر يبلغ 20 عاما، قوله إنّ امرأة عرضت عليه ألف شيكل مقابل التصويت لحزب "رعم"، لكنه رفض وأبلغ الشرطة، كما تحدث عن رصد مظاريف وبطاقات تصويت خارج المركز، وعن استخدام تطبيقات لتحديد الناخبين الذين لم يدلوا بأصواتهم.
وفي بلدة حورة بالنقب، تضمنت شهادات أخرى مزاعم بتوزيع بطاقات وقود بقيمة 100 شيكل وتصوير خيارات بعض الناخبين، وممارسة ضغوط عليهم داخل مراكز الاقتراع.
ونشر التحقيق تسجيلا صوتيا قال إنه يتضمن اعترافا من أحد المنظمين بتوزيع قسائم وقود مقابل التصويت.
وتطرق التحقيق إلى تطبيقين إلكترونيين، قال إنهما استُخدما لمتابعة بيانات الناخبين وتحديث نسب التصويت، موضحا أنّ استخدام التطبيقات ليس مخالفا بحد ذاته ما لم يعتمد على بيانات تُستخرج من داخل مراكز الاقتراع خلافا للتعليمات.
أموال ومظاريف قيد التحقيق
أما المسار الـ3، فيتعلق بضبط مظاريف تحتوي على عشرات آلاف الشواكل، إلى جانب أوراق تصويت لحزب "راعم"، بحوزة ناشطين في الحزب.
وأوقف 7 مشتبه بهم في القضية قبل الإفراج عنهم بشروط مختلفة، فيما أُفرج عن المشتبه به الرئيسي إبراهيم الغريبي بعد تمديد توقيفه 8 أيام.
وربط التحقيق بين بعض المشتبه بهم وجمعيات خيرية سابقة اتهمها معدّوه بوجود صلات لها مع جهات داعمة للإرهاب، مستندين إلى تحقيقات وتقارير سابقة.
وهذه الاتهامات لا تشكل بحد ذاتها أحكاما قضائية بحق الأشخاص المذكورين.
في المقابل، اعتبر محامو الموقوفين أنّ القضية ذات دوافع سياسية، وقالوا إنّ الأموال المضبوطة كانت مخصصة لأعمال خيرية، فيما اتهم حزب "راعم" الحكومة بمحاولة استهدافه.
ولا تزال التحقيقات مستمرة، ولم يُحسم ما إذا كانت الأموال المضبوطة مخصصة لشراء الأصوات أم لا.
وطالب ناشطون ومنظمات إسرائيلية بفتح تحقيق شامل، محذرين من أنّ استمرار هذه الشبهات من دون كشف ملابساتها قد يضر بثقة الجمهور في نزاهة الانتخابات.



